هَـل تَـعـرِفُ الدارَ عَـفـا رَسـمُها
الشاعر: أعشى همدان · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـل تَـعـرِفُ الدارَ عَـفـا رَسـمُها — بِــالحَــضــرِ فَـالرَوضَـةِ مِـن آمِـدِ
دارٌ لِخَــــــودٍ طَـــــفـــــلَةٍ رُؤدَةٍ — بــانَـت فَـأَمـسـى حُـبُّهـا عـامِـدي
بَـيـضـاءَ مِـثـلَ الشَـمـسِ رَقـراقَةٍ — تَـــبـــسِــمُ عَــن ذي أُشُــرٍ بــارِدِ
لَم يُـخـطِ قَـلبـي سَهمُها إِذ رَمَت — يـا عَـجَـبـاً مِـن سَهـمِها القاصِدِ
يـا أَيُّهـا القَرمُ الهِجانُ الَّذي — يَــبــطِــشُ بَـطـشَ الأَسَـدِ اللّابِـدِ
وَالفَـاعِـلُ الفِعلَ الشَريفَ الَّذي — يُـنـمـى إِلى الغـائِبِ وَالشـاهِـدِ
كَــم قَــد أُسَــدّي لَكَ مِــن مِـدحَـةٍ — تُـــروي مَـــعَ الصــادِرِ وَالوارِدِ
وَكَــم أَجــبــنــا لَكَ مِــن دَعــوَةٍ — فَـاِعـرِف فَـمـا العارِفُ كَالجاحِدِ
نَــحـنُ حَـمَـيـنـاكَ وَمـا تَـحـتَـمـي — فـي الرَوعِ مِـن مَثنى وَلا واحِدِ
يَـومَ اِنـتَـصَـرنـا لَكَ مِـن عـابِـدِ — وَيَــومَ أَنــجَــيــنــاكَ مِـن خـالِدِ
وَوَقــعَــةَ الرَيِّ الَّتــي نِــلتَهــا — بِــجَــحــفَـلٍ مِـن جَـمـعِـنـا عـاقِـدِ
وَكَــم لَقــيــنــا لَكَ مِــن واتِــرٍ — يَــصــرِفُ نــابَــي حَــانِــقٍ حــارِدِ
ثُـــمَّ وَطِـــئنــاهُ بِــأَقــدامِــنــا — وَكــانَ مِــثــلَ الحَــيَّةـِ الراصِـدِ
إِلى بَـــلاءٍ حَـــسَــنٍ قَــد مَــضــى — وَأَنــــتَ فــــي ذَلِكَ كَـــالزاهِـــدِ
فَــاِذكُــر أَيــاديــنـا وَآلاءَنـا — بِــعَــودَةٍ مِــن حِــلمِــكَ الراشِــدِ
وَيَــومَ الاهــوازِ فَــلا تَــنــسَهُ — لَيـسَ الثَـنـا وَالقَـولُ بِالبائِدِ
إِنّــا لَنَــرجــوكَ كَــمـا نَـرتَـجـي — صَـوبَ الغَـمـامِ المُـبرِقِ الراعِدِ
فَــاِنــفَــح بِـكَـفَّيـكَ وَمـا ضَـمَّتـا — وَاِفـعَـل فَـعـالَ السـيـدِ الماجِدِ
مــالَكَ لا تُــعـطـي وَأَنـتَ اِمـرُؤٌ — مُــثــرٍ مِــنَ الطــارِفِ وَالتــالِدِ
تَـجـبـي سِـجِـسـتـانَ وَمـا حَـولَهـا — مُــتَّكــِئاً فــي عَــيــشِـكَ الراغِـدِ
لا تَـــرهَـــبُ الدَهـــرَ وَأَيّـــامَهُ — وَتَـــجـــرُدُ الأَرضَ مَــعَ الجــارِدِ
إِن يَــكُ مَــكــروهٌ تَهِــجــنــا لَهُ — وَأَنـتَ فـي المَـعـروفِ كَـالراقِـدِ
ثُــمَّ تَــرى أَنّــا سَــنَــرضـى بِـذا — كَـــلّا وَرَبِّ الراكِـــعِ الســاجِــدِ
وَحُـــرمَـــةِ البَــيــتِ وَاَســتــارِهِ — وَمَـــن بَهِ مِـــن نــاسِــكٍ عــابِــدِ
تِـــلكَ لَكُـــم أُمــنِــيَّةــٌ بــاطِــلٌ — وَغَـــفـــوَةٌ مِـــن حُـــلُمِ الراقِــدِ
مـا أَنـا إِن هـاجَـكَ مِـن بَـعدِها — هَـــيـــجٌ بِــآتــيــكَ وَلا كــابِــدِ
وَلا إِذا نــاطــوكَ فــي حَــلقَــةٍ — بِـــحـــامِــلٍ عَــنــكَ وَلا فــاقِــدِ
فَــأَعــطِ مــا أَعــطَــيــتَهُ طَـيِّبـاً — لا خَـيـرَ في المَنكودِ وَالناكِدِ
وَأَنـــجِـــزِ الوَعـــدَ إِذا قُـــلتَهُ — لَيــسَ الَّذي يُــنــجِــزُ كَـالواعِـدِ
نَــحــنُ وَلَدنــاكَ فَــلا تَـجـفُـنـا — وَاللَهُ قَــــد وَصّـــاكَ بِـــالوالِدِ
إِن تَـكُ مِـن كِـنـدَةَ فـي بَـيـتِهـا — فَــــإِنَّ أَخـــوالَكَ مِـــن حـــاشِـــدِ
شَــمُّ العَــرانـيـنِ وَأَهـلُ النَـدى — وَمُــنــتَهـى الضـيـفـانِ وَالرائِدِ
كَــم فــيــهِــمُ مِـن فـارِسٍ مُـعـلَمٍ — وَســــائِسٍ لِلجَــــيـــشِ أَو قـــائِدِ
وَراكِــــبٍ لِلهَـــولِ يَـــجـــتـــابُهُ — مِــثــلَ شِهــابِ القَــبَـسِ الواقِـدِ
أَو مَــلَأً يُــشــفــى بِــأَحـلامِهِـم — مِــن سَــفَهِ الجــاهِــلِ وَالمــارِدِ
لَم يَــجــعَـلِ اللَهُ بِـأَحـسـابِـنـا — نَـقـصـاً وَمـا النـاقِـصُ كَالزائِدِ
وَرُبَّ خــــــالٍ لَكَ فـــــي قَـــــومِهِ — فَــرعٌ طَــويـلُ البـاعِ وَالسـاعِـدِ
يَـحـتَـضِـرُ البَـأسَ وَمـا يَـبـتَـغـي — سِــوى إِســارِ البَــطَــلِ المـاجِـدِ
وَالطَـعـنِ بِـالرايَـةِ مُـسـتَـمـكِناً — فـي الصَـفِّ ذي العادِيَةِ الناهِدِ
فَــاِرتَــح لِأَخــوالِكَ وَاِذكُــرهُــمُ — وَاِرحَـــمـــهُــمُ لِلسَــلَفِ العــائِدِ
فَـــإِنَّ أَخـــوالَكَ لَم يَــبــرَحــوا — يُـربُـونَ بِـالرِفـدِ عَـلى الرافِـدِ
لَم يَـبـخُلوا يوماً وَلَم يَجبُنوا — في السَلَفِ الغازي وَلا القاعِدِ
وَرُبَّ خــــــالٍ لَكَ فـــــي قَـــــومِهِ — حَـــمّـــالِ أَثــقــالٍ لَهــا واجِــدِ
مُـــعـــتَـــرِفٍ لِلرُزءِ فـــي مــالِهِ — وَالحَـــقِّ لِلســـائِلِ وَالعـــامِـــدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصادر: الصَّادِرُ : فا.-: الراجع من الماء/ ما له صادر ولا وارد أي ما له شيء.
- العارف: العَارِفُ : فا.- بالأمر: المدرك له أو العالم به؛ اللهُ هو العارفُ بأحوالنا.-: المعروفُ؛ هذا أمر عارفٌ وليس سرًّا.-: الصّابر؛ هو عارفٌ للشدائد.-: في الصوفية، العابد المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحقِّ …
- الغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
- القاصد: القَاصِدُ : فا.- المكانِ: المتوجِّه إليه؛ ذهب السائحُ قاصداً المتحف.-: المشيرُ إلى كذا؛ كان قاصداً بكلامه موضوعَ المصالحة بينهما.-: العازم على الأمر؛ لم يكن قاصداً إيذاءَ غيره/ هو قاصدٌ اكتسابَ المعرفة.- من الأسفار: السّ …
- القرم: قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى …
- اللابد: اللاَّبِدُ : فا.-: المقيمُ في مكانٍ ما؛ المريض لابدٌ في سريره.-: الأسد.- من المال: الكثير؛ عنده مالٌ لابدج لُبَّدٌ.
- الهجان: الهِجَانُ :- من كُلِّ شيءٍ : أجْوَدُه وأكرمه أصلاً.-:[يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والجمع] البِيض الكرام؛ إِبل هِجان/ رجل هِجَان؛ أي كريمُ النَّسب/ أَرض هجان، أي كريمةُ التُّرْبة ج هُجُنٌ وَهَجَائنُ.
- بالحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و …