من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
وصف الساق
من شرح القانون للقرشي في تشريح الساق: قال والموضعان اللذان من جانبيه في أسفله وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهاً لها بمفصل الرسغ من اليدين والعظمان الناتيان في هذين الموضعين، العاريان من اللحم، يسميهما الناس في العرف بالكعبين، وجالينوس غلط من سماهما بذلك كل الغلط، وقال: إن الكعب عظم هو داخل هذين الموضعين يخيطان به وهو مغطى من جميع الناحي ثم قال الشارح المذكور في تشريح الكعب: ما الكعب، فالإنساني منه أكثر تكعيباً وأشد تهندماً مما في ساير الحيوانات وذلك لأن لرجليه قدماً وأصابع ويحتاج في تحريك قدميه إلى انبساط وانقباض. وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطي على الأرض المائلة إلى الإرتفاع والإنخفاض وعلى المستوية فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه من قدمه مع قوته وإحكامه سلساً سهل الحركة، وهذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرتها فكان يحدث للقدم لذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبيه بل إلى جهة مؤخرة وكان يلزم ذلك فساد التركيب أو مصاكة إحدى القدمين للأخرى فلابد أن يكون بزايدتين حتى يكون كل واحدة منها مانعة من حركة الأخرى على استدارة.
لا يمكن أن يكون إحدى الزائدتين خلفاً والأخرى قداماً لأن ذلك مما يعسر معه حركة الإنبساط والإنقباض اللتين بمقدم القدم فلابد أن يكون هاتان الزائدتان إحديهما يميناً والأخرى شمالاً ولابد أن يكن بينهما تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحريك كل منهما على الإستدارة أكثر وأشد فلذلك لا يمكن أن يكون مع قصبة واحدة فلابد أن يكون مع قصبتين، ولو كان بقدر مجموعها عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخيناً جداً وكان يلزم عن ذلك ثقل الساق فلذلك لابد أن يكون أسفل الساق عند هذا المصل قصبتين.
وأما على الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه بقصبة واحدة، فلذلك احتيج أن يكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق، فيجب أن يكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزايدتان في العظم الذي في القدم، لأن هاتين القصبتين يراد بهما الخفة وذلك ينافي أن يكون الزوايد فيهما لأن ذلك يلزمه زيادة الثقل والحفة تلزمها زيادة الخفة. فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم، وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو
العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على الأرض، وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلساً جداً، لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين جداً وغير العقب من باقي عظام البدن بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب، فلذلك يجب أن يكون له هذا الممفصل حادثاً بين طرفي القصبتين والعظم الذي هو الكعب، وأن يكون النقرتان في طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب.
من كتاب التوضيح في علم التشريح: الكعب موضوع فوق العقب وتحت الساق يحتوي عليه الطرفان الناتيان الناتئان من القصبتين، ويدخل طرفاه في نقرتي العقب دخول الركز وله زائدتان فوقانيتان الأنسية منهما تدخل في حفرة طرف القصبة العظمى والوحشية في حفرة طرف القصبة الصغرى، فيحصل مفصل به ينبسط القدم وينقبض.
لبعضهم يهجو
لنا صديق وله لحيةطويلة ليس لها فائدة
كأنها بعض ليالي الشتاءطويلة مغتمة باردة
لبعضهم في الإقتباس
إن الذين ترحلوانزلوا بعين ناظرة
أسكنتهم في مقلتيفإذا هم بالساهرة
ولآخر فيه
جائني الحب زائراًوعلى مهجتي عطف
قلت جد لي بقبلةقال خذها ولا تخف
ولآخر فيه
زار الحبيب بليلوفزت منه بأنسي
وبات عندي ضجيعيوما أبرىء نفسي
ولآخر فيه
أهيف كالبدر يصليفي قلوب الناس نار
يمزج الخمر بفيهفترى الناس سكارى
الصلاح وفيه تورية:
رب فلاح مليحقال يا أهل الفتوة
كفلي أضعف خصريفأعينوني بقوة
ولآخر فيه
يا عاشقين حاذروامبتسماً من ثغره
فطرفة الساحر مذشككتم في أمره
يريد أن يخرجكممن أرضكم بسحره
عبد الله بن المعتز
ضعيفة أجفانهوالقلب منه حجر
كأنما أجفانهمن فعله تعتذر
الصلاح وفيه تورية
أضحى يقول عذارههل فيكم لي عاذر
الورد ضاع بخدهوأنا عليه دائر
وله كذلك
وصاحب لما أتاه الغنىتاه ونفس المرء طماحة
وقيل قد أبصرت منه يداًلشكرها قلت ولا راحة
وله في المجون كذا
كم من مليح صغيرعلى المعنى تعسر
وما تيسر منه ... وصل إلى أن تعذر سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ رجلاً يتكلم بما لا يعنيه، فقال له: يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك.
قال أفلاطون إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس بقولهم إنك مجنون بدل قولهم إنك عاقل.
دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: عظني، فقال: اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك؛ ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة فخذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريب.
دخل صالح بن بشر الزاهد على المهدي فقال له: عظني؛ فقال له: أليس جلس هذا المجلس أبوك وعمك قبلك؟ قال: بلى قال: أكانت لهم أعمال ترجو لهم النجاة بها وأعمال يخاف عليهم الهلكة منها، قال: نعم، قال: فأنظر فما رجوت لهم فيه فآته، وما خفت عليهم فاجتنبه.
أتى عبد الله بن مسلم إلى الرشيد فهم بقتله فقال له عبد الله: أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك؛ والذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي إلا عفوت عني فعفى عنه.
قوله تعالى: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " ليس دالاً على أن الكواكب مركوزة في فلك القمر بل على أن فلك القمر مزين بها وهو كذلك؛ لشفافة الأفلاك وكذا قوله
تعالى: " وجعلناها رجوماً للشياطين " لا يقتضي أن الكواكب نفسها تنقض ليلزم نقص الكواكب على مر الأيام، بل غاية ما يلزم منه أن الشهب تنفصل عن الكوكب كما يقتبس من السراج، ولم يقم برهان على أن جميع الكواكب مركوزة في فلك الثامن وأن فلك القمر ليس فيه إلا القمر، فلعل أكثر الكواكب الغير المرصودة مركوزة فيه، ومنها تنقض الشهب.
ابن الفارض
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهلفما اختاره مضنىً به وله عقل
فعش خالياً فالحب راحتهعنىً وأوله سقم وآخره قتل
ولكن لدي الموت فيه صبابةحياة لمن أهوى علي بها الفضل
نصحتك علماً بالهوى والذي أرىمخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيي سعيداً فمت بهشهيداً وإلا فالغرام له أهل
فمن لم يمت في حبه لم يعش بهودون اجتناء النحل ما جنت النحل
تمسك بأذيال الهوى واخلع الحياوخل سبيل الناسكين وإن جلوا
وقل لقتيل الحب وفيت حقهوللمدعى هيهات ما اكتحل الكحل
تعرض قوم للغرام وأعرضوابجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهموخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهمفما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لما استحبوا العمى علىالهدى حسداً من عند أنفسهم ضلوا
أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكمإذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم علي بنظرةفقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحباي أنتم أحسن الدهر أو أسافكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكنبعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصدر إلا الود ما لم يكن فلاوأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذب لدي وجوركمعلي بما يقضي الهوى لكم عدل
وصبري صبر عنكم وعليكمأرى أبداً عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذييضركم لو كان عندكم الكل
نأيتم فغير الدمع لم أر وافياًسوى زفرة من حر نار الهوى تعلو
فسهدي حيٌّ في جفوني مخلدونومي بها ميت ودمعي له غسل
هوى طل ما بين طلول دمي فمنجفوني جرى بالسفح من سفحه وبل
تباً له قومي إذ رأوني متيماًوقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل
وماذا عسى عني يقال سوى غدا ... بنعم له شغل نعم لي بها شغل وقال نساء الحي عني بذكر من ... جفانا وبعد العز لذله الذل
إذا أنعمت نعم علي بنظرةفلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل
وقد صدئت عيني برؤية غيرهاولثم جفوني تربها للصدا يجلو
حديثي قديم في هواها ومالهكما علمت بعد ولي له قبل
ومالي مثل في غرامي بها كماغدت فتنة في حسنها ما لها مثل
حرام شفا سقمي لديها رضيت مابه قسمت لي في الهوى ودمي حل
فحالي وإن ساءت فقد حسنت بهاوما حط قدري في هواها به أعلو
وعنوان ما فيها لقيت وما بهاشقيت وفي قولي اختصرت ولم أغلو
خفيت ضني حتى لقد ضل عايديوكيف ترى العواد من لا له ظل
وما عثرت عيني على أثري ولمتدع لي رسماً في الهوى الأعين النجل
ولي همة تعلو إذا ما ذكرتهاوروح بذكراها إذا رخصت تغلو
فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوىفإن قبلتها منك يا حبذا البذل
فمن لم يجد في حب نعم بنفسهوإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل
فلولا مراعاة الصيانة غيرهوإن كثروا أهل الصبابة أو قلوا
لقلت لعشاق الملاحة أقبلواإليها على رأيي وعن غيرها ولوا
وإن ذكرت يوماً فخروا لذكرهاسجوداً وإن لاحت إلى وجهها صلوا
وفي حبها بعت السعادة بالشقاضلالاً وعقلي عن هداي له عقل
وقلت لرشدي والتنسك والتقىتخلوا وما بيني وبين الهوى خلوا
وفرغت قلبي من وجودي مخلصاًلعلي في شغلي إليها بها أخلو
ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعىوأعدو ولا أعدو لمن دأبه العذل
وأرتاح للواشين بيني وبينهالتعلم ما ألقى وما عندها جهل
وأصبوا إلى العذال حباً لذكرهاكأنهم ما بيننا في الهوى رسل
فإن حدثوا عنها فكلي سامعوكلي إن حدثتهم ألسن تتلو
تخالفت الأقوال فينا تبايناًبرجم ظنون في الهوى لها أصل
فشنع قوم بالوصال ولم نصلوأرجف بالسلوان قوم ولم أسلو
وما صدق التشنيع عني لشقوتيوقد كذبت عني الأراجيف والنقل
وكيف أرجي وصل من لو تصورتحماها المنى وهماً لضاق بها السبل
فإن وعدت لم يلحق القول فعلهاوإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل
عديني بوصل وامطلي بنجازهفعندي إذا صح الهوى حسن المطل
وحرمة عهد بيننا عنه لم أحلوعقد بأيدٍ بيننا ما له حل
لأنت على غيض النوى ورضا الهوىلدي وقلبي ساعة منك لا يخلو
ترى مقلتي يوماً يرى من أحبهمويعتبني دهري ويجتمع الشمل
وما برحوا معنى أراهم معي وإننأوا صورة في الذهن قام لهم شكل
فهم نصب عيني ظاهراً حيث ما سرواوهم في فؤادي باطناً أينما حلوا
لهم أبداً مني حنوا وإن جفواولي أبداً ميل إليهم وإن ملوا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع