من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
الفرق بين الرؤيا الرؤية
. قد فرق: أهل العربية بين الرؤيا والرؤية، فقالوا الرؤيا مصدر رأي الحلم والرؤية مصدر رأت العين، وغلطوا أبا الطيب في قوله:
مضى الليل والفضل لك لا يمضيورؤياك أحلى في العيون من الغمض
ابن المعتز:
ألست أرى النجم الذي هو طالععليك فهذا للمحبين نافع
عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظهافيجمعنا إذ ليس في الأرض جامع
حكى أبو الفرج المعافى في الكتاب الجليس والأنيس قال: بينا أبو إسحق مزيد ذات
يوم جالس إذ جاءه أصحابه فقالوا له يا أبا إسحق هل لك في الخروج بنا إلى العقيق وإلى قبا وإلى أحد ناحية قبور الشهداء؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب، فقال: اليوم يوم أربعاء ولست أبرح من معزلي فقالوا وما تكره من يوم الأربعاء وهو يوم ولد فيه يونس بن متى، فقال بأبي وأمي صلوات الله عليه قد التقمه الحوت فقالوا يوم نصر فيه رسول الله ﷺ يوم الأحزاب فقال: أجل بعد ما زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر.
من مواضع نزع الخافض قوله تعالى: " واختار موسى قومه " الآية أي من قومه وقوله جل وعلا " إلا من سفه " أي في نفسه وقول الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهوقد تركتك ذا مال وذا نسب
أي أمرتك بالخير. ابن اللبانة
إن ضعت بالشعر مما قد علمت بهونال جودك أقوام وما شعروا
فالجود كالمزن قد يسقى بصيبهشوك القتاد ولا يسقى به الزهر
إن لم تكن أهل نعمي أرتجيك بهافالسلك خيط وفيه ينظم الدرر
قد فرق أهل العربية بين الربيا والرؤية فقالوا الرؤيا مصدر رأي الحلم، والرؤية مصدر رأت العين وغلطوا أبا الطيب في قوله:
مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضيورؤياك أحلى في العيون من الغمض
ابن المعتز
ألست أرى النجم الذي هو طالععليك فهذا للمحبين نافع
عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظهافيجمعها إذ ليس في الأرض جامع
آخر
لئن رحت مع فضلي عن الحظ خالياًوغيري على نقض به قد عدى حالي
فإني كشهر الصوم أصبح عاطلاًوطوق هلال العيد في جيد شوال
ابن سناء الملك
ورب مليح لا يحب وضدهيقبل منه العين والخد والفم
هو الجد خذه إن أردت مسلماًولا تطلب التعليل فالأمر منهم
الشافعي
لو أن بالحيل الغنى لوجدتنيبنجوم أفلاك السماء تعلقي
لكن من رزق الحجى حر العنىضدان مفترقان أي تفرق
فإذا سمعت بأن محروماً أتىماء ليشربه فغاض فصدق
أو أن محظوظاً غدا في كفهعود فأورق في يديه فحقق
قال الصفدي: ولم يزل مذهب الاعتزال يبدو شيئاً فشيئاً إلى أيام الرشيد وظهور بشر المريسي، وإظهار الشافعي مقيداً في الحديد، وسؤال بشر له قال: ما تقول يا قرشي في القرآن؟ فقال: إياي تعني؟ قال: نعم، قال: مخلوق وخلى عنه، وواقعته بين يدي الرشيد مشهورة فأحس الشافعي بالشر وأن الفتنة تشتد في إظهار القول بخلق القرآن فهرب من بغداد إلى مصر ولم يقل الرشيد بخلق القرآن، وكان الأمر بين أخذ وترك إلى أن ولي المأمون وبقي يقدم رجلاً ويؤخر أخرى في دعوة الناس إلى ذلك إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها، وطلب أحمد بن حنبل فأخبر في الطريق أنه توفي فبقي أحمد محبوساً في الرقة حتى بويع المعتصم، فأحضر إلى بغداد وعقد مجلس المناظرة، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق والقاضي أحمد بن أبي داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام فأمر به فضرب بالسياط إلى أن أغمي عليه ثم حمل وصار إلى منزله ولم يقلق بخلق القرآن وكان مدة مكثه في السجن الثمانية وعشرون شهراً ولم يزل يحضر الجمعة بعد ذلك والجماعة، ويفتي ويحدث حتى مات المعتصم وولي الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة، وقال لأحمد بن حنبل: لا تجمعن إليك أحداً ولا تساكن بلداً أنا فيه فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها حتى مات الواثق وولي المتوكل، فأحضره وأكرمه وأطلق له مالاً، فلم يقبله ففرقه وأجرى على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف ولم تزل عليهم جارية إلى أن مات المتوكل وفي أيام المتوكل ظهرت السنة، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وبسط أهلها، ونصرهم وتكلم في مجلسه بالسنة، ولم يزالوا أعني المعتزلة في قوة ونماء إلى أيام المتوكل، فخمدوا، ولم يكن في هذه الملة الإسلامية أكثر بدعة منهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع