تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

أسماء الشهور عند العرب

العرب كانت تسمي المحرم المؤتمر وصفر ناجرا وربيع الأول خوانا وربيع الثاني وبصاناً وجمادى الأولى الحنين وجمادى الاخرى الرنى ورجب الأصم وشعبان العاذل ورمضان الناتق والشوال وعلا واغلا وذو العقدة هواعاً وورنة وذو الحجة بركا وقد نظمها الصاحب إسماعيل بن عباد:

أردت شهور العرب في جاهليةفخذها على سرد المحرم تشترك
فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجروخوان مع وبصان تجمع في شرك
حنين ورني والأصم وعاذلوناتق مع وعل وورنة مع برك

وما أحسن قول الشاعر

وشادن مبتسم عن حببمورد الخلد مليح الشنب
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
يلومني العاذل في حبهوما درى شعبان أني رجب
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

لمجير الدين محمد بن تميم

وكأنما النار التي قد أوقدتما بيننا ولهيبها المتضرم
سوداء أحرق قلبها فلسانهابسفاهة للناظرين تكلم

وله أيضاً

كأنما نارنا وقد خمدتجمرها بالرماد مستور
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة
دم جرى من فواخت ذبحتمن فوقها ريشهن مشهور
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

لشرف الدين محمد بن موسى القدسي:

اليوم يوم سرور لا شرور بهفزوج ابن سحاب بابنة العنب
ما أنصف الكأس من أيدي القطوب بهاثغرها باسم عن لؤلؤ الحبب
كأنما النار في تلهبهاوالفحم من فوقها يغطيها
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
زنجية شبكت أناملهامن فوق نارنجة ليخفيها
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
أزهر اللوز أنت لكل زهرمن الأوهار يأتينات إمام
لقد حسنت بك الأيام حتىكأنك في فم الدنيا ابتسام
للشاعر زينب الشهارية، اقرأ القصيدة

شرف الدين ابن الوكيل

وإن أقطب وجهي حين تبسم ليفعند بسط الموالي يحفظ الأدب
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة

ما أحسن قول من قال: ما أنصفتها تضحك في وجهك وتعبس في وجهها حكي أن عند الرشيد ذكر قول أبي نؤاس:

فاسقني البكر التي اعتجرتبخمار الشيب في الرحم

فقال لمن حضر: ما معناه؟ فقال أحدهم: إن الخمرة، إذا كانت في دنها كان عليها شيء من الزبد وهو الذي أراده. وكان الأصمعي حاضراً فقال: يا أمير المؤمنين إن أبا علي أجل خطراً، وإن معانيه لخفية فاسألوه عن ذلك، فأحضر وسئل فقال: إن الكرم أول آن يخرج العنقود في الزرجون يكون عليه شيء شبيه بالقطن، فقال الأصمعي: ألم أقل لكم إن أبا نواس أدق نظراً مما قلتم؟ !.

مسألة قوله تعالى: " كيف نكلم من كان في المهد صبياً " قال ابن الأبناري في أسرار العربية: كان هنا تامة، وصبياً منصوب على الحال، ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه لا اختصاص بعيسى ﵇ في ذلك، ولأنه كان في المهد صبياً، ولا عجب في تكليم من كان في ما مضى في حال الصبى إنتهى، وقال أبو البقا: كان زائدة، أي هو في المهد وصبياً حال من الضمير في الجار والمجرور، والضمير المنفصل المقدر كان متصلاً لكان، وقيل: كان الزائدة لا يستتر فيها ضمير، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير هو بل يكون الظرف صلة من، وقيل: لست زائدة، بل هي كقوله: " وكان الله غفوراً رحيماً " وقيل: بمعنىصار وقيل: هي تامة إنتهى.

يقال: أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل:

قوم إذا استنج الأضياف كلبهمقالوا لأمهم بولي على النار
ضيقت فرجها بخلاً ببولتهاولم تبل لهم إلا بمقدار

قال الصفدي: اشتمل قوله قوم إلى آخره على معايب: أولها أنهم لا يعطون للضيف شيئاً حتى يرضى بنباح كلابهم فيستنج منها، وثانيها إن لهم نار قليلة لفقرهم تطفى ببول امرأة، وثالثها أن أمهم تخدمهم فليس لهم خدم غيرها، ورابعها أنهم كسالى عن مباشرة أمورهم حتى تقوم بها أمهم، وخامسها أنهم عاقون لوالدتهم بحيث أنهم يمتهنونها في الخدمة وسادسها عدم أدبهم لأنهم يخاطبون أمهم هذه المخاطبة التي تستحي الكرام الإلتفات بها، وثامنها أنهم جبناء لا يرقدون لأنهم مستيقظون يسمعون الحس الخفي من البعد وتاسعها قذارتهم لأنهم لا يتألمون بما يصعد من رائحة البول إذا وقع في النار، وعاشرها إلزام والدتهم بأن لا تبول لهم إلا بمقدار وتدخر ذلك لوقت الحاجة إليه وإلا فما كل وقت يطلب الإنسان الإراقة يجدها فتجد لذلك ألماً ومشقة من احتباس البول، حادي عشرها إفراطهم في البخل إلى غاية يشفقون معها على الماء أن تطفي به النار، وثاني عشرها أنها تأكد بهذا القول عداوة المجوس للعرب لأن الفرس يعبدونها وأولئك يبولون عليها فيؤكد الحقد. حكي أن بعض الأطباء كان في خدمة بعض الملوك في غزوة لم يكن معه وقت النصرة كاتب يرسل، فتقدم للطبيب أن يكتب إلى الوزير يعلمه بذلك، فكتب إليه: أما بعد فإن كنا مع العدو في حلقة كدائرة البيمارستان حتى لو رميت بصاقة لما وقعت إلا علي فيقال: فلم تكن إلا كنبضة أو نبضتين حتى لحق العدو بحران عظيم، فهلك الجميع بسعادتك يا معتدل المزاج. قريب من هذا قول من كان يعرف الرياضي حين احتضر: اللهم يا من يعلم قطر الدائرة، ونهاية العدد، والجذر الأصم، أقبضني إليك على زاوية قائمة، واحشرني على خط مستقيم

للشيخ فتح الدين بن سيد الناس الحافظ في جماعة، كانوا شبيهين بالنبي ﷺ

لخمسة شبه المختار من مضريا حسن ما خؤلوا من شبه الحسن
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «لخمسة شبه الْمُخْتَار من مُضر»
كجعفر وابن عم مصطفى قثموسائب وأبي سفيان والحسن

ومن جملة التطيرات ما جرى لجرير عند عبد الملك لما أنشد قوله أتصحو أم فؤادك غير صاح؟ فتشاءم به عبد الملك، وقال: يا ابن الفاعلة بل فؤادك، وكذلك لما أنشده ذو الرمة ما بال عينيك منها الماء ينسكب وكان بعين عبد الملك مرض لا يزال تدمع منه، فقال له: وما سؤالك عن هذا يا جاهل؟ وأمر بإخراجه.

وكذلك ما وقع لأبي نواس لما هنى جعفر بن يحيى بانتقاله إلى قصر جديد بناه بقصيدة وختمها بقوله:

سلام على الدنيا إذا ما فقدتمبني برمك من رائحين وغاديا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»

فتطير يحيى وقال نعينا لأنفسنا، وبعد أيام أوقع بهم الرشيد.

وقيل: إن أبا نؤاس قصد التشاؤم لهم، وكان في نفسه من جعفر شيء.

لابن القيرواني وأجاد

وأسرى بناس يمموا كعبة الندىفهم سجد فوق المذاكي وركع
على كل نشوان العنان كأنماجرى في وريديه الرحيق المشعشع
للشاعر ابن القيسراني، من قصيدة «تجاهل صحبي أن بكيت صبابة»
شكائمها معقودة بسياطهاتخال بأيدينا أراقم تلسع
للشاعر ابن القيسراني، من قصيدة «تجاهل صحبي أن بكيت صبابة»

للأرجاني

كنا جميعاً والدار تجمعنامثل حروف الجميع ملتصقة
واليوم جاء الوداع يجعلنامثل حروف الوداع مفترقة

لابن إسرائيل

وأسمر عسجدي اللون يحكيمعاطف فده السمر العوالي
يدير على الشقيق عذار آسويبسم بالعقيق عن اللئالي

لمرة بن يحكان، يخاطب امرأته وقد نزل به ضيف.

يا ربة البيت قومي غير صاغرةضمي إليك رحال القوم والسلبا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة
في ليلة من جمادي ذات أنديةلا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةحتى يلف على خيشومه الذنبا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «لا ينبح الكلب فيها غير واحدة»

قوله أندية: جمع ندى شاذ إذ القياس في جمع المقصور أن يكون على أفعال مثل حشى وأحشاء وقفا وأقفاء، وفي الممدود أن يكون على أفعله مثل غطاء وأغطية، وهواء وأهوية كما في الجوار شاء وأرشية وثبت أن ندى جمعه أنداء وتأوله بعضهم فقال: أندية جمع ناد وهو المجلس يعني أنهم كانوا يجلسون في الأندية يصطلون وليس بشيء.

قال الصفدي: ذكرت بالأبيات هنا، ما حكاه الشيخ محمد بن محمد بن محمد سيد الناس العمري قال اجتمع تاج الدين الأثير وفخر الدين بن لقمان وكان لتاج الدين مملوك يدعى الطنبا فجعل يدعوه باسمه والطنبا بجنبه، وهو لا يراه ويكرره نداءه ويقول: أين أنت يا الطنبا فإني لا أراك، فقال فخر الدين:

في ليلة من جمادي ذات أنديةلا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة

الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والنهار مضى فلا تكدره بآثامك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.