من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
أنواع الجر
الجر يكون بثلاثة أشياء بحروف الجر وبالإضافة وبالتبعية والأصل في ذلك حروف الجر ثم الإضافة ثم التبعية، وقد اجتمع ذلك كله مرتباً في البسملة فاسم خفض بحرف الجر والله بالإضافة، والرحمن بالتبعية.
شرح ابن مالك واو الثمانية في مثل قوله تعالى " ثيبات وأبكاراً " وقوله تعالى " الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر " وفي قوله تعالى: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " أتى بالواو هنا ولم يأت بها في ذكر جهنم لأن أبواب النار سبع والجنة ثمان.
وحكي لي بعض الأفاضل عن بعض الحكام في المدن الكبار أنه ألقى درساً في هذه الآية الكريمة وقال: قال في حق أهل جهنم إنهم لما جاؤها فتحت أبوابها على التعقيب لأن الفا للتعقيب لم يمهلوا الدخول بل أدخلوها على الفور، وأما أهل الجنة فإنهم لم يضطروا إلى الدخول، بل أمهلوا لأنه قال: وفتحت قلت: انظروا إلى هذه الغفلة في الأولى والثانية كونه ظنها أولاً خارجة عن الكلمة ولم تكن من أصلها، ووجدها ثابتة في الثانية فلم ينكرها ويقول: هذه هي تلك الحمد لله واهب العقل انتهى.
ما سمع في الكسل أبلغ من قول هذا القائل:
سألت الله يجمعني بسلمىأليس الله يفعل ما يشاء؟
ويبطحها ويطرحني عليهاويدخل ما يشاء فيما يشاء
ويأتي من يحركني بلطف ... شبيه الزق يحمله السقاء ويأتي بعد ذاك سحاب غيث ... يطهرنا وليس بنا عناء
سار سيف الدولة نحو ثغر الحدث لبنائها. وقد كان أهلها أسلموها بالأمان، فركب لهم وأسر خلقاً كثيراً منهم، وانهزم لدمشق وأقام عليها حتى وضع آخر شرافه بيده فقال: أبو الطيب وأنشدها بعد الواقعة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائموتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارهاوتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همهوقد عجزت عنه الجيوش الحضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسهوذلك ما لا تدعيه الضراغم
تفدي أتم الطير عمراً سلاحهنسور الملا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالبوقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها؟وتعلم أي الساقيين الغمايم؟
سقتها الغمام الغر قبل نزولهفلما دنى منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القناوموج المنايا حوله متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحتومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتهاعلى الدين بالخطي والدهر راغم
تفيت الليالي كل شيء أخذتهوهن لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاًمضى قبل أن تلقي عليه الجوازم
وكيف ترجى الروم؟ والروس هدمهاوذا الطعن آساس لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكمفما مات مظلوم ولا عاش ظالم
أتوك يجرون الحديد كأنهمسروا بجياد ما لهن قوايم
إذا برقوا لم تعرفوا البيض منهمثيابهم من مثلها والعمائم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفهوفي أذن الجوزاء منهم زمازم
تجمع يها كل لسن وأمةفما تفهم الحداث إلا التراجم
فلله وقت ذوب الغش نارهفلم يبق إلا صارم أو ضبارم
تقطع ما لا يقطع الدرع والقناوفر من الفرسان من لا يصادم
وقفت وما في الموت شك لواقفكأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلماً هزيمةووجهك وضاح وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهيإلى قول قوم أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمةتموت الخوافي تحتها والقوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غايبوصار إلى الليات والنصر قادم
حقرت الردينيات حتى طرحتهاوحتى كأن السيف للرمح شاتم
ومن طلب الفتح الجليل فإنمامفاتحه البيض الخفاف الصوارم
نثرتهم فوق الأحيدب كلهكما نثرت فوق العروس الدراهم
تدوس بك الخيل الوكور على الذرىوقد كثرت حول الوكور المطاعم
تظن فراخ الفتح أنك زرتهابآماتها وهي العتاق الصلادم
إذا زلقت مشيتها ببطونهاكما تتمشى في الصعيد الأراقم
أفي كل يوم ذا الدمش مقدم؟قفاه على الأقدام للوجه لائم؟
أينكر ريح الليث حتى يذوقه؟وقد عرفت ريح الليوث البهائم
وقد فجعته بابنه وابن صهرهوبالصره حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبىلما شغلتها هامهم والمعاصم
ويسمع صوت المشرفية فيهمعلى أن أصوات السيوف أعاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالةولكن مغبوناً نجى منك غانم
ولست مليكاً هازماً لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم تشرف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظهفإنك معطيه وإني ناظم
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغىفلا أنا مذموم ولا أنت نادم
على كل طيار إليها برجلهإذا وقعت في مسمعيه الغماغم
ألا أيها السيف الذي لست مغمداًولا فيك مرتاب ولا منك عاصم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلاوراجيك والإسلام أنك سالم
ولم لا يقي الرحمن خديك ما وقىوتفليقه هام العدا بك دائم
للشيخ الحسين أبي عبد الله المنصور
ما للسحاب التي كنا نرجيهالها عجايب لا تنفك تبديها
لعلها وجدت وجدي فقد جمعتماء وناراً به انهلت غزاليها
فالماء من مقلتي والعين تسكبهوالنار من كبدي والقلب يوريها
وأبدت الأرض بالكافور زينتهاومد فيها بماء الورد واديها
كأن في الجو أشجاراً معلقةمن المجرة تدنيها وتقصيها
أوراقها فضة بيضاء تضربهاريح الشمال فتهوي من أعاليها
أو راقصات جوار فوقها انقطعتمنها العقود فنلنا من لئاليها
أو شقق البعض من بعض غلايلهابسكرهن فألقتها تراقيها
أو مرت الريح بالأقطان قد ندفتفعممت دورها منها سواقيها
أو من نسور تسد الأفق كثرتهاتناثر الريش واصطفت خوافيها
أو فيه أرحية بالماء دائرةترمي الطحين إلينا من نواحيها
أو فيه غسال أثواب يبيضهايظل يعصرها طوراً ويطويها
أو الكواكب من أفلاكها انتثرتعلى عصاة تمادت في معاصيها
في صفة مصلوب ذكره العلامة التفتازاني في الشرح:
كأنه عاشق قد مد صفحتهيوم الوداع إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثتهمواصل لتمطيه من الكسل
قيل إنه لامرىء القيس
سبقت بمضمار المطالب لا العلىوصار جفوني عندما مثل عدم
فثلثا حروف الدمع لا كلها دمفما بال دمعي كله خالص الدم
لبعضهم في التحاء مطلوبه
شبت أنا والتحى حبيبيوبان عني وبنت عنه
وأبيض ذاك السواد منيواسود ذاك البياض منه
آخر فيه
رأيت على خده خنفسةوكانت ترى قبل ذا سندسة
كنست فؤادي من عشقهولحيته كانت المكنسة
للأموي في النجديات
رأت أم عمرو يوم سارت مدامعيتنم بسري في الهوى وتذيعه
فقالت أهذا دأب عينيك إننيأراها إذا استودعت سراً تضيعه
فكيف أذود الدمع والوجد هاتفبه وعلى الإنسان ما يستطيعه
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع