من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
تحقيق معنى العلم والمعرفة
قال الشريف حاشيته على شرح مطالع الأنوار في تحقيق معنى العلم
والمعرفة ثم إن ها هنا معنيين آخرين الإشارة في الكتاب إليهما أحدهما أن المعرفة تطلق على الإدراك الذي بعد الجهل، والثاني أنها تطلق على الأخير من الإدراكين لشيء واحد يتخلل بينهما عدم ولا يعتبر شيء من هذين القيدين في العلم، ولهذا لا يوصف الباري تعالى بالعارف ويوصف بالعالم.
وقال المحقق الدواني في هذا المقام: ومعنى آخر ذكره الراغب وغيره وهو أن المعرفة العلم بالشيء من قبل آثاره، وكأنه مأخوذ من العرف، بمعنى الرائحة كما يقال. بهذا المعنى، انتهى كلامهما.
القصيدة اللامية للطغرائي الأصفهاني
أصالة الرأي صانتني عن الخطلوحيلة الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرعوالشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
ناء عن الأهل صفر الكف منفردكالسيف عرى متناه عن الخلل
فيم الإقامة بالزوراء لا سكنيبها ولا ناقتي فيها ولا جملي
فلا صديق إليه مشتكى حزنيولا أنيس إليه منتهى جذلي
طال اغترابي حتى حن راحلتيورحلها وقرى العسالة الذبل
وضج من لغب نضوى وعج لماألقى ركابي ولج الركب في عذلي
أريد بسطة كفٍّ أستعين بهاعلى قضاء حقوق للعلى قبلي
والدهر يعكس آمالي ويقنعنيمن الغنيمة بعد الكد بالقفل
وذي شطاط كصدر الرمح معتقلبمثله غير هياب ولا وكل
حولوا الفكاهة مر الجد قد مرجتبشدة البأس منه رقة الغزل
طردت سرح الكرى عن ورد مقتلهوالليل أغرى سوام النوم بالمقل
والركيب ميل على الأكوار من طربصاح وآخر من خمر الهوى ثمل
فقلت أدعوك للجلى لتنصرنيوأنت تخذلني في الحادث الجلل
تنام عيني وعين النجم ساهرةوتستحيل وصبغ الليل لم يحل
فهل تعين على غي هممت به؟والغي يزجر أحياناً عن الفشل
إني أريد طروق الحي من أضموقد حماه رماة من بني ثعل
يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل فسر بنا في ذمام الليل معتسفاً ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
فالحب حيث العدى والأسد رابضةحول الكناس لها غاب من الأسل
نؤم ناشية بالجزع قد سقيتنصالها بمياه الغنج والكحل
قد زاد طيب أحاديث الكرام بهاما بالكرائم من جبن ومن بخل
تبينت نار الهوى منهن في كبدحرى ونار القرى منهم على القلل
يقتلن أنضاء حبٍّ لا حراك بهوينحرون كرام الخيل والإبل
يشفى لذيع العوالي في بيوتهمبنهلة من غدير الخمر والعسل
لعل إلمامة بالجزع ثانيةيدب منها نسيم البرء من عللي
لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعتبرشقة من نبال الأعين النجل
ولا أهاب الصفاح البيض تسعدنيباللمح من خلل الأستار والكلل
ولا أخل بغزلان أغازلهاولو دهتني أسود الغاب بالغيل
حب السلامة يثني عزم صاحبهعن المعاني ويغري المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاًفي الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل
ودع غمار العلى للمقدمين علىركوبها واقتنع منهن بالبلل
رضى الذليل بخفض العيش مسكنةوالعز عند رسوم الأنيق الذلل
فادرأ بها في نحور البيد حافلةمعارضات متون اللجم بالجدل
إن العلى حدثتني وهي صادقةفيما تحدث أن العز في النقل
لو أن في شرف المأوى بلوغ منىلم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل
أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاًوالحظ عني بالجهال في شغل
لعله إن بدا فضلي ونقصهملعينه نام عنهم أو تنبه لي
أعلل النفس بالآمال أرقبهاما أضيق العمر لولا فسحة الأمل
لم أرض بالعيش والأيام مقبلةفكيف أرضى؟ وقد ولت على عجل
غالي بنفسي عرفاني بقيمتهافصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل السيف أن يزهى بجوهرهوليس يعمل إلا في يدي بطل
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمنيحتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني أناس كان شوطهموراء خطوي لو أمشي على مهل
هذا جزاء امرء أقرانه درجوامن قبله فتمنى فسحة الأمل
وإن علاني من دوني فلا عجبلي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجرفي حادث الدهر ما يغني عن الحيل
أعدي عدوك أدنى من وثقت بهفحاذر الناس واصحبهم على دخل
فإنما رجل الدنيا وواحدهامن لا يعول في الدنيا على رجل
وحسن ظنك بالأيام معجزةفظن شراً وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجتمسافة الخلف بين القول والعمل
وشأن صدقك عند الناس كذبهموهل يطابق معوج بمعتدل؟
إن كان ينجع شيئاً في ثباتهمعلى العهود فسبق السيف للعذل
يا وارداً سؤر عيش صفوه كدرأنفقت عمرك في أيامك الأول
فيم اقتحامك لج البحر تركبهوأنت تكفيك منه مصة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولايحتاج فيه إلى الأعوان والخول
إقنع تجل ولا تطمع تذل ولاتعجل تزل ولا تغتر بالمهل
ترجو البقاء بدار لا ثبات لهاوهل سمعت بظل غير منتقل؟
ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً ... اصمت ففي اصمت منجاة من الزلل قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
لشهاب الدين ابن عنيز الوراق
شكا ابن المؤيد من عزلهوذم الزمان وأبدى السفه
فقلت له لا تذم الزمانفتظلم أيامه المنصفه
ولا تعجبن إذا ما صرفتفلا عدل فيك ولا معرفه
وذي أدب بارع نكتهوأولجت فيه عموداً عنف
فقلت فديتك أعصر عليهففيه اللذاذة لو تعترف
فقال أجدت ولكن لحنتلقولك أعصر بفتح الألف
فقلت لك الويل من أحمقفقال وأحمق لا ينصرف
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع