من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
لغات لعل
لعل كلمة ترج، وفيها لغات: لعل، وعل، ولعن وعن بالنون، ولان بفتح اللام، وان، ورعن، ورغن بالغين المعجمة، ولغن باللام، والغين المعجمة، ولعلت بزيادة التا في آخر لعل وقال الصفدي: لعل تكون حرف جر في لغة بني عقيل، كما تكون متى حرف جر في لغة بني هذيل.
لأبي نواس
فتمشت في مفاصلهمكتمشي البرء في السقم
حكى الأصمعي قال: حضرت مجلس الرشيد وعنده مسلم بن الوليد، إذ دخل أبو نواس فقال له: ما أحدثت بعدنا يا أبا نواس؟ فقال: يا أمير المؤمنين ولو في الخمر قال قاتلك الله ولو في الخمر، فأنشده.
يا شقيق النفس من حكمنمت عن ليلى ولم أنم
حتى أتى على آخرها، فقال: أحسنت يا غلام أعطه عشرة آلاف درهم، وعشر خلع فأخذها وخرج؛ فلما خرجنا من عنده قال لي مسلم بن الوليد: ألم تريا أبا سعيد
إلى الحسن بن هاني كيف سرق شعري وأخذ به مالاً وخلعاً؟ فقلت: وأي معنى سرق؟ وقال: قوله فتمشت في مفاصلهم إلى آخره فقلت: وأي شيء قلت؟ قال قلت:
غراء في فرعها الليل على قمرعلى قضيب على دعص القنا الدهس
أذكى من المسك أنفاساً وبهجتهاوقلبها في الصمت والخرس
كأن قلبي وشاحاً إذا خطرتوقلبها قلبها في الصمت والخرس
تجري محبتها في قلب وامقهاجرى السلامة في أعضاء منتكس
فقلت: ممن سرقت هذا المعنى؟ فقال: لا أعلم أخذته من أحد، فقلت بلى من عمرو بن أبي ربيعة حيث يقول:
أما والراقصات بذات عرقورب البيت والركن العتيق
وزمزم والطواف ومشعريهاومشتاق يحن إلى مشوق
لقد دب الهوى لك في فؤاديدبيب دم الحياة إلى العروق
فقال: ممن سرق عمرو بن ربيعة هذا المعنى؟ قلت: من بعض البدويين.
حيث يقول:
وأشرب قلبي حبها ومشى بهكمشي حميا الكأس في عقل شارب
ودب هواها في عظامي وحبهاكما دب في الملسوع سم العقارب
فقال لي: ممن أخذ هذا البدوي؟ قلت: من أسقف نجران حيث يقول:
منع البقاء تقلب الشمسوطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية ... وغروبها صفراء كالورس
تجري على كبد السماء كمايجري حمام الموت في النفس
انتهى ما حكى الأصمعي: قال الصفدي: وقد أخذه أبو نواس برمته من بعض الهذليين، يصف قانصاً تحبل صيداً بسرعته مشى حيث يقول:
فتمشى لا تحس بهاكتمشي النار في الفحم
أقول: وقال أبو طيب: قريباً من هذه المعاني:
جرى حبها مجرى دمي في مفاصليفأصبح لي عن كل شغل بها شغلي
وأتى عبد الله بن الحجاج بهذا المعنى من غير تشبيه، فقال:
فبت أسقاها سلافاً مدامةلها في عظام الشاربين دبيب
ولمسلم بن الوليد
موف على مهج في يوم ذي رهجكأنه أجل يسعى إلى أمل
آخر
كنت مثل النسيم عند دبيبسحراً عند تل ردف حبيبي
فلهذا فتحت زهرة وردبقضيب عند الهبوب رطيب
مسألة قوله تعالى: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ".
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع