تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

قاعدة لو

قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ﵀: قاعدة لو أنها إذا دخلت على ثبوتيين كانتا منفيين، أو على نفيين كانتا ثوبتيين، أو نفي وثبوت فالثبوت نفي وبالعكس وإذا تقررت هذه القاعدة، فيلزم أن يكون كلمات الله قد نفدت وليس كذلك. ونظير هذه الآية قول النبي ﷺ: " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " يقتضي أنه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح، وذكر الفضلاء في الحديث وجوهاً. أما الآية فلم أر لأحد فيها كلاماً، ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أني ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعاً سأذكره، قال ابن عصفور: لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الشرط وأن لا يكون كذلك، وقال شمس الدين الخسر وشاهي: لو في أصل اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف بما مر، والحديث إنما ورد بالمعنى اللغوي لها.

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الشيء الواحد قد يكون له سببان فلم يلزم من عدم أحدهما عدمه، وكذلك هيهنا الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف، فإذا ذهب الخوف عصوا فأخبر ﷺ أن صهيباً اجتمع له سببان يمنعان عن المعصية الخوف والإجلال.

وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف: تقديره لو لم يخف الله عصمه الله. والذي ظهر لي أن لو أصلها تستعمل للربط بين شيئين كما تقدم، ثم إنها أيضاً تستعمل لقطع الربط، تقول لو لم يكن زيد عالماً لا كرم أي لشجاعته جواباً لسؤال سائل يقول: إنه إذا لم يكن عالماً لم يكرم؟ فربط بين عدم العلم وعدم الإكرام فتقطع أنت ذلك الربط، وليس مقصودك أن

تربط بين عدم العلم والإكرام، لأن ذلك ليس بمناسب، وكذلك الحديث، وكذلك الآية، لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عدم عصيانهم بخوف الله، فقطع رسول الله ﷺ ذلك الربط، وقال لو لم يخف الله لم يعصه، ولما كان الغالب على الأوهام أن الأشجار كلها إذا صارت أقلاماً والبحر مداداً مع غيره يكتب به الجميع فيقول الوهم: ما يكتب بهذا الشيء إلا نفد، قطع الله تعالى هذا الربط، وقال: ما نفدت، إنتهى كلامه.

قال علي بن البسام البغدادي: كنت أتعشق غلاماً لخالي ابن حمدون، فنمت ليلة عنده وقمت لأدب عليه فلسعتني عقرب، فقلت آه، فانتبه خالي وقال ما أتى بك إلى هيهنا؟ فقلت قمت لأبول؟ فقال: صدقت ولكن في است غلامي، فحضرني إذ ذاك هذه الأبيات:

ولقد سريت مع الظلام لموعدحصلته من غادر كذاب
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
فإذا على ظهر الطريق معدةسوداء قد علمت أوان ذهابي
لا بارك الرحمن فيها إنهادبابة دبت إلى دباب

آخر

ولقد هممت بقتل نفسي بعدهأسفاً عليه فخفت أن لا نلتقي

قال أبو سعيد الرستمي

في الحق أن يعطى ثلاثون شاعراًويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي
كما سامحو عمراً: بواو مزيدةوضويق بسم الله في ألف الوصل

ابن قلاقس

قرنت بواو الصدغ صاد مقبلوأبديت لاماً في عذار مسلسل
فإن لم يكن وصل لديك لعاشقفماذا الذي أبديت للمتأمل
لبعضهم غير المقول عيوبه كالواو منعمرو ترى واللفظ منه قصير
كالنون من زيد يقال مديحهباللفظ لكن لا يراه بصير

قال التهامي

لغو كحرف زيد لا معنى لهأو واو عمرو فقدها كوجودها
للشاعر التهامي، من قصيدة «طرقت خيالا بعد طول صدودها»

قال صلاح الدين الصفدي: بعد إيراد هذه الأشعار وكان الجاحظ يزعم أن عمراً أرشق الأسماء، وأخفها، وأزهرها وأسهلها، وكان يسميه الاسم المظلوم ويعني بذلك: إلزاقهم به الواو التي ليست من جنسه ولا فيه دليل عليها ولا إشارة لها.

قال نامق هذا السطور: لو وجه كلام الجاحظ في تسميته الاسم المذكور بما سماه بأنه يقع في أكثر الأمثلة لاسيما في العلوم الأدبية مضروباً أو مقتولاً كما لا يحجب على من له أدنى اطلاع عليها لكان أظهر،

ومن أمثال العرب قولهم وقع رمضان في الواوات، يريدون أنه جاوز العشرين فلا يذكر إلا بواو العطف، ويشهد بذلك قول محمد بن علي بن منصور بن بسام.

قد قرب الله منا كلما شسعاكأنني لهلال العيد قد طلعا
فخذ للهوك في شوا أهبتهفإن شهرك في الواوات قد وقعا

وكذا في قولهم وقع الشهر في الأنين مرادهم إنهم يقولون: فيه أحد وعشرين وثاني وعشرين، فيكون الأنين فيه.

وفي أمثال العوام: إذا وقع رمضان في الأنين، خرج شوال من الكمين.

لأبي الطيب

الرأي قبل شجاعة الشجعانهو أول وهي المحل الثاني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
فإذا هما اجتمعا لنفس مرةبلغت من العلياء كل مكان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
ولربما طعن الفتى أقرانهبالرأي قبل تطاعن الأقران
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
لولا العقول لكان أدنى ضيغمأدنى إلى شرف من الإنسان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.