تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

مواعظ مؤثرة

قال أمير المؤمنين ﵁ لرجل سأله أن يعظه: لم تكن ممن يرجو الآخرة بلا عمل ويرجو التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع لم يقنع، ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، إن سقم ظل نادماً وإن صح أمن لاهياً، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطراً وإن ناله رخاء أعرض مغتراً، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا

عمل ويبالغ إذا سئل، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة وإن عرته محنة، انفرج عن شرايط الملة، يصف العبر ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل ومن العمل مقل؛ معل ينافس فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يرى الغنم مغرماً، والغرم مغنماً يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره ويغوي نفسه، فهو يطاع ويعصي، ويستوفي ولا يوفي، ويخشى الخلق في غير ربه، ولا يخشى ربه في خلقه.

قال جامع النهج كفى بهذا الكلام موعظة ناجعة، وحكمة بالغة، وبصيرة لمبصر، وعبرة لناظر مفكر.

ومن كلامه ﷺ عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه.

قال يونس النحوي: الأيدي ثلاث: يد بيضاء، ويد خضراء، ويد سوداء، فاليد البيضاء هي الإبتداء بالمعروف، واليد الخضراء هي المكافآت على المعروف، واليد السوداء هي المن مع المعروف.

قال بعض الحكماء: أحق من كان للكبر مجانباً وللإعجاب مبايناً من جل في الدنيا قدره، وعظم فيها خطره، لأنه يستقل بعالي همته كل كثير، ويستصغر معها كل كبير.

وقال بعضهم: إسمان متضادان بمعنى واحد، التواضع والشرفإذا ضربت مخارج الكسور التي فيها حرف العين بعضها في بعض حصل المخرج المشترك للكسور التسعة، وهو ألفان وخمسمائة وعشرون.

ويقال إنه سئل علي ﵁ عن مخرج الكسور التسعة: فقال: إضرب أيام سنتك في أيام أسبوعك.

كل مربع، فهو يزيد على حاصل ضرب جذر كل من المربعين الذين هما حاشيتاه في جذر الآخر بواحد. أزجر المسيء بثواب المحسنين: إن للقلوب شهوة، وإقبالاً، إدباراً فأتوها من قبل شهوتها، فإن القلب إذا أكره عمي، على كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به، وإثم الرضا به.

من كتم سره كان الخير بيده، لم يذهب من مالك ما وعظك.

من النهج قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعه الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربه الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به.

من النهج إن للقلوب إقبالاً، وإدباراً، فإذا أقبلت فأحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض، لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمه.

في النهج قد كان لي فيما مضى أخ في الله وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجاً من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان لا يلوم أحداً حتى لا يجد العذر في مثله، وكان لا يشكون وجعاً إلا عند برئه، وكان يفعل ما يقول، ولا يقول ما لا يفعل وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلايق فالزموها وتنافسوا فيها فإن لم تستطيعوا فاعلموا ان أخذ القليل خير من ترك الكثير.

من كلام قاله ﵁ لكميل بن زياد، قال كميل أخذ بيدي أمير المؤمنين ﵁ فأخرجني إلى الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجوا إلى ركن وثيق، ها إن ها هنا لعلماً جماً وأشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقناً غير مأمون عليه، مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً لنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه أو منقاداً لحملة الحق لا بصيرة له في إحيائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذلك، أو منهوماً باللذة سلسل القياد للشهوة، أو مغرماً بالجمع والإدخار وليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبهاً بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه.

اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهراً مشهوراً، وإما خافياً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك؟ ! أولئك والله الأقلون عدداً الأعظمون عند الله قدراً بهم يحفظ الله حججه وبيناته، حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هج بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون،

وصحبوا الدنيا بأبدان وأرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقاً إلى رؤيتهم انصرف يا كميل إذا شئت. ة تعرقني عرق المدى

مارست من لو هوت الأفلاك منجوانب الجو عليه ما شكا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»

هرمس الحكيم واضع علم الهيئة والنجوم، ومستخرج القوانين الحسابية هو إدريس على نبينا وعليه السلام، وبذلك صرح الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكر الصابئة، وبه صرح العلامة في شرح حكمة الإشراق أيضاً.

وقال السهر وردي في حكمة الإشراق: إن هرمس من أساتذة أرسطو، وفي تفسير القاضي وغيره أن إدريس على نبينا وعليه السلام أول من تكلم في الهيئة والنجوم والحساب وهذا مما يؤيد أنه هرمس أيضاً.

لبعضهم

نسمات هواك لها أرجتحيي وتعيش بها المهج
وبنشر حديثك يطوي الغمعن الأرواح ويندرج
وببهجة وجه جلال جمالكمال صفاتك يبتهج
ما الناس سوى قوم عرفوكوغيرهم همج همج
قوم فعلوا خيراً فعلواوعلى الدرج العليا درجوا
شربوا بكؤوس تفكرهممن صرف هواك وما خرجوا
دخلوا فقراء إلى الدنياوكما دخلوا منها خرجوا
يا مدعياً لطريقهمقوم فطريقك منعرج
تهوى ليلى وتنام الليلوحقك ذا طلب سمج
تمنت سليمى أن نموت بحبهاوأهون شيء عندنا ما تمنت

سمع رجل رجلاً يقول: أين الزاهدون في الدينا الراغبون في الآخرة فقال له: يا هذا اقلب كلامك وضع يدك على من شئت.

بشار بن برد

إذا كنت في كل الأمور معاتباًصديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
للشاعر راجح عبد الله، من قصيدة «قد توقد لاهبه»
وإن أنت لم تشرب مراراً على القذىظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنهمقارف ذنب مرة ومجانبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

قيل للمهلب: ما الحزم؟ فقال: تجرع الغصص إلى تنال الفرص.

من كلام بعض الحكماء ارقص لقرد السوء في زمانه ولهذا الكلام قصة مشهورة أوردتها في المخلاة.

الصلاح الصفدي وفيه مراعاة النظير والتورية.

يا ساحباً ذيل الصبا في الهوىأبليته في الغي وهو القشيب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «يا ساحبا ذيل الصبا في الهوى»
فاغسل بدمع العين ثوب التقىونقه من قبل عصر المشيب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «يا ساحبا ذيل الصبا في الهوى»

للكاتب الفرق الذي أبدوه بين البدل وعطف البيان رداً على من لم يفرق بينهما كالشيخ الرضي يشكل بنحو قولك جاء الضارب الرجل زيد، مما يمتنع جعله بدلاً كما نصوا عليه، وذلك إذا قصدت الإسناد إلى زيد وأتيت بالضارب توطية، وقد يتكلف بأنه إذا قصد مثل ذلك القصد لم يجزأ التلفظ بمثل هذا اللفظ.

حكى إبراهيم بن عبد الله الخراساني، قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد في عرفة واتقف حاسر حاف على الحصباء وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول: يا رب يا رب أنت أنت وأنا أنا أنا العواد بالذنوب، أنت العواد بالمغفرة فاغفر لي فقال لي أبي: يا بني انظر لجبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء.

صاحب الملل والنحل بعد أن عد الحكماء السبعة الذين قال إنهم أساطين الحكة وعد آخرهم أفلاطون قال: وأما من يليهم في الزمان ويخالفهم في الرأي فمنهم أرسطاطاليس وهو المقدم المشهور والمعلم الأول، والحكيم المطلق عندهم. ولد في أول سنة من ملك أردشير فلما أتت عليه سبعة عشرة سنة أسلمه أبوه إلى أفلاطون فمكث عنده نيفاً وعشرين سنة، وإنما سموه المعلم الأول لأنه واضع التعاليم المنطقية ومخرجها من القوة إلى الفعل وحكمه حكم واضع النحو وواضع العروض، فإن نسبة المنطق إلى المعاني نسبة النحو إلى الكلام، والعروض إلى الشعر ثم قال: وكتبه في الطبيعيات والإلهيات والأخلاق معروفة، ولها شروح كثيرة، ونحن اخترنا في نقل مذهبه شرح سامسطيوس الذي مقدم المتأخرين ورئيسهم أبو علي بن سينا وأحلنا باقي مقالاته في المسائل على نقل المتأخرين، إذ لم يخالفوه في رأي، ولا نازعوه في حكم كالمقلدين له والمتهالكين عليه، وليس الأمر على ما مالت ظنونهم إليه. ثم إنه قرر ومحصول رأيه وخلاصة كلامه في الطبيعي والإلهي في كلام طويل. ثم قال في آخره فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة، وأكثرها من شرح سامسطيوس.

والشيخ أبو علي بن سينا الذي يتعصب له، وينصر مذهبه، ولا يعول من الحكماء إلا به.

مقصورة ابن دريد

لا تحسبن يا دهر أني ضارعلنكب

الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما من عبد إلا وله جواني وبراني يعني سريرته، وعلانيته، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد الله برانيه الحديث.

ولما قدم الحلاج للقتل، قطعت يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم رجله، فخاف أن يصفر وجهه من رؤية الدم، فأدنى يده المقطوعة من وجهه ولطخه بالدم ليخفي اصفراره، وأنشد:

لم أسلم النفس للأسقام تبلغهاإلا لعلمي بأن الوصل يحييها
نفس المحب على الآلام صابرةلعل مسقمها يوماً يداويها
للشاعر الحلاج، من قصيدة «كم دمعة فيك لي ما كنت أجريها»

فلما شيل إلى الجذع قال:

يا معين الضنى عليأعني على الضنى
للشاعر الحلاج، من قصيدة «نظري بدء علتي»

ثم جعل يقول

مالي جفيت وكنت لا أجفىودلائل الهجران لا تخفى
وأراك تمزجني وتشربنيولقد عهدتك شاربي صرفا
للشاعر الحلاج، من قصيدة «ما لي جفيت وكنت لا أجفى»

فلما بلغ به الحال أخذ يقول:

لبيك يا عالماً سري ونجوائي ... لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ... ناجيت إياك أو ناجيت إيائي؟

حبي لمولاي أضناني وأسقمنيفكيف أشكو إلى مولاي مولائي
للشاعر الحلاج، من قصيدة «لبيك لبيك يا سري ونجوائي»
يا ويح روحي من روحي ويا أسفيعلى منى فأني أصل بلوائي
للشاعر الحلاج، من قصيدة «التلبية»

آخر

طربنا لتعريض العذول بذكركمفنحن بواد والعذول بواد

روى عن ابن الضحاك أن أبا نواس سمع صبياً يقرأ قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا " فقال في مثل هذا تجيء صفة الخمر حسنة، ثم تأمل سويعة، وأنشد:

وسيارة ضلوا عن القصد بعدماترادفهم جنح من الليل مظلم
فلاحت لهم منا على النأي قهوةكأن سناها ضوء نار تضرم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وسيارة ضلت عن القصد بعدما»
إذا ما حسوناها أناخوا مكانهموإن مزجت حثوا الركاب ويمموا

فحدث محمد بن الحسن بهذا فقال: لا حباً ولا كرامة بل أخذه من قول بعض الأعراب.

وليل بهيم كلما قلت غورتكواكبه عادت فما تتزيل
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وليل بهيم كلما قلت غورت»
به الركب إما أومض البرق يممواوإن لم يلح فالقوم بالسير جهل
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة

برهان التخليص: أورده ابن كمونة في شرح التلويحات يفرض خطين غي متناهيين متقاطعين قد خرج أحدهما من مركز كرة، فإذا فرض تحرك الكرة بحيث يخرج القطر من المقاطعة إلى الموازاة فلابد أن يتخلص عن الخط الآخر وهو إنما يكون عند نقطة ينتهي بها الخط مع كونه غير متناه.

بعض الأعراب يصف حماري وحش كانا يثيران في غدوهما غباراً يهيج مرة ويسكن أخرى.

يتعاوران من الغبار ملاءةبيضاءكم محكمة هما نسجاها
تطوى إذا ورد إمكاناً محزناًوإذا السنابك أسهلت نشراها

لبعض أولاد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من أبيات:

ولست براءٍ عيب ذي الود كلهولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كل عيب كليلةولكن عين السخط تبدي المساويا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

جواب الشرط الجازم لم يحل محل المفرد مع أنه في محل جزم.

المئاتم النساء المجتمعات في خير أو شر لا في المصيبة فقط كما يقوله العامة بل هي المناحة لتناوحهن أي تقابلهن.

قال بعض الحكماء: الظلم من طبع النفس وإنما يصدها عن ذلك أحدى علتين إما علة دينية كخوف معاد وإما سياسية كخوف السيف أخذه أبو الطيب فقال:

والظلم من شيم النفوس فإن تجدذا عفة فلعلة لا يظلم

قيل لبعض الصوفية: لا تبيع مرقعتك هذه؟ فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصطاد.

قولهم فلان لا يعرف هره من بره أي من يكرهه ممن يبره.

وقولهم فلان معربد في سكره مأخوذ من العربد وهي حية تنفخ ولا تؤذي.

من المستظهري: قصد الرشيد زيارة الفضيل بن عياض ليلاً مع العباس، فلما وصلا إلى بابه سمعاه يقرأ: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فقال الرشيد للعباس: إن انتفعنا بشيء فبهذا فناداه العباس أجب أمير المؤمنين فقال: وما يعمل عندي أمير المؤمنين ثم فتح الباب وأطفأ السراج، فجعل هارون يطوف حتى وقعت يده عليه فقال: آه من يد ما ألينها إن نجت من عذا يوم القيامة. ثم قال: استعد لجواب يوم القيامة إنك تحتاج أن تتقدم مع كل مسلم ومسلمة، فاشتد بكاء الشيد فقال العباس اسكت يا فضيل فإنك قتلت أمير المؤمنين، فقال: يا هامان إنما قتلته أنت وأصحابك، فقال الرشيد: ما سماك هامان إلا وقد

جعلني فرعون، ثم قال له الرشيد هذا مهر والدتي ألف دينار وأريد أن تقبلها مني، فقال لا جزاك الله إلا جزاءها ردها على من أخذتها منه فقام الرشيد وخرج. ذكر في عيون الأخبار أن مما أنشده علي بن موسى الرضا ﵁ للمأمون هذه الأبيات:

إذا كان دوني من بليت بجهلهأبيت لنفسي أن تقابل بالجهل
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وإن كان مثلي في محلي من النهىأخذت بحلمي كي أجل عن المثل
إن كنت أدنى منه في الفضل والحجىعرفت له حق التقدم والفضل

آخر

ولست كمن أخنى عليه زمانهفبات على أخدانه يتعتب
تلذ له الشكوى وإن لم نجد بهاصلاحاً كما يلتذ بالحك أجرب
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا»

من كتاب أدب الكتاب: الطرب خفة تصيب الرجل لشدة السرور؛ أو شدة الجزع وليس في الفرح فقط كما يظنه العامة.

قال النابغة

وأراني طرباً في إثرهمطرب الواله أو كالمختبل
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لمن الدار كأنضاء الخلل»

قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: أنكر الفاضل الشارح جواز كون الجسم الواحد متحركاً بحركتين مختلفتين، قال لأن الإنتقال إلى جهة يستلزمه الحصول في تلك الجهة، فلو انتقل إلى جهتين لزم حصوله دفعة في جهتين سواء كان الإنتقال بالذات أو بالعرض أو بهما، ثم قال: لا يقال إنا نرى الرحى تتحرك إلى جهة والنملة عليه كذا إلى خلافها لأنا نقول، لا يجوز أن يكون للنملة وقفة حال حركة الرحى؟ وللرحى وقفة حال حركة النملة؟ وهذا وإن كان مستبعداً لكن الإستبعاد عندهم لا يعارض البرهان.

والجواب إن الجسم لا يتحرك حركتين إلى جهتين من حيث هما حركتان بل يتحرك حركة واحدة يتركب منهما، فإن الحركات إذا تركبت وكانت إلى جهة واحدة أحدثت حركة

مساوية لفضل البعض على البعض أو سكوناً إن لم يكن فضل، وإن كانت في جهات مختلفة أحدثت حركة مركبة إلى جهة توسط تلك الجهات على نسبتها، وذلك على قياس ساير الممتزجات، فإذن الجسم الواحد لا يتحرك من حيث هو واحد إلا حركة واحدة إلى جهة واحدة، إلا أن الحركة الواحدة كما تكون متشابهة قد تكون مختلفة، وكما تكون بسيطة فقد تكون مركبة وكل مختلفة مركبة وكل بسيطة متشابهة، ولا يتعاكسان، والحركة المختلفة تكون بالقياس إلى متحركاتها الأول بالذات وإلى غيرها بالعرض، ولا تكون جميعها بالقياس إلى غيرها متحرك واحد بالذات، بل لو كان فيها ما هي بالقياس إليه بالذات لكانت إحداهما فقط، وإذا ظهر ذلك فقد ظهر أنه لا يلزم من كون الجسم متحركاً بحركتين حصوله دفعة في جهتين ولم يحوج ذلك إلى ارتكاب شيء مستبعد فضلاً عن محال.

من كلام أمير المؤمنين علي ﵁ إذا ملأ البطن من المباح عمي القلب عن الصلاح إذا أتتك المحن فاقعد لها فإن قيامك زيادة لها، إذا رأيت الله سبحانه يتابع عليك البلاء فقد أيقظك، إذا أردت أن تطاع سل ما يستطاع، إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون، إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه، استشر أعداءك تعرف من رأيهم مقدار عدواتهم ومواضع مقاصدهم.

قال رسول الله ﷺ: لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، ولا صفرة، فالعدوى ما يظنه الناس من تعدي العلل، والهامة ما كان يعتقده العرب في الجاهلية من أن القتيل إذا طل دمه ولم يدرك بثاره صاحت هامته في القبر اسقوني، والطيرة التشاؤم من صوت غراب ونحو ذلك، وأما الصفر فهو كالحية تكون في الجوف تصيب الماشية وهو عندهم أعدى من الجرب.

قال بعض الملوك: من والانا أخذنا ماله ومن عادانا أخذنا رأسه وقيل في الملوك هم جماعة يستكثرون من الكلام رد السلام؛ ويستقلون من العقاب ضرب الرقاب.

قال بعض العارفين: الدين والسلطان والجند والرعية كالفسطاط والعمود والأطناب والأوتاد.

وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني خذ العلم من أفواه الرجال فإنهم يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويقولون أحسن ما يحفظون.

قال أبو ذر ﵁: يومك جملك إذا قدت رأسه اتبعك ساير جسده، يريد إذا عملت في أول نهرك خيراً كان ذلك متصلاً إلى آخره.

لبعضهم

ترى الفتى ينكر فضل الفتىمادام حياً فإذا ما ذهب
جد به الحرص على نكتةيكتبها عنه بماء الذهب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.