من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
أسفار التوراة
التوراة خمسة أسفار السفر الأول يذكر فيه بدء الخلق والتاريخ من آدم إلى يوسف ﵇. السفر الثاني فيه استخدام المصريين لبني إسرائيل وظهور موسى ﵇، وهلاك فرعون، وإمامة هارون، ونزول الكلمات العشر، وسماع القوم كلام الله تعالى.
السفر الثالث يذكر فيه تعليم القرابين بالإجمال. والسفر الرابع يذكر فيه عدد القوم وتقسيم الأرض عليهم، وأحوال الرسل التي بعثها موسى ﵇ إلى الشام، وأخبار المن والسلوى والغمام. والسفر الخامس يذكر فيه الأحكام وفاة هارون، وخلافة يوشع ﵇.
والربانيون والقرائون ينفردون عن بقية اليهود بالقول بنبوة أنبياء أخر غير موسى وهارون ويوشع، وينقلون منهم تسعة عشر كتاباً ويضيفونها إلى خمسة أسفار التوراة ومجموع كتابهم على أربعة مراتب.
المرتبة الأولى التوراة وقد ذكرناها.
المرتبة الثانية أربعة أسفار يسمونها الأول أولها ليوشع ﵇ يذكر فيه ارتفاع المن ومحاربة يوشع وفتحه البلاد وقسمتها بالقرعة وثانيها يدعى سفر الحكام فيه أخبار قضاة بني إسرائيل وثالثها لصموئل فيه نبوته وملك طالوت وقتل داود جالوت رابعها سفر الملوك فيه أخبار هلك داود وسليمان وغيرهما، والملاحم ومجيء بخت نصر وخراب بيت المقدس.
المرتبة الثالثة أربعة أسفار تسمى الأخيرة، أولها لشعيا فيه توبيخ بني إسرائيل وإنذار بما وقع وبشارة للصابرين وثانيها لأرميا ﵇ ويذكر فيه خراب بيت المقدس والهبوط إلى مصر. وثالثها لحزقيل يذكر فيه حكم طبيعية وفلكية مرموزة، وأخبار يأجوج ومأجوج. ورابعها اثني عشر سفراً: فيه إنذارات بزلازل وجراد وغيرها، وإشارة إلى المنتظر والمحشر، ونبوة يونس ﵇ وابتلاع الحوت له وتوبته، ونبوة زكريا ﵇ وبشارة بورود الخضر ﵇.
المرتبة الرابعة عن الكتب وهي إحدى عشر سفراً الأول تاريخ نسب الأسباط وغيرهم. وثانيها مزامير داود مائة وخمسون مزمار كلها طلبات وأدعية. وثالثها قصة أيوب وفيه مباحث كلامية. ورابعها آثار حكمية عن سليمان ﵇، وخامسها أحكام الأحبار، وسادسها أناشيد عبرانية لسليمان ﵇ في مخاطبة النفس والعقل، وسابعها يدعى جامع الحكمة لسليمان ﵇ فيه الحث على طلب اللذات العقلية الباقية، وتحقير اللذات الجسمية الفانية وتعظيم الله تعالى والتخويف ومنه وثامنها يدعى النواح لأرميا ﵇ فيه خمس مقالات على حروف المعجم يذب على البيت.
وتاسعها فيه ملك أردشير. وعاشرها لدانيال فيه تفسير منامات وحال البعث والنشور. والحادي عشر لعزير ﵇ فيه صفة عود القوم من أرض بابل إلى البيت وبناءه.
اعلم أن الأنس والخوف والشوق من آثار المحبة، إلا أن هذه الآثار يختلف على المحب بحسب نظره، وما يغلب عليه في وقته فإذا غلب عليه التطلع من وراء حجب الغيب إلى منتهى الجمال، واستشعر قصوره من الاطلاع على كنه الجلال، انبعث القلب إلى الطلب وانزعج له وهاج إليه فيسمى هذه الحالة شوقاً بالإضافة إلى أمر غائب وإذا غلب عليه الفرح بالقرب ومشاهدة الحضور بما هو حاصل من الكشف وكان نظره مقصوراً على مطالعة الجمال الحاضر المكشوف، غير ملتفت إلى ما لم يدركه بعد، استبشر القلب بما يلاحظ فيسمى استبشاره أنساً وإن كان نظره مقصوراً إلى صفات العز والاستغناء وعدم المبالات وخطر إمكان الزوال والبعد، وتألم قلبه بهذه الاستشعار فيسمى تألمه خوفاً، وهذه الأفعال تابعة لهذه الملاحظات.
كل مربع فالفضل بينه وبين أقرب المربعات التي تحته إليه: يساوي مجموع جذريهما، والفضل بينه وبين أقرب المربعات التي فوقه إليه يساوي مجموع جذريهما. من كتاب نهج البلاغة أنه كرم الله وجهه قال لقائل قال بحضرته: أستغفر الله: ثكلتك أمك أتدري ما الإستغفار؟ ! الإستغفار درجة العليين، وهو إسم واقع على ستة معان أولها الندم على ما مضى والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى أن تلقى الله سبحانه أملس ليس لك تبعة. والرابع أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها. الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد. والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر الله. وفيه إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة.
قال الإمام الرازي في قوله تعاى: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ إن غلإنسان مخلوق من المنى ودم الطمث، وهما يتوالدان من الدم، والدم إنما يتولد من الأغذية، والأغذية إما حيوانية أو نباتية فإن كانت حيوانية فالحال في تولد ذلك الحيوان كالحال في تولد الإنسان، فبقى أن تكون نباتية، فإنسان مخلوق من الأغذية النباتية، ولا شك أنها متولدة من الطين، فيكون هو أيضا متولدا من الطين.
من النهج من أواخر الكتاب الذي كتب إلى سهل بن حنيف: إليك عني يا دنيا، فحبلك على غاربك، ولقد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، وأحببت الذهاب من مداحضك. أين القرون الذين غررتهم بمداعبتك؟ أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك. ها هم رهائن القبور، ومضامين اللحود. والله لو كنت شخصا مرئيا، وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني، وأمم ألقيتهم في المهاوي، وملوك أسلمتهم إلى التلف، واوردتهم موارد البلاء، اغربي عني، فوالله لا أذل لك فتذليني، ولا أسلس لك فتقوديني، وايم والله يمينا لا أستثنى فيها لأروض نفسي رياضة تهش معها إلى القرض إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها، أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة من عشبها فتربض، ويأكل علي من زاده فيهجع، قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة، والسائمة المرعية، طوبى لنفس أدت لربها فرضه وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا الكرى غلبها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم، وهمهمت بذكر ربهم شفاهم وتقشعت لطول استغفارهم ذنوبهم. اهـ.
من التائية الصغرى للشيخ عمر بن الفارض رحمه الله تعالى:
نعنم بالصبا قلبي صبا لأحبتيفيا حبذا ذاك الشذى حين هبت
سرت فأسرت للفؤاد غديةأحاديث جيران العذيب فسرت
تذكرني العهد القديم لأنهاحديثة عهد من أهيل مودتي
أيا زاجرا حمر الأوارك تارك المواركوجبت فيافي خبت آرام وجرة
ونكبت عن كثب العريض معارضاحزونا لحزوي سائقا لسويقتي
وباينت بانات كذا عن طويلعبسلع فسل عن حلة فيه حلت
وعرج لذياك الفريق مبلغاسلمت عربيا ثم عني - تحيتي
فلي بين هاتيك الخيام ضنينةعلي بشملي سمحة بتشتتي
محجبة بين الأسنة والظباإليها انثنت ألبابنا إذ تثنت
ممنعة خلع العذار نقابهامسربلة بردين قلبي ومهجتي
(تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى وذاك رخيص منيتي بمنيتي ...)
وما غدرت في الحب إذ هدرت دميبشرع الهوى لكن وفت إذ توفت
متى أوعدت أولت وإن عدت لوتوإن أقسمت لا تبرئ السقم برت
وإن عرضت أطرق حياء وهيبةوإن أعرضت أطرق ولا لتلفت
هي البدر أوصافا وذاتي سماؤهسمت بي إليها همت حين همت
منازلها مني الذراع توسداوقلبي وطرفي أوطنت إذ تجلت
منعمه أحشاي كانت قبيل مادعها لتشقى بالغرام فلبت
فلا دعا لي ذاك النعيم ولا أرىمن العيش إلا أن أعيش بشقوتي
ألا في سبيل الله حالي وما عسىبكم أن ألاقي لو دريتهم أحبتي
أخذتم فؤادي وهو بعضي عندكمفما ضركم أن تتبعوه بجملتي
وجدت بكم وجدا قوى كل عاشقلو احتملت من عبئه البعض كلت
كأني هلال الشك لولا تأوهيخفيت فلم تهد العيون لرؤيتي
وقالوا جرت حمرا دموعك قلت منأمور جرت في كثرة الشوق قلت
نحرت لضيف السهد في جفني الكرىقرى فجرى دمعي دما فوق وجنتي
كأني هلال الشك لولا تأوهيخفيت فلم تهد العيون لرؤيتي
وقالوا جرت حمرا دموعك قلت منأمور جرت في كثرة الشوق قلت
نحرت لضيف السهد في جفني الكرىقرى فجرى دمعي دما فوق وجنتي
ولما توافينا عشاء وضمناسواء سبيلي ذي طوى والثنية
ومنت وما ضنت علي بوقفةتعادل عندي بالمعروف وقفتي
عتبت فلم تعتب كأن لم يكن لقاوما كان إلا أن أشرت وأومت
ايا كعبة الحسن التي لجمالهاقلوب أولى الألباب لبت وحجت
بريق الثنايا منك أهدى لنا سنابريق الثنايا وهو خير هدية
ولوحي لقلبي إن قلبي مجاورحماك فتاقت للجمال وحنت
ولولاك ما استهديت برقا ولا شجتفؤادي فأشجت إذ شدت أيكة
فذاك هدى أهدى إليك وهذهعلى العود إذ غنت عن العود أغنت
أروم وقد طال المدى منك نظرةوكم من دماء دون مرماي طلت
أمالك عن صد أمالك عن صدلظلمك منك ميلا لعطفه
جمال محياك المصون لثامةمن اللثم فيه عدت حيا كميت
وجنبني حبيك وصل معاشريوحببني ما عشت قطع عشيرتي
وأبعدني عن أربع بعد أربعشبابي وعقلي وارتياحي وصحتي
فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلاوبالأنس وحشي إذ من الأنس وحشتي
إبائي أبي إلا خلافي ناصحايحاول مني شيمة غير شيمتي
يلذ له عذلي عليك كأنمايرى منه مني وسلواه سلوتي
سقى بالصفا الربعي ربعا به الصفاوحيا بأجياد منه ثروتي
مخيم آمالي وسوق مآربيوقبلة آمالي وموطن صبوتي
منازل أنس كن لم أنس ذكرهافمن بعدها والقرب ناري وجنتي
غرامي أقم صبري انصرم دمعي انسجمعدوي انتقم دهري احتكم حاسدي اشمت
ويا جلدي بعد النقا لست مسعديويا كبدي عز اللقا فتفتت
سلام على تلك المعاهد من فتىعلى حفظ عهد العامرية ما فتى
لبعضهم:
أعلل القلب بذكراكموالقلب يأبي غير لقياكم
حللتم قلبي وبنتم فماأدناكم مني وأقصاكم
يا حبذا ريح الصبا إنهاتروح القلب برياكم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع