تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

البرهان الترسي

: نفرض جسماً مستديراً كالترس ونقسمه بثلاث خطوط متقاطعة على المركز إلى ستة أقسام متساوية، فكل من الزوايا الست الواقعة حول المركز ثلثا قائمة، والانفراج بين ضلعي كل بقدر امتداده، إذ لو وصل بين طرفيهما بمستقيم لصار مثلثاً متساوي الأضلاع، لأن زوايا كل مثلث كقائمتين، والساقان متساويان فالزوايا متساوية فالأضلاع كذلك فلو امتد الضلعان إلى غير النهاية، لكان الانفراج كذلك مع أنه محصور بين حاصرين.

من كلام أبي الفتح البستي: من أصلح فاسده أرغم حاسده. عادات السادات سادات العادات: من سعادة جدك وقوفك عند حدك. الرشوة رشاء الحاجة. اشتغل عن لذاتك بعمارة ذاتك.

من التوراة من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ رباً سوائي من أصبح حزيناً على الدنيا فكأنما أصبح ساخطاً علي. من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه. يا ابن آدم ما من يوم جديد إلا ويأتي إليك من عندي رزقك، وما من ليلة جديدة إلا وتأتي إلي الملائكة من عندك بعمل قبيح. خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد.

يا بني آدم أطيعوني بقدر حاجتكم إلي، واعصوني بقدر صبركم على النار، واعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها وتزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها. يا بني آدم زارعوني وعاملوني وأسلفوني، أربحكم عندي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يا ابن آدم أخرج حب الدنيا من ق لبك، فإنه لا يجتمع حبي وحب الدنيا في قلب واحد أبداً. يا ابن آدم إعمل بما أمرتك وانته عما نهيتك، أجعلك حياً لا تموت أبداً.

يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقماً في جسدك، ونقيصة في مالك وحريمة في رزقك، فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك. يا ابن آدم أكثر من الزاد، فالطريق بعيد وخفف الحمل فالصراط دقيق، وأخلص العمل فإن الناقد بصير وأخر نومك إلى القبور، وفخرك إلى الميزان، ولذاتك إلى الجنة، وكن لي أكن لك، وتقرب إلي بالإستهانة بالدنيا تبعد عن النار. يا ابن آدم ليس من انكسر مركبه، وبقي على لوح في وسط البحر بأعظم مصيبة منك، لأنك من ذنوبك على يقين، ومن عملك على خطر.

قال في التبيان: في قوله تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " إن قوله اشتروا استعارة تبعية، وما ربحت تجارتهم ترشيح وقوله: وما كانوا مهتدين تجريد.

وقال الطيبي أيضاً في التبيان في فن البديع، أن قوله وما كانوا مهتدين إيغال قال لأن مطلوب التجار في متصرفاتهم سلامة رأس المال والربح، وربما تضيع الطلبتان ويبقى معرفة التصرف في طريق التجارة، فيتحيل لطرق المعاش وهؤلاء أضاعوا الطلبتين، وضلوا الطريق فدمروا ونحو ذلك قال في الكشاف. قال كاتب هذه الأحرف: كلام الطيبي في الاستعارة يعاند كلامه في الإيغال لأن ما ذكره في الإيغال يقتضي أن يكون قوله تعالى: وما كانوا مهتدين ترشيحاً لا تجريداً، وهو الحق إذا الحمل عليه يكسب الكلام رونقاً وطراوة لا يوجدان فيه لو حمل على التجريد كما لا يخفى على من له دراية في أساليب الكلام فقوله بالتجريد باطل وعن حلية الحسن عاطل.

أقول أيضاً القول بأنه إيغال باطل أيضاً لأن الإيغال كما ذكروه حمل الكلام بنكتة زائدة يتم المعنى بدونها وهو معدود من الإطناب.

ومثلوا له بقوله تعالى: " اتبعوا

من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون " فإن الرسول مهتد لا محالة، لكن فيه زيادة حث على الاتباع كذا قالوا، وقوله تعالى: وما كانوا مهتدون ليس من هذا القبيل كما لا يخفى، فالحق أنه ترشيح ليس إلا وأن كلامي الطيبي المتعارضين ساقطان فليتأمل إن شاء الله تعالى.

قال الأحنف بن قيس سهرت ليلة في طلب كلمة أرضى بها سلطاني، ولا أسخط بها ربي، فما وجدتها.

الصفدي

كيف يزور الخيال طرفايراه منكم جفا وبين
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كيف يزور الخيال طرفا»
والنوم قد غاب منذ غبتمولم يقع لي عليه عين
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كيف يزور الخيال طرفا»

وله:

أفدي حبيبا إن أقل لك إنهبدر فصدقني عليه ولا تسل
وجه حلا إذا أثر الجدري فيوجناته فكأنه قرص العسل

قال في التحفة: لو جعل للأفق دائرة يرسمها الخط الخارج من البصر، مماسا للأرض، منهيا إلى السماء، يكون الظاهر من الفلك أكثر من الخفي بأربع دقائق وست وعشرين ثانية إن كانت قامة الشخص الخارج الخط من بصره ثلاثة أذرع ونصفا على ما بينه ابن الهيثم يفي رسالته، في أن الظاهر من السنماء أكثر من نصفها:

وقال بعض الحكماء: إن الله لم يجمع منافع الدارين في أرض، بل فرقها.

آخر

ليس ارتحالك تزداد الغلا سفراًبل المقام على خسف هو السفر

بعضه

أشد من فاقة الزمانمقام حر على هوان
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
فاسترزق الله واستغنهفإنه خير مستعان
وإن بنا منزل بحرفمن مكان إلى مكان

مما كتبه والدي إلي:

خف الفقر ملتمساً للغنىفبالفقر كم من فقار كسر
وفي كل أرض أنخ برهةفإن وافقتك وإلا فسر
فما الأرض محصورة في الهراةولا الرزق في وقفها منحصر

الصولي يمدح ابن الزيات

أسد ضار إذا هيجتهوأب بر إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى ولايعرف الأدنى إذا ما افتقرا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

أبو الفتح البستي

لئن تنقلت من دار إلى داروصرت بعد ثواء رهن أسفار
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «لئن تنقلت من دار إلى دار»
فالحرحر عزيز النفس حيث ثوىوالشمس في كل برج ذات أنوار

اجمع الحساب على أن تعريف العدد بأنه نصف مجموع حاشيته، لا يصدق على الواحد إذ ليس له حاشية تحتانية وفيه نظر إذ الحاشية الفوقانية لكل عدد يزيد عليه بمقدار نقصان الحاشية التحتانية وعنه من ثم كان مجموعها ضعفه، وقد أجمعوا على أن العدد إما صحيح أو كسر، فنقول الحاشية التحتانية للواحد هي النصف، فالفوقانية واحد ونصف لأنها تزيد على الواحد بقدر نقصان النصف عنه كما هو شأن حواشي الأعداد، والواحد نصف مجموعهما فالتعريف المذكور صادق على الواحد بل نقول التعريف المذكور صادق على جميع الكسور أيضاً وليس مخصوصاً بالصحاح، مثلاً يصدق على الثلاث أنه نصف مجموع حاشيتيه، فالتحتانية السدس والفوقانية ثلث وسدس أعني نصفاً ولا شك أن الثلث نصف النصف والسدس وهو المراد.

أهدى أبو إسحق الصابي في يوم المهرجان اصطرلاباً في دون الدرهم لعضد الدولة وكتب معه هذه الأبيات:

أهدى إليك بنو الأملاك واجتهدوافي مهرجان جديد أنت تبليه
لكن عبدك إبراهيم حين رأىسمو قدرك عن شيء يساميه
لم يرض بالأرض يهديها إليك فقدأهدى لك الفلك الأعلى بما فيه
للشاعر أبو إسحاق الصابي، من قصيدة «أهدى إليك بنو الحاجات، واختلفوا»

لبعضهم ة

إذا غدا ملك باللهو مشتغلافاحكم على ملكه بالويل والحرب
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «إذا غدا ملك باللهو مشتغلا»
ما ترى الشمس في الميزان هابطةلما غدا بيت نجم الله والطرب

لأن الزهرة بيتها الميسزان.

لبعضهم:

لا يمنعنك خفض العيش في دعةمن أن تبدل أواطانا بأوطان
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
تلقى بكل بلاد إن حللت بهاأرضا بأرض وإخوانا بأخوان

ابن نباتة المصري يهنئ بعض الأمراء بعيد النحر:

تهن بعيد النحر وابق ممتعابأمثاله سامي العلا نافذ ألأمر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «أيا ملكا أيامه الغر كلها»

تقلدنا فيه قلائد أنعم.. وأحسن ما تبدو القلائد في النحر

قال بطليموس: إفرح بما لم تنطق به من الخطأ أكثر من فرحك بما نطقت به من الصواب.

وقال أفلاطون: انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله إلا لمأمون عليه.

ومن كلامه: إحفظ الناموس، يحفظك.

وقال أرسطوطاليس اختصار الكلام طي المعاني. وقيل له: ما أحسن ما حمله الإنسان؟ قال: السكوت. ومن كلامه استغناؤك عن الشيء خير من استغناءك به. ومن كلامه اللئام أصبر أجساماً والكرام أصبر نفوساً.

وقال سقراط: لولا أن في قوله لا أعلم إخباراً بأني أعلم لقلت إني لا أعلم. وقال لا تظهر المحبة دفعة واحدة لصديقك فإنه متى رأى منك تغير اً عاداك. قال في المثل السائر: كان ابن الخشاب إماماً في أكثر العلوم، وأما العربية فكان أبا عذرها، وكان يقف كثيراً على حلق القصاصين والمشعبدين فإذا جاء طلبة العلم لا يجدونه فليم على ذلك وقيل له أنت إمام في العلم فما وقوفك في هذه المواقف، فقال: لو علمتم ما أعلم لما لمتم إني طالما استفدت من محاورات هؤلاء الجهال فوائد خطابية تجري في ضمن هذياناتهم لو أردت أن آتي بمثلها لم أستطع، فإنما أحضر لاستماعها.

قال السيد في حاشية الكشاف في قوله تعالى " فأتوا بسورة من مثله " ويجوز أن

يتعلق بفأتوا والضمير للعبد، أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ لما نزلنا أيضا، كما جاز ذلك على تقدير أن يكون الظرف صفة للسورة، وأجيب بوجهين: الأول أن فأتوا أمر قصد به تعجيزهم باعتبار المأتي به، فلو تعلق به قوله من مثله، وكان الضمير للمنزل تبادر منه أن له مثلا محققا، وأن عجزهم إنما هو الاتيان بشئ منه، بخلاف ما إذا رجع الضمير إلى العبد فإن له مثلا في الشرية والعربية والأمية فلا محذور. الثاني أ، كلمة من على هذا التقدير ليست بيانية، إذ لا مبهم هناك، وأيضا هو مستقر أبدا فلا يتعلق بالأمر لغو ولا تبعيضية، وإلا كان الفعل واقعا عليه حقيقة، كما قولك أخذت من الدراهم، ولا معنى لإتيان البعض، بل المقصود طالإتيان بالبعض، ولا مجال لتقدير الباء مع وجود من كيف وقد صرح بالمأتي أعتي بسورة، فتعين أن تكون ابتدائية، وحينئذ يجب كون الضمير للعبد، لأن جعل المتكلم مبدأ الإتيان بالكلام منه معنى حسن معقول، ولا ترتضيه فطرة سليمة، وإن فرض صحة ما قيل في النحو إن جميع راجعة إليه، ولا نعني بالمبدأ الفاعل ليتوجه أن المتكلم مبدأ الكلام نفسه لا للإتيان بالكلام منهن، بل ما يعد عرفا من حيث يعتبر أنه اتصل به أمر له امتداد حقيقة أو توهما. انتهى كلام السيد الشريف

قال ابن أب الحديد في كتايه المسمى " بالفلك الدائر على المثل السائر ": إنما زعم صاحب كتاب المثل السائر أنه استطراد، وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح الأمير قرواش ابن المفلد، وقد أمره أن يعبث بهجو وزيره سليمان بن فهد، وحاجبه أبي جابر ومغنيه البرقعيدي، في ليلة من ليالي الشتاء، وأراد بذلك الدعابة والولع بهم، وهم في مجلس الشرب.

وليل كوجه البرقعيدي ظلمةوبرداً أعانيه وطول قرونه
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة
سريت ونومي فيه نوم مشردكعقل سليمان بن فهد ودينه
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة
على أولق فيه التفات كأنهأبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنهسناوجه قرواش وضوء جبينه
للشاعر ابن الزمكدم، اقرأ القصيدة

فليس من الاستطراد في شيء لأن الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم، ووضع الأبيات لذلك، ومضمون الأبيات كله مقصود له، فكيف يكون استطراداً؟ !.

عباس بن الأحنف

قلبي إلى ما ضرني داعييكثر أحزاني وأوجاعي
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
كيف احتراسي من عدوي؟ إذاكان عدوي بين أضلاعي
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة

بعضه

لم أقل للشباب في دعة اللهولا حفظه غداة استقلا
زائر زارنا أقام قليلاًسود الصحف بالذنوب وولى

الصلاح الصفدي

أنا في حالي نقيض معكموهو في شرع الهوى ما لا يسوغ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أنا في حالي نقيض معكم»
بلي الصبر وأضحى هرماوالمنى في وصلكم دون البلوغ

غيره

هل الدهر يوماً بليلى يجود؟وأيامنا باللوى هل تعود؟
عهود تقضت وعيش مضىبنفسي والله تلك العهود
للشاعر خلف بن أحمد السعدي، اقرأ القصيدة
ألا قل لسكان وادي الحمىهنيئاً لكم في الجنان الخلود
للشاعر خلف بن أحمد السعدي، اقرأ القصيدة
أفيضوا علينا من الماء فيضاًفنحن عطاش وأنتم ورود
للشاعر إبراهيم الرياحي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.