من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
ظهور النار بخارج المدينة
قال اليافعي في تاريخه سنة خمسمائة وأربع وخمسون كان ظهور النار بخارج المدينة النبوية وكانت من آيات الله تعالى ولم يكن لها حر على عظمها وشدة ضوئها وهي التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، فظهر بظهورها المعجزة العظمى التي أخبر بها النبي ﷺ وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها بالليل وبقيت أياماً وظن أهل المدينة أنها القيامة وضجوا إلى الله، وكان ظهورها في جمادى الأخرى وكانت تأكل كل ما تأتي عليه من أحجار أو جبل، ولا تأكل الشجر ولم يكن لها حر وذهب إليها بعض غلمان الشريف صاحب المدينة، فأدخل فيها سهماً فأكلت النار نصله ثم قلبه وأدخله فيها فأكلت ريشه وبقي العود بحاله، قال بعضهم: إن علة عدم أكلها للشجر كونه في حرم المدينة النبوية.
قال صاحب التاريخ: والظاهر أن السهم لم يكن من شجر الحرم لأن شجرها لا يصلح للسهام ولعل السر أن هذه النار لما كانت آية من الآيات العظام جاءت خارقة للعادة فخالفت النار المعهودة، وكانت تثير كلما مرت عليه عين فيصير سداً لا يسلك فيه حتى سدت الوادي التي ظهرت فيها بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار.
لبشار في الإخوانيات
خير إخوانك المشارك في المروأين الشريك في المر أينا
الذي إن شهدت سرك في الحيوإن غبت كان سمعاً وعينا
أنت في معشر إذا غبت عنهمبدلوا كل ما يزينك شينا
وإذا ما رأوك قالوا جميعاًأنت من أكرم البرايا علينا
ما أرى في الأنام وداً صحيحاًصار كل الوداد زوراً ومينا
قال بعض العرب
إذا مت أين يذهب بي؟ فقيل إلى الله تعالى فقال: ما أكره أن أذهب إلى من لم أر الخير إلا منه، وقد حام حول هذا المعنى أبو الحسن التهامي في مرثية لابنه حيث يقول:
أبكيه ثم أقول معتذراً لهوفقت حيث تركت ألأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربهشتان بين جواره وجواري
خلا أعرابي بامرأة فلم ينتشر له فقالت: قم خائباً فقال: الخائب من فتح الجراب، ولم يكتل له.
إسماعيل الدهان
خف إذا أصبحت ترجووارج إن أصبحت خائف
رب مكروه مخاففيه لله لطائف
سعد بن عبد العزيز
يا من تكلف إخفاء الهوى جلداإن التكلف يأبى دونه الكلف
وللمحب لسان من شمائلهبما يجن من الأهواء يعترف
قال النبي صلى الله عليه وآله: ما أسر المرء سريرة إلا ألبسه الله رداها إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
أخذه بعض الأعراب فقال:
وإذا أظهرت أمراً محسنافليكن أحسن منه ما تسر
فمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشرولي الحجاج أعرابياً ولاية فتصرف في الخراج فعزله، فلما حضر قال له: يا عدو الله أكلت مال الله، فقال الأعرابي: ومال من آكل؟ إن لم آكل مال الله، لقد راودت إبليس على أن يعطيني فلساً واحداً فلم يقبل فضحك وعفى عنه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع