من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
دعاء الحجاج عند موته
قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فإنهم يقولون إنك لا تغفر لي. وكان عمر بن عبد العزيز تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها، ولما حكى ذلك للحسن البصري قال: أو قالها؟ فقيل نعم، فقال عسى.
رأى الشبلي صوفيا يقول لحجام: احلق رأسي لله، فلما حلقه دفع الشبلي للحجام أربعين دينارا وقال: وخذها أجرة خدمتك هذا الفقير، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك لله ولا أحل عقدا بيني وبينه بأربعين دينارا، فلطم الشبلي رأس نفسه وقال: كل الناس خير منك حتى الحجام. انتهى.
الإمام الرازي في تفسيره الكبير، في تفسير قوله تعالى " يوصيكمن الله في أولاكم للذكر مثل حظ الأنثيين " بعد أن نقل الحديث الذي رواه أبو بكر ﵁ " نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " قال يحتمل أن يكون قوله ما تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة لا يورث، ويكون المراد أن الانبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم فلا يرثه وارثهم. انتهى.
قال طاوس: كنت في الحجر ليلة إذ دخل علي بن الحسين ﵄، فقلت رسجل من أهل بيت النبوة والله لأسمعن دعاءه، فسمعته يقول في أثناء دعائه: عبيدك بفنائك، سائل بفنائك، مسكينك بفنائك. قال طاوس: فما دعوت الله بهذه إلا وفرج الله عني. انتهى.
من كلام بطليموس: المرض حبس البدن، والهم حبس الروح.
كان ابن أبي صادق الطبيب حسن الشمائل، مهذب الأخلاق، متقناً لأجزاء الحكمة دعاه السلطان إلى خدمته، فأرسل إليه أن القنوع بما عنده، لا يصلح لخدمة السلطان ومن أكره على الخدمة لا ينتفع بخدمته.
الشريف الرضي:
أسيغ الغيظ من نوب اللياليولا يشعرن بالحنق المغيظ
وأرجو الرزق من خرق دقيقيسدبللك حرمان غليظ
وأرجع ليس يفي كفي منهسوى عض اليدين على الخظوظ
ابن المعتز:
دمعة كاللؤلؤ الرطبعلى الخد الأسيل
هطلت في ساعة البينمن الطرف الكحيل
حين هم القمر الزاهرعنا بالأفول
إنما يفتضح العاشقفي وقت الرحيل
الرياشي:
لم يبق من طلب العلا.. إلا التعرض للحتنوف
فلأقذفن بمهجتيبين الأسنة والسيوف
ولأطلبن ولو رأيتالموت يلمع في الصفوف لبعضهم:
الدهر لا يبقى على حالهلكنه يقبل أو يدبر
فإن تلقاك بمكروههفاصبر فإن الدهر لا يصبر
مما قيل في تفضيل الموت على الحياة، قال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسناً فالله تعالى يقول: " وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا " وإن كان مسيئاً فالله يقول: " ولا تحسبن الذين كفوا أنما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ".
قال بعض الفلاسفة: لا يكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت، قال بعض الشعراء:
جزى الله عنا الموت خير جزائهأبر بنا من كل بر وأرأف
يعجل تخليص النفوس من الأذىويدني من الدار التي هي أشرف
وقال أبو العتاهية
المرء يأمل أن يعيشوطول عمر قد يضره
تفنى بشاشته ويبقىبعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتىلا يرى شيئاً يسره
ولكاتب الأحرف
إن هذا الموت يكرههكل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروالرأوه الراحة الكبرى
من الملل والنحل عند ذكر زيتون الأكبر، قال قيل له: وقد هرم كيف حالك؟ قال هو ذا أموت قليلاً قليلاً على مهل، قيل: فإذا مت من يدفنك؟ قال: من يؤذيه جيفتي.
ألا موت يباع فأشتريهفهذا العيش ما لا خير فيه
جزى الله المهيمن نفس حرتصدق بالوفاة على أخيه
إذا أبصرت قبرا قلت شوقاألا يا ليتني أمسيت فيه
من أعظم الآفات: العجب، وهو مهلك كما ورد في الحديث، قال ﷺ: ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه،
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع