من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
أقوال الحكماء
قال بعض الحكماء: من أظهر شكرك فيما لم تأته فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيته ومن أتيته كلامهم أجعل كتابك عالماً تختلف إليه.
وقال المأمون لو وصفت الدنيا نفسها، لم تصف كما وصفها أبو نؤاس بقوله:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفتله عن عدو في ثياب صديق
قال بعض الحكماء: العدو عدوان، عدو ظلمته، فجنيت بظلمك إياه عداوته، وآخر ظلمك فجنى بظلامتك إياك عداوتك، فإن نابتك نائبة تضطرك إلى أحدهما فكن بمن ظلمك أوثق منك بمن ظلمته.
ومن كلامهم حلمك عمن دونك ساتر عليك عيب الذل لمن هو فوقك.
احتضر بعض الحكماء: فجعل أخوه يبكي بإفراط، فقال المحتضر: دون هذا يا أخي فعن قليل ترى ضاحكاً في مجلس اذكر فيه.
قال جالينوس: غرضي من الطعام أن آكل لأحيي وغرض غيري أن يحيى ليأكل.
نظر حكيم إلى رجل يغسل يده، فقال انقها فإنها ريحانة وجهك.
من كلام بعض الحكماء لولا ثلاث ما وضع ابن آدم رأسه بشيء: الفقر، والمرض والموت وأنه معهن لو ثاب.
قيل لحكيم: من أبعد الناس سفراً؟ قال: من كان سفره في ابتغاء الأخ الصالح.
الأوصاف الستة التي نصفه بها جل وعلا إنما هي على قدر عقولنا القاصرة وأوهامنا الحاصرة، ومجرى عاداتنا من وصف من نمجده بما هو عندنا وفي معتقدنا كمال أعني أشرف طرفي النقيض لدينا.
وإلى هذا النمط أشار الباقر محمد بن علي ﵄ مخاطباً لبعض أصحابه، وهل سمي عالماص قادراً إلا أنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين، فكل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم، مردود إليكم، ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانتين كمالها، فإنها تتصور أن عدمها نقص لمن لا يكونان له، وعلى هذا الكلام عبقة نبوية تعطر مشام أرواح أرباب القلوب كما لا يخفى.
وإليه أيضاً ينعطف قول بعض العارفين في أرجوزة له:
الحمد لله بقدر الله ... لا قدر وسع العبد ذي التناهي الحمد لله الذي من أنكره ... فإنما أنكر ما تصوره
والحاصل أن جميع محامدنا له جل ثناؤه وعظمت آلاؤه، إذا نظر إليها بعين البصيرة والاعتبار، كانت منتظمة مع أقاويل ذلك الراعي، الذي مر به موسى ﵇ في سلك، ومنخرطة، مع الماء الذي أهداه ذلك الأعرابي إلى الخليفة في عقد، فنسأل الله تعالى قبول بضاعتنا المزجاة، بجوده وامتنانه، وعفوه وإحسانه إنه جواد كريم رؤوف رحيم.
أبو الفتح البستي
إذا أبصرت في لفظي قصوراًوحظي والبلاغة والبيان
فلا تجعل على لومي فرقصيعلى مقادر إيقاع الزمان
إذا أردت أن تعرف الدائر بالليل والنهار، فضع درجة الشمس على مقنطرة الإرتفاع واعلم المرى، ثم على الأفق الشرقي أو الغربي، واعلمه وعد من العلامة الأولى إلى الأخيرة على التوالي، فهو الدائر الماضي من النهار أو الباقي منه، وإن وضعت شظية الكوكب على مقنطرة ارتفاعه، وأعلمت المرى ثم درجة الشمس على الأفق الغربي أو الشرقي، وأعلمته وعددت كما مر فهو الدائر الماضي من الليل أو الباقي منه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع