من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
البرهان على مساواتة الزوايا الثلاث في المثلث لقائمتين
رأيت في بعض التواريخ: أ، هـ سئل المعلم الثاني أبو نصر الفارابي عن البرهان على مساواة الزوايا الثلاث في الملث لقائمتين، فقال: البرهان على ذلك أن الستة إذا نقصنا منها أ ﴿بعة بقي اثنان، أقول: يظهر ذلك من أنه إذا وقع خط على خطين متوازيين، فالداخلتان في جهة معادلتان لقائمتين بالتاسع والعشرين من أدنى الأصول، ثم بما خطه هذا الشكل فإن الزوايا الحادثة على (ع هـ) كقائمتين، والحادثة على (ر ح) كأربع قوائم، ومجموع (ر أ) كقائمتين، وكذا مجموع (ح أ) انتهى من شرح الهياكل.
للمحقق الواني: البصر قوة مرتبة في الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين المتلقيتين أو المتقاطعتين المفترقتين بعده إلى العينين، مدركة للألوانت والأضواء بواسطة انطباع صورها في الرطوبتين الجلدتين، وثاني صورة واحدة إلأى المتقى، وذلك النادي ضروري، وإلا لرئي الشئ الواحد شيئين لانطياع الصورة منه في كل من الجلدتين، كذا قالوا، وأقول هذا منقوص بالسامعة. انتهى كلامه.
من كلام بعض الحكماء: كل شئ يحتاج إلى العقل، والعقل محناج إلى التجارب
قيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه هلا داويتها فقال إني عنهما مشغول، فقيل له: هلا سألت الله أن يعافيهما؟ فقال أسأله فيما هو أهم أهم من ذلك
مات لبعض العارفين صديق: فرآه في النوم شاحب اللون ويده مغلولة إلى عنقه، فقال له: ما حالك فأنشد:
تولى زمانلعبنا بهوهذا زمان بنا يلعب
اعلم أن الغيبة هي الصاعقة المهلكة، ومثل من يغتاب الناس مثل من نصب منجنيقاً يرمي به حسناته شرقاً وغرباً. وعن الحسن أنه قيل له: يا أبا سعيد إن فلاناً اغتابك فبعث إليه بطبق فيه رطب، وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك، فأردت أن أكافيك. وذكرت الغيبة عند عبد الله بن المبارك فقال: لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي، لأنها أحق بحسناتي إليها.
أبا زهير
من اليوم تعاملناونطوي ما جرى منا
فلا كان ولا صارولا قلتم ولا قلنا
وإن كان ولا بدمن العتب فبالحسنى
فقد قيل لنا عنكمكما قيل لكم عنا
كفى ما كان من هجريفقد ذقتم وقد ذقنا
وما أحسن أن نرجعللوصل كما كنا
السري الرفاء
وصاحب يقدح لينار السرور بالقدح
في روضة قد لبستمن لؤلؤ الطل سبح
والجو في ممسكطرازه قوس قزح
يبكي بلا حزن كمايضحك من غير فرح
في الحديث عن رسول الله ﷺ اجتهدوا في العمل، فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي.
وروى محمد بن يعقوب بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق ﵁ عن النبي ﷺ افضل الناس من عشق العبادة، فعانقها، وأحبها بقلبه وباشرها بجسده، وتضرع فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا، على يسر أو عسر.
قال بعض العارفين: أخوك هو الذي يعظك برؤيته قبل كلامه.
القاضي الأرجاني
تمتعتما يا مقلتي بنظرةوأوردتما قلبي أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي؟ فإنهمن البغي سعي اثنين في قتل واحد
لابن مطروح
حلا ريقه والدر فيه منضدومن ذا رأى في العذب دراً منضدا
رأيت بخديه بياضاً وحمرةفقلت له البشرى اجتماع تولدا
قيل لبعض العارفين: كيف حالك؟ فقال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجده.
قال ابن مسعود: لا يكون أحدكم جيفة ليله، قطر بنهاره.
شهاب الدين أحمد الأمشاطي
وفتاك اللواحظ بعد هجرجنى كرماً وأنعم بالمزاروظل نهاره يرمي بقلبي ... سهاماً من جفون كالشفار
وعند النوم قلت لمقلتيهوحكم النوم في الأجفان ساري
تبارك من توفاكم بليلويعلم ما جرحتم بالنهار
من التوجيه في العروض، قول نصر الله الفقيه وهو حسن:
وبقلبي من الجفاء مديدوبسيط ووافر وطويل
لم أكن عالماً بذاك إلى أنقطع الليل بالفراق الخليل
وفي ذلك لابن بشار
وبي عروضي سريع الجفاوجدي به مثل جفاه طويل
قلت له قطعت قلبي أسىفقال لي التقطيع دأب الخليل
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين كرم الله وجهه:
حلاوة دنياك مسمومةفما تأكل الشهد إلا بسم
فكن موسراً شئت أو معسراًفما تقطع الدهر إلا بهم
إذا تم أمر بدا نقصهتوقع زوالاً إذا قيل تم
منه
إذا النائبات بلغن المدىوكادت لهن تذوب المهج
وجل البلاء وقل العزاءفعند التناهي يكون الفرج
منه
هون الأمر تعش في راحةقل ما هونت إلا ويهون
ليس أمر المرء سهلاً كلهإنما الأمر سهول وحزون
تطلب الراحة في دار العناخاب من يطلب شيئاً لا يكون
منه
أصم عن الكلم المحفظاتوأحلم والحلم بي أشبه
وإني لأترك جل المقاللكيلا أجاب بما أكره
إذا ما اجتررت سفاه السفيهعلي فإني إذن أسفه
فلا تغترر برواء الرجالوإن زخر فوالك أو موهوا
فكم من فتى يعجب الناظرينله ألسن وله أوجه
ينام إذا حضر المكرماتوعند الدناءة يستنبه
ومنه
يمثل ذو اللب في نفسهمصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم يرعلما كان في نفسه مثلا
رأى الأمر يفضي إلى آخرفصر آخره أولا
وذو الجهل يأمن أيامهوينسى مصارع من قد خلا
فإن بدهته صروف الزمانببعض مصائبه أعولا
ولو قدم الحزم في نفسهلعلمه الصبر عند البلا
ومنه
إلام تجر أذيال التصابيوشيبك قد نضى برد الشباب
بلال الشيب في فوديك نادىبأعلى الصوت حي على الذهاب
منه
كد كد البعد إن أحببت أن تصبح حراواقطع الآمال من مال بني آدم طرا
لا تقل ذا مكسب يزري فقصد الناس أزرىأنت ما استغنيت عن غيرك أعلى الناس قدرا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع