تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

انعكاس نور الشمس على وجه الأرض

كما أن جرم القمر يقبل ضوء الشمس لكثافته وينعكس عنه لصقالته، كذلك الأرض يقبل ضوؤها لكثافتها وينعكس عنها لصقالتها لإحاطة الماء بأكثرها، وصيرورتها معها ككرة واحدة، فإذن لو فرض شخص على القمر يكون الأرض بالقياس إليه كالقمر بالنسبة إلينا، ولحركة القمر حول الأرض يخيل إليه أنها متحركة حوله، ويشاهد الأشكال الهلالية والبدرية وغيرهما في مدة شهر لكن إذا كان لنا بدر كان له محاق وإذا كان لنا خسوف كان له كسوف، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل الأرض، ومنعه إياها من وقوعها على المستنير من الأرض والماء بالشمس، وإذا كان له خسوف، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل القمر، ومنعه إياها من أن يقع على الأرض إلا أن خسوفه لا يكون ذا مكث يعتد به لكونه بقدر مكث الكسوف، ويكون لكسوفه مكث كثير لكونه بقدر مكث الخسوف، ولأن بعض وجه الأرض يابس فلا ينعكس عنه النور بالتساوي، فكما يرى على وجه القمر المحو، يرى على وجه الأرض مثله، وهذا الفرض وإن كان محالاً لكن تصور بعض هذه الأوضاع، يعد الفكر على تخيل أي وضع أراد بسهولة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.