من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
بيان اختلاف الخلق في لذاتهم
انظر إلى صبي في أول حركته وتمييزه، فإنه تظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب، حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الأشياء، ثم يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ اللهو، ولبس الثياب الملونة، وركوب الدواب الفرهة، فيستخف معه اللعب، بل يستهجنه، ثم تظهر فيه بعد ذلك لذة الزينة بالنساء والمنزل والخدم فيحتقر ما سواها لها. ثم تظهر فيه بعد ذلك لذة الجاه والرياسة، والتكاثر من المال، والتفاخر بالأعوان. والأتباع والأولاد. وهذه آخر لذات الدنيا، وإلى هذه المراتب أشار ﷾ بقوله عز من قائل: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر﴾ الآية. ثم بعد ذلك فقد تظهر لذة العلم بالله تعالى، والقرب منه، والمحبة له، والقيام بوظائف عباداته، وترويح الروح بمناجاته، فيستحقر معها جميع اللذات السابقة، ويتعجب من المنهمكين فيها. وكما أن طالب الجاه والمال يضحك من لذة الصبى باللعب بالجوز مثلا، كذلك صاحب المعرفة والمحبة يضحك من لذة الطالب الجاه والمال، وانتهى بوصوله إلى ذلك.
ولما كانت الجنة دار اللذات، وكانت اللذات مختلفة باختلاف أصناف الناس، لا جرم كانت لذات الجنة على أنواع شتى على ما جاءت به الكتب السماوية، ونطق به أصحاب الشرائع صلوات الله عليهم، ليعطي كل صنف ما يليق بحالهم منها. فإن كل حزب بما لديهم فرحون، والناس أعداء لما يجهلون. ورد في بعض الكتب السماوية: يا ابن آدم، لو كانت الدنيا كلها لك، لم يكن لك منها إلا القوت، فإذا أنا أعطيتك منها القوت، وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن أم لا؟ من الإحياء: لما ولى عثمان بن عفان ﵁ ابن عباس ﵄ أتاه أصحاب رسول الله ﷺ يهنئونه، وأبطأ عنه أبو ذر، وكان له صديقا، فعاتبه ابن عباس، فقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الرجل إذا ولى ولاية تباعد الله عنه ". قال بعض العارفين: رأيت الفضيل يوم عرفة والناس يدعون وهو يبكى بكاء الثكلى الحزينة، حتى إذا كادت الشمس تغرب رفع رأسه إلى السماء قابضا على لحيته وقال: واسوأتاه منك وإن غفرت، ثم انقلب مع الناس. ورد في بعض التفاسير: في تفسير قوله تعلى: ﴿إنه كان للأوابين غفورا﴾ أن الأواب هو الرجل يذب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. ابن مسعود إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق، إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا لا يغلق. من الإحياء: قدم هشام بن عبد الملك حاجا أيام خلافته، فقال ائتوني برجل من الصحابة فقيل قد تفانوا، قال فمن التابعين، فأتى بطاوس اليماني، فلما دخل عليعه خلع نعله بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بأمرة المؤمنين، بل قال: السلام عليك ولم يكنه، ولكن جلس بإزائه وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام غضبا شديدا وقال: يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال وما صعنت؟ فغزداد غضبه وقال: خلعت نعلك بحاشية بساطي، ولم تسلم علي بأمره المؤمنين ولم تكنني، وجلست بازائي، وقلت كيف أنت يا هشام. فقال طاوس: أما خلع نعلي بحاشبة بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يغضب علي لذلك، وأما قولك لم تسلم علي بأمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بأمرتك فكرهت أن أكذب. وأما قولك لم تكنني فإن الله تعالى سمى أولياءه فقال يا داود يا يحيى يا عيسى، وكنى أعداءه، فقال: تبت يدا أبي لهب. وأما قولك
جلست بازائي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس حوله قوم قيام. فقال هشام عظني. فقال طاوس: سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إن في جهنم حيات كالتلال، وعقارب كبالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته، ثم قام وهرب. قيل لبعض الزهاد: إلى أي شيء أفضت بكم الخلوة؟ فقال: إلى الأنس بالله تعالى. قال سفيان بن عيينة: رأيت إبراهيم بن أدهم في جبال الشام، فقلت: يا إبراهيم تركت خراسان؟ فقال: ما تهنأت بعيشي إلا هنا، أفر يديني من شاهق إلى شاهق. لبعضهم في العزلة:
من حمد الناس ولم يبلهمثم بلاهم ذم من يحمد
وصار بالوحدة مستأنسايوحشه الأقرب والأبعد
وقيل لقرواش الرقاشي: مالك لا تجالس أخوانك؟ فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي. وكان الفضيل إذا رأى الليل مقبلا فرح به، وقال: أخلو فيه بربي وإذا أصبح استرجع كراهة لقاء الناس. وجاء رجل إلى مالك بن دينار فإذا هو جالس وكلب قد وضع رأسه على ركبته، قال فذهبت أطرده، فقال دعه يا هذا لا يضر ولا يؤذي، وهو خير من جليس السوء. وقيل لبعضهم ما حملك أن تعتزل عن الناس. فقال خشيت أن اسلب ديني ولا أشعر. وهذا إشارة منه إلى مسارقة الطبع واكتسابه الصفات الذميمة من قرناء السوء. مما ينسب إن المجنون، وعليه نفحة معنوية وهو قوله:
وإني لاستغفي وما بي غفوةلعل خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين البيوت لعلنيأحدث عنك النفس بالليل خاليا
للسودي:
لقد غنى الحبيب لكل صبفأين الراقصون على الغناء
أبو إسحق الصابي:
إذا جمعت بين امرئين صناعةوأحببت أن تدري الذي هو أحذق
فلا تتفقد منهما غير ما جرتبه لهما الأرزاق حيث تفرق
فحيث يكون الجهل فالرزق واسعوحيث يكون الفضل فالرزق ضيق
وجدت في بعض الكتب المعتمد عليها: أن أفلاطون كان يقول في صلاته هذه الكلمات: يا روحانيتي المتصلة بالروح الإعلى تضرعي إلى العلة التي أنت معلولة من جهتها لتتضرع إلى العقل الفعال ليحفظ علي صحتي النفسانية، ما دمت في عالم التركيب ودار التكليف. ابن الفارض:
يا محيى مهجتي ويا متلفهاشكوى كلفي عسك أن تكشفها
عين نظرت إليك ما أشرفهاروح عرفت هواك ما ألطفها
سئل اسطرخس الصامت عن علة لزومه الصمت فقال: إني لن أندم عليه قط، وكم ندمت على الكلام. قال بعض الحكماء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد. كان الحارث بن عبد الله منفاقا، فقيل له في ولده، فقال إني لأستحيي من الله أن أدع لهم ثقة غيره. قال بزرجمهر: من أعيب عيوب الدنيا أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه، إما أن تزيده وأما أن تنقصه. أعجز الناس من عجز عن اكتساب اتلإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم وقع بين الحسن ﵇ وأخيه محمد بن الحنفية لحاء، ومشى الناس بينهما، تفضلي ولا أفضلك، وأمي امرأة من بني حنيفة، وأمك فاطمة الزهراء ﵂ بنت رسول الله ﷺ، فلو ملئت الأرض بمثل أمي لكانت أمك خيرا منها، فإذا قرأت كتابي هذا فأقدم حتى تترضاني، فإنك أحق بالفضل مني. والسلام. قد يرضى الرب على العبد بما يغضب به على غيره إذا اختلف مقامهما. وفي الذكر الحكيم تنبيه على ذلك، ألا ترى إلى قصة إبليس وىدم كيف تراهما اشتراكا في اسم المعصية والمخالفة عند من يقول به، ثم تباينا في الاجتباء والعصمة، أما إبليس فأبلس عن رحمة الله، وقيل إنه من المبعدين، وأما آدم فقيل فيه " ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ".
في الحديث لو لم تذنبوا، لخلق الله تعالى خلقاً يذنبون، فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم.
في الحديث لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو شر من الذنوب، قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: العجب.
أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم.
في كتاب الرجاء من الأحياء قال إبراهيم المطاف خلالي ليلة، وكانت ليلة مظلمة مطيرة فوقفت الملتزم، وقلت: يا رب اعصمني حتى لا أعصيك أبداً فهتف بي هاتف من البيت: يا إبراهيم أنت تسألني العصمة وكل عبادي المؤمنين يطلبون ذلك فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر؟ !
حوض أرسل إليه ثلاث أنابيب تملؤه إحداهما في ربع يوم، والأخرى في سدسه والأخرى في سبعه، وفي أسفله بالوعة تخليه في ثمن يوم ففي كم يمتلىء؟.
طريقته: أن يستعلم ما تملؤه الجميع في يوم وهو سبعة عشر حوضاً، وما تفرغه البالوعة وهو ثمانية حياض فأنقصه من الأول يبقى تسعة، ففي اليوم الواحد يمتلىء تسع مرات فيمتلىء مرة في تسع النهار.
جمع الأعداد على النظم الطبيعي بزيادة واحد على الأخير وضرب المجموع في نصف الأخير وجمع الأزواج دون الأفراد بضرب نصف الزوج الأخير فيما يليه بواحد والعكس بزيادة واحد الفرد الأخير وتربيع الحاصل. وجمع المربعات المتوالية بزيادة واحد على ضعف العدد الأخير وبضرب ثلث المجموع في مجموع تلك الأعداد. وجمع المكعبات المتوالية بضرب مجموع تلك الأعداد المتوالية من الواحد في نفسه.
سئل سؤلون الحكيم أي شيء أصعب على الإنسان؟ فقال: معرفة عيب نفسه، والإمساك عن الكلام بما لا يعنيه.
طعن رجل على ديوجانس الحكيم في حسبه، فقال الحكيم: حسبي عيب علي عندك وأنت عيب على حسبك عندي.
ابن الفارض
أوميض برق بالأبيرق لاحاأم في ربي نجد أرى مصباحا
أم تلك ليلى العامرية أسفرتليلى فصيرت المساء صباحا
يا راكب الوجنا بلغت المنىإن جئت حزناً أو طويت بطاحا
وسلكت نعمان الأراك فعج إلىواد هناك عهدته فياحا
فبايمن العلمين من شرقيةعرج وأم أرينه الفياحا
فإذا وصلت إلى ثنيات اللوىفانشد فؤاداً بالأبيطح طاحا
واقرأ السلام عريبة عني وقلغادرته لجنابكم ملتاحا
يا ساكني نجد أما من رحمةلأسير ألف لا يريد سراحا
هلا بعثتم للمشوق تحيةفي طي صافية الرياح رواحا
يحمى بها من كان يحسب هجركممزحاً ويعتقد المزاح مراحا
يا عاذل المشتاق جهلاً بالذييلقى ملياً لأبلغت نجاحا
أتعبت نفسك في نصيحة من يرىأن لا يرى الإقبال وإلا فلاحا
أقصر عدمتك واطرح من أثخنتأحشاءه نجل العيون جراحا
كنت الصديق قبيل نصحك مغرماًأرأيت صباً يألف النصاحا
إن رمت إصلاحي فإني لم أردلفساد قلبي في الهوى إصلاحا
ماذا يريد العاذلون بعذل منلبس الخلاعة واستراح رواحا
يا أهل ودي هل لراجي وصلكمطمع؟ فينعم باله استرواحا
مذ غبتم عن ناظري لي أنة ملأت نواحي أرض مصر نواحا
وإذا ذكرتكم أميل كأنني من طيب ذكركم سقيت الراحا
وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ألفيت أحشائي بذاك شحاحا
سقياً لأيام مضت مع جيرة كانت ليالينا بهم أفراحا
حيث الحمى وطني وسكان الفضا سكني وورد الماء فيه مباحا
وأحيله إربي وظل نخيله طربي ورملة وادييه مراحا
واحاً على ذاك الزمان وطيبه أيام كنت من اللغوب مراحا
قسماً بمكة والمقام ومن أتى البيت الحرام ملبياً سياحا
ما رنحت ريح الصبا شيح الربى إلا وأهدت منكم أرواحا من النهج من كتاب كتبه أمير المؤمنين كرم الله وجهه إلى الحارث الهمداني جد جامع
الكتاب: وتمسك بحبل القرآن وانتصحه وأحل حلاله وحرم حرامه وصدق بما سلف من الحق واعتبر بما مضى من الدنيا على ما بقي منها، فإن بعضها يشبه بعضاً وآخرها لاحق بأولها كلها حايل مفارق وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت، ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق، واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكرهه لعامة المسلمين واحذر كل عمل إذا سئل صاحبه عنه أنكره واعتذر منه. ولا تجعل عرضك عرضاً لنبال القوم. ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذباً. ولا ترد على الناس كلما حدثوك به، فكفى بذلك جهلاً واكظم الغيظ واحلم عند القدرة، واصفح مع الغضب وتجاوز عند الدولة تكن لك العاقبة واستصلح كل نعمة أنعم الله عليك، ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك وليكن عليك أثر ما أنعم الله به عليك.
واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله، وأنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره، وما تؤخر يكن لغيرك خيره، واحذر صحابة من يفيل ريه أو ينكر عمله، فإن الصاحب معتبر بصاحبه واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفا وقلة الأعوان على طاعة الله وأقصر رأيك على ما يعنيك وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن، وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب الشكر. ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا قاصداً في سبيل الله، أو في أمر تعذر به وأطع الله في جل أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة، فإنه لابد من قضائها، وتعدها عند محلها. وإياك أن ينزل بك الموت، وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا. وإياك ومصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق، ووقر الله. وأحب أحباءه واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس والسلام.
من الملل والنحل، بقراط واضع الطب قال بفضله الأوايل والأواخر ومن كلامه الأمن مع الفقر، خير من الخوف مع الغنى.
ودخل على عليل. فقال: أنا والعلة وأنت ثلثة، فإن اعنتني عليها بالقبول لما أقول صرنا اثنين، وانفردت العلة والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه.
وسئل ما بال الانسان أثور ما يكون بدنه إذا شرب الدواء؟ فقال: كما أن البيت أكثر ما يكون غباراً إذا كنس.
وقال يداوي كل عليل بعقاقير أرضه. فإن الطبيعة متطلعة إلى هواها، نازعة إلى غذائها
منه: كان ثانينة نقاشا حاذقا فأتى ديمقراطيس وقال: جصص بيتك حتى انقشه وأصوره لك، فقال ديمقراطيس، صوره أولا حتى أجصصه.
من كلام بعض الحكماء: الموت كسهم مرسل عليك وعمرك بقدر مسيره إليك.
غيلان الاصفهان يهجو
رغيفك في الامن يا سيدييحل محل حمام الحرم
فلله درك من ماجدحرام الرغيف حلال الحرم
ابن فارس
اسمع مقالة ناصحجمع النصيحة والمقة
اياك واحذران تبيتمن الثقاة على ثقة
في أحاديث شريفة عن زرارة عن أبي جعفر عن النبي ﷺ قال: " إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان واستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عمل صالح "
السيد الرضي
أملتكم لدفاع كل ملمةعني فكنتم عون كل ملمة
فلأرحلن رحيل لا متلهفلفراقكم أبداً ولا متلفت
ولأنفضن يدي يأساً منكمنفض الأنامل من تراب الميت
وأقول للقلب المنازع نحوكمأقصر هواك لك اللتيا والتي
يا ضيعة الأمل الذي وجهتهطمعاً إلى الأقوام بل يا ضيعتي
لبعضهم:
كيف يرجى الصلاح من أمر قومضيعوا الحزم فيه أي ضياع
فمطاع المقال غير سديدوسديد المقال غير مطاع
من النهج: إن الله فرض عليكم فروضاً، فلا تضيعوها، وحد لكم حدوداً، فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء، فلا تهتكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلفوها.
قال بعض العارفين: قد جمعت مكارم الخصال في أربع: قلة الكلام، وقلة الطعام وقلة المنام، والاعتزال عن الأنام.
ينسب إلى المجنون
تمنيت من ليلى على البعد نظرةليطفي جوى بين الحشا والأضالع
فقالت نساء الحي تطمع أن ترىبعينيك ليلى مت بداء المطامع
وكيف ترى ليلى بعين ترى بهاسواها وما طهرتها بالمدامع
وتلتذ منها بالحديث وقد جرىحديث سوا ما في خروق المسامع
من النهج خالطوا الناس مخالطة أن متم معها بكوا عليكم وان عشتم حنوا إليكم. أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم.
من كلامهم: لو صور الصدق لكان أسداً ولو صور الكذب لكان ثعلباً، للبستي
إذا صبحت الملوك فالبسمن التوقى أعز ملبس
وادخل إذا ما دخلت أعمىوأخرج إذا ما خرجت أخرس
متاع التاجر في كسبه، ومتاع العالم في كراريسه.
قال يحيى بن معاذ: إنكسار العاصين أفضل عندنا من صولة المصلين.
من النهج: من أراد الغنى بلا مال، والعز بلا عشيرة، والطاعة بلا سلطان، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله، فإنه واجد ذلك كله.
ومنه سئل ﵇ عن قول النبي ﷺ: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود، فقال كرم الله وجهه: إنما قال ﷺ ذلك والدين قل، فأما الآن وقد اتسع نطاقه، وضرب بجرانه، فأمره وما اختار. انتهى.
لبعضهم:
لله تحت قباب العز طائفةأخفاهم في لباس الفقر إجلالا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع