قد قلت للنفس الشعاع أضمها
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«قد قلت للنفس الشعاع أضمها» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد قُلتُ لِلنَفسِ الشَعاعِ أَضُمُّها — كَم ذا القِراعُ لِكُلِّ بابٍ مُصمَتِ
قَد آنَ أَن أَعصي المَطامِعَ طائِعاً — لِليَأسِ جامِعَ شَملِيَ المُتَشَتِّتِ
يَقضي الحَريصُ وَلَيسَ يَقضي أُربَةً — مُتَعَلِّلاً أَبَداً بِغَيرِ تَعِلَّةِ
قُل لِلَّذينَ بَلَوتُهُم فَوَجَدتُهُم — آلاً وَغَيرُ الآلِ يَنقَعُ غُلَّتي
أَعدَدتُكُم لِدِفاعِ كُلِّ مُلِمَّةٍ — عَنّي فَكُنتُم عَونَ كُلِّ مُلِمَّةٍ
وَتَخِذتُكُم لي جُنَّةً فَكَأَنَّما — نَظَرَ العَدُوُّ مَقاتِلي مِن جُنَّتي
سُمَعٌ يَبُلُّ بِها الحَسودُ غَليلَهُ — وَمَتى نُبِثنَ عَلى عَدوٍّ يَشمَتِ
تَأَبى ثِمارٌ أَن تَكونَ كَريمَةً — وَفُروعُ دَوحَتِها لِئامُ المَنبِتِ
لَمّا رَمَيتُ إِلَيكُمُ بِمَطامِعي — كَثُرَ الخِلاجُ مُقَلِّباً لِرَوِيَّتي
وَوَقَفتُ دونَكُمُ وُقوفَ مُقَسَّمٍ — حَذَرَ المَنِيَّةِ راجِيَ الأُمنِيَّةِ
قَدَمٌ تَؤُمُّكُمُ وَأُخرى تَنثَني — عَنكُم وَحَزمُ الرَأيِ للمُتَثَبِّتِ
لَولا الحَوادِثُ ما أَفَدتُ تَجارِباً — يَعسو الرَطيبُ وَيَقرَحُ الجَذعُ الفَتي
يَأسٌ ثَنى سُنَنَ المَطالِبِ عَنكُمُ — وَلَوى إِلى الأَوطانِ عُنقَ مَطَيَّتي
لا عُذرَ لي إِلّا ذَهابي عَنكُمُ — فَإِذا ذَهَبتُ فَيَأسُكُم مِن رَجعَتي
فَلَأَرحَلَنَّ رَحيلَ لا مُتَلَهِّفٍ — لِفِراقِكُم أَبَداً وَلا مُتَلَفِّتِ
وَلَأَنفُضَنَّ يَدَيَّ يَأساً مِنكُمُ — نَفضَ الأَنامِلِ مِن تُرابِ المَيِّتِ
وَلَأَلمَعَنَّ بِكُلِّ بَيتٍ شارِدِ — لَمعَ المُهَنَّدِ في يَمينِ المُصلِتِ
مِن كُلِّ قافِيَةٍ تَخُبُّ إِلَيكُمُ — بِشَواظِها خَبَبَ الجَوادِ المُفلِتِ
وَأَقولُ لِلقَلبِ المُنازِعِ نَحوَكُم — أَقصِر هَواكَ لَكَ اللَتَيّا وَالَّتي
أَأهُزُّ مَن لا يَنثَني وَأُديرُ مَن — لا يَرعَوي وَأَلومُ مَن لا يَختَتي
يا ضَيعَةَ الأَمَلِ الَّذي وَجَّهتُهُ — طَمَعاً إِلى الأَقوامِ بَل يا ضَيعَتي
وَسَرى السَفائِنُ يَنثَني بِصُدورِها — مَوجٌ كَأَسنِمَةِ الجِمالِ الجِلَّةِ
قَومٌ إِذا حَضَروا النَدَيِّ مَهانَةً — عَطَسَت مَوارِنُهُم بِغَيرِ مُشَمِّتِ
يا دَهرُ حَسبُكَ قَد أَصَبتَ مَقاتِلي — ما زِلتَ تَطلُبُ بِالمَقادِرِ غِرَّتي
مالي أُحيلُ عَلى سِواكَ بِما جَنى — قَدَرٌ عَلى قَدَرٍ وَأَنتَ بَلِيَّتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحريص: يقال: ما عليها حربصيصة ولا خربصيصة، أي شئ من الحلى.
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- القراع: القَرَّاعُ : طائر بحجم الوروار من الفصيلة النّقْارية، يتسلق جذوع الأشجار وينقرها لاستخراج الدود من قشورها.-: الكثير القرع، أي الطرق والضرب؛ هو قَرّاعُ أبوابٍ .
- بلوتهم: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …