من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
أشرف الأعداد
أشرف الأعداد العدد التام؛ وهو ما كانت أجزاؤه مساوية له، قالوا: ولهذا كان عدد الأيام التي خلقت فيها السموات والأرض وهو الستة كما نطق به الذكر الحكيم؛ وأما العدد الزائد والناقص فما زادت عليه أجزاؤه أو نقصت كالأثني عشر، فأنه زائد والسبعة فانها ناقصة اذ ليس لها إلا السبع، قال في الأنموذج وقد نظمت قاعدة في تحصيل العدد التام فقلت:
جو باشد فرد أول ضعفزوج الزوج كم واحد
بود مضرب إيشان تام ورنه ناقص وزايد
ومعناه أنه يؤخذ زوج الزوج، وهو زوج لا يعده من اأفراد سوى الواحد، وبعبارة
أخرى عدد لا يعده عدد فرد، وهذا مبني على أن الواحد ليس بعدد كالاثنين في المثال المذكور، ويضعف حتى يصير أربعة، ويسقط منه واحد حتى يصير ثلاثة، وهو فرد أول لأنه لا يعده سوى الواحد فرد آخر، وهو المراد بالفرد الأول؛ فيضرب الثلاثة في الاثنين الذي هو زوج الزوج، فيصير ستة، وهو عدد التام وقس عليه، مثلاً نأخذ الأربعة وهو زوج الزوج ونضعفه حتى يصير ثمانية، واسقطنا منه واحداً صار سبعة، وهو فرد أول فنضربه في الأربعة فيصير ثمانية وعشرين، وهو أيضاً عدد تام، ومن خواص العدد التام أنه لايوجد في كل مرتبة من الأحاد والعشرات وما فوقها إلا واحداً، مثلاً لا يوجد في مرتبة الآحاد إلا الستة، وفي العشرات الا الثمانية والعشرين، فقس عليه واستخرج البواقي كما عرفت.
المعلول أن اعتبر من حيث نسبته إلى العلة على الوجه الذي انتسب إليها كان له تحقق وان اعتبر ذاتاً مستقلة كان معدوماً بل ممتنعاً كالسوادان اعتبر على النحو الذي هو في الجسم كان موجوداً، وان اعتبر على أنه ذات مستقلة كان معدوماً بل ممتنعاً انتهى
روى أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو يجود بنفسه فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال النبي ﷺ: " الرجاء والخوف لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا بلغه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ".
قال بعض الحكماء: الصبر صبران، صبر على ما يكره، وصبر على ما يحب، والثاني أشدهما على النفوس.
لبعضهم.
دهر علا قدر الوضيع بهوترى الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤةسفلاً ويعلو فوقه جيفه
لا غرو ان فاق الدني أخا العلافي ذا الزمان وهل لذلك جاحد
فالدهر كالميزان يرفع كلماهو ناقص ويحط ما هو زائد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع