من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
نصائح
قال علي ﵇ قصر من ثيابك، فانه ابقى، واتقى، وانقى.
برئ قلبك من الذنوب، ووجه وجهك إلى علام الغيوب بعزم صادق، ورجاء واثق وعدانك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم، يحب عودك إلى بابه، واستجارتك به من عذابه، وقد طلب منك العود مراراً عديدة، وانت معرض عن الرجوع إليه مدة مديدة مع أنه وعدك أن رجعت إليه، واقلعت عما انت عليه فيه أحد، وعن جميع ما صدر عنك، والصفح عن كل ما وقع منك، فقم واغتسل احتياطاً، وطهر ثوبك وصل بعض الفرائض، واتبعها بشيء من النوافل، ولتكن تلك الصلوة على الأرض بخضوع وخشوع واستحياء وانكسار وبكاء، وفاقة وافتقار في مكان لا يراك فيه أحد، ولا يسمع صوتك إلا الله سبحانه، فاذا سلمت فعقب صلوتك وانت حزين مستح، وجل، راج ثم اقرء الدعاء المأثور عن زين العابدين ﵇ الذي أوله: اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون، ويا من إلى ذكر احسانه يفزع المضطرون، ثم ضع وجهك على الأرض واجعل التراب على رأسك، ومرغ وجهك الذي هو اعز اعضائك، في التراب بدمع جار، وقلب حزين وصوت عال، وانت تقول: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك تكرر ذلك، وتعد ما تذكره من ذنوبك، لائماً نفسك موبخاً لها نايحاً عليها، نادماً
على ما صدر منها، وابق على ذلك ساعة طويلة، ثم قم وارفع يدك إلى التواب الرحيم: وقل، الهي عبدك الآبق رجع إلى بابك عبدك العاصي رجع الصلح، عبدك المذنب اتاك بالعذر، وانت اكرم الأكرمين وارحم الراحمين.
ثم تدعو ودموعك تنهمل بالدعاء المأثور عن زين العابدين في طلب التوبة وهو الذي أوله: اللهم يا من لا يصفه نعت الناعتين الخ.
واجهد في توجه قلبك اليه، واقبالك بكليتك عليه، مشعراً في نفسك سعة الجود والرحمة.
ثم اسجد سجدة تكثر فيها البكاء والعويل والانتحاب بصوت عال لا يسمعه إلا الله تعالى، ثم ارفع رأسك، واثقاً بالقبول، فرحاً ببلوغ المأمول.
لبعضهم
واذا صفا لك من زمانك واحدفهو المراد واين ذاك الواحد
كان عمر بن الوردي وقد مر به شاب في اذنه قرط فيه لؤلؤة:
مر بنا مقرطووجهه يحكي القمر
قلت أبو لؤلؤةمنه خذوا ثار عمر
فاستحسنوه وأخفوا ما قالوه.
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت
قال العلامة في التحفة: الأشبه أن أنوار سائر الكواكب ذاتية، إذا كانت من الشمس لظهرت فيها التشكلات البدرية والهلالية باختلاف وصفها منها كما في القمر.
قال جامع الكتاب: لعل القائل بأن نور الشمس يقول بنفوذ نور الشمس في أعماقها، لأن المنير وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس، كما في القمر فلا يرد هذا الكلام عليه، تأمل.
ثم قال صاحب التحفة: فإن قيل إنما هذا في السفلية لا في العلوية، لأن وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس، بخلاف القمر.
لا يقال لو كانت كذلك لانخسفت في المقابلات إذا كانت على نفس المنطقة؛ لأن ظل الأرض لا يصل إليها، قلنا العلوية إذا كانت على سمت الرأس غير مقابلة لها ولا مقارنة لم يكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها، بل بعضه، ولزم ما قلنا.
فإن قيل إنما لا يرى هلاليا لخفاء طرفه ولصغر الكوكب في النظر، وظهوره من البعد المتفاوت مستديرا، قلنا لو كان كذلك لرئى الكوكب في قرب الشمس أصغر منه في بعدها انتهى كلام صاحب التحفة. في الحديث " من صمت نجا ".
ومن أمثالهم لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب.
الشيخ السعدي الشيرازي
يا نديمي قم بليلىواسقني واسق النداما
خلني أسهر ليليودع الناس نياما
أسقياني وهدسالرعد قد أبكى الغماما
في أوان كشفا الوردعن الوجه اللثاما
أيها المصغي إلى الزهاددع عنك الملاما
فزبها من قبل أنيجعلك الدهر عظاما
قل لمن عير أهلالحب بالحب ولاما
لا عرفت الحب هيهاتولا ذقت الغراما
لا تلمني في غلامأودع القلب سقاما
فبداء الحب كم منسيد أضحى غلاما
تنكر لي دهري ولم يدر أننيأعز وأحداث الزمان تهون
وبات يريني الخطب كيف اعتداؤهوبت أريه الصبر كيف يكون؟
من كلام جالينوس رؤساء الشياطين ثلاثة: شوائب الطبيعة، ووساوس العامة ونواميس العادة.
استدل النفيسي في شرح الموجز على أرطبية اليمين من باقي الأعضاء بثلاثة وجوه: الأول أنه يتولد من مائية الدم، والثاني أنه يغلب عليه الهوائية، والثالث لين الجوهر ولين الجوهر يكون لزيادة الرطوبة من اللحم المجاور له.
أقول في الثالث نظر فإن استفادة الأقوى كيفية من الأضعف غير معقول، وهو مثل أن يقال إن الماء يستفيد الرطوبة بمجاور البطيخ مثلاً فتأمل.
قال النفيسي في بحث الصداع: والصداع الذي يكون عن دود متولد في مقدم الدماغ مؤذ بحركته وتمزيقه يكون مع نتن في رائحة الأنف لأن الدود إنما يتولد من رطوبة قد تعفنت بالحرارة الغريبة. فينفصل عنها قبل استحالتها إلى الدود عما لم يستحل قبل أبخرة نتنه إنتهى كلامه. وفي قوله عما لم يستحل قبل نظر فإن هذا هو بعينه ما قبل الاستحالة، والصواب إبدال لفظ قبل ببعد ويمكن التكلف في إصلاح كلامه: بأن مراده أن الأبخرة ينفصل عن جميع تلك الرطوبة قبل استحالة شيء منها دوداً، وعن بعضها وهو ما لم يستحل قبل إذا استحال البعض الآخر وهو كما ترى.
قوله والصواب الخ هنا مسامحة من وجهين: الأول أن الأقرب إبدال لفظ قبل ببعد فإن قوله عما لم تستحل متروك، الثاني أن التكلف تكلف. كما قاله سلمه الله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع