تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

من كلام أرسطوطاليس

من شرح حكمة الأشراق

للعلامة على الاطلاق، والمعلم الأول يعني أرسطا طاليس، وأن كان كثير القدر، عظيم الشأن، بعيد الغور، تام النظر لا تجوز المبالغة فيه على وجه يفضي إلى الازراء باساتذته كأنه يشير إلى الشيخ أبي علي ابن سينا، حيث قال في آخر منطق الشفافي تفخيم قدر أرسطو وتعظيم شأنه، بعد أن نقل عنه ما معناه: أنا ما درينا عمن تقدمنا في الأقيسة، الاضوابط غير مفصلة، وأما تفصيلها، وأفراد كل قياس بشروطه، وضروبه، وتميز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا، وأسهرنا أعيينا، حتى استقام على هذا الأمر، فلوقع لأحد من ياتي بعد نافية زيادة، أو أصلاح فليصلحه أو خلل فليسده

انظروا معاشر المتعلمين هل أنى بعده أحد زاد عليه، أو أظهر فيه قصوراً، وأخذ عليه مأخذاً مع طول المدة، وبعد العهد، بل كان ما ذكره هو التام، والميزان الصحيح، والحق الصريح، ثم قال في تحقير أفلاطون الإلهي، فان كانت بضاعته من الحكمة، ما وصل الينا من كتبه، وكلامه، فلقد كانت بضاعته من العلم مزجاة.

قال العلامة بعد اسطر ولو أنصف أبو علي لعلم أن الأصول التي بسطها، وهذبها أرسطو طاليس، مأخوذة عن أفلاطون، وأنه ما كان والعلم عند الله عاجزاً عن ذلك، وانما عاقه عنه شغل القلب بالأمور الكشفية الجليلة والذوقية الجميلة التي هي الحكمة بالحقيقة دون غيرها، ومن هو مشغول بهذه الأمور المهمة الشريفة النفيسة كيف يتفرغ لتفريع الأصول وتفصيل المجمل الغير المهم انتهى كلام العلامة طاب ثراه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.