من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
توحيد سقراط
قال سقراط: أخص ما يوصف به الباري تعالى: هو كونه حياً قيوماً لأن العلم والقدرة والجود والحكمة تندرج تحت كونه حياً، والحياة صفة جامعة للكل والبقاء والسرمد، والدوام يندرج تحت كونه قيوماً، والقيومية صفة جامعة للكل.
وكان من مذهبه: أن النفوس الإنسانية كانت موجودة قبل وجود الأبدان فاتصلت بالأبدان لاستكمالها فإذا بطلت الأبدان رجعت النفوس إلى كليتها.
وقال للملك: لما أراد قتله إن سقراط في حب والملك لا يقدر إلا على كسر الحب فالحب يكسر ويرجع الماء إلى البحر. وله حكم مرموزة: منها لا تنعس على باب أعداءك، إضرب الأترجه ترنج بالرمان. اقتل العقرب بالصوم، إن أحببت أن تكون ملكاً فكن حمار وحش. إزرع بالأسود، واحصد بالأبيض. إن أمت الحي تحيي بموته. روى العارف الرباني مولانا عبد الرزاق الكاشاني في تأويلاته عن الصادق جعفر بن محمد ﵉ أنه قال: لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون.
وروى في كتاب المذكور أنه خر مغشيا عليه في الصلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أرددت الآية حتى سمعتها من المتكلم بها. الشسعن الشيخ السهروردي أنه قال: بعد نقل هذه الحكاية عن الصادق ﵁ أنه لسان الإمام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى عند قوله إني أنا الله، وهو مذكور في الإحياء في تلاوة القرآن.
قال معاذ بن جبل: ارض من أخيك إذا ولى ولاية بعشر وده قبلها.
وقال بعضهم: التواضع من مصائد الشرف، من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وقيل لبعضهم: من السيد؟ فقال الذي إذا حضر هابوه، وإذا غاب عابوه.
أنصفك من كلفك إجلاله، ومنعك ماله. إن امرأ ليس بينه وبين آدم أب حي لعريق في الموت. لا تكن ممن يلعن إبليس في العلانية ويوالية في السر
كثير عزة:
وكنت إذا ما زرت ليلى بأرضهاأرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسهاإذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وله من أبيات:
تمتع بها ما ساعفتك ولا تكنعلى شجن في البين حين تبين
وإن هي أعطتك الليان فإنهالآخر من خلانها ستلين
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدهافليس لمخضوب البنان يمين
لبعضهم:
حسب المحب تلذذ بغرامهمن كل ما يهوى وما يتحبب
خمر المحبة لا يشم نسيمهامن كان في شيء سواها يرغب
عن علي بن أبي رافع قال: كنت على بيت مال علي بن أبي طالب ﵁ وكاتبه، وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة، فأرسلت إلى بنت علي بن أبي طالب ﵁ فقالت: إنه قد بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ في يديك، وأنا أحب أن تعيرينه أتجمل به في يوم الأضحى، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته أيام يا بنت أمير المؤمنين، فقالت: نعم، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فعدفعته إليها، وإن أمير المؤمنين ﵁ رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار إليك هذا العقد، فقالت: استعرته عن ابن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين ﵁ لأتزين به في العيد ثقم أرده قال: فبعث إلي أمير المؤمنين ﵁ فجئته فقال لي: أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟ فقلت: معاذ الله أن أخون المسلمين، فقال: كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي من بيت المال بغير إذني ورضاهم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنها ابنتك، وسألتني أن أعيرها تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة علي أن أرده مسلماً إلى موضعه فقال: رده من يومك وإياك أن تعود إلى ذلك فتنالك عقوبتي.
ثم قال: ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مردودة مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة. فبلغت مقالته ﵁ ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة
فمن أحق بلبسه مني؟ ! فقال لها: يا بنت ابن أبي طالب لا تذهبين بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين والأنصار يتزين في مثل هذا العيد بمثل هذا؟ فقبضته منها ورددته إلى موضعه.
يقال: شغلت فلاناً شاغل له، ولا يقال: أشغلته فإنها لغة ردية قاله في الصحاح.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع