من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
حكم (٥)
اء ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعا من السطوة، ولا معقلاً من البطشة.
من الأحياء خرج رسول الله ﷺ إلى بئر يغتسل عندها فامسك حذيفة بن اليمان بالثوب على رسول الله ﷺ وستره به، حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول الله ﷺ الثوب وقام يستر حذيفة من الناس فأبى حذيفة وقال بأبي وأمي أنت يا رسول الله لا تفعل فأبى رسول الله ﷺ ألا أن يستره بالثوب حتى اغتسل، وقال: ﷺ ما اصطحب اثنان قط الا وكان أحبهما إلى الله رفقهما بصاحبه.
من كان في قلبه خردلةسوى جلالك فاعلم أنه مرض
حكم
نبذ من كلام جار الله الزمخشري، من زرع الاحن حصد المحن، كثرة المقالة عثرة غير مقالة إلى كم اصبح وأمسى ويومي شر من أمسى، لا بد للفرس من سوط وإن كان بعيد الشوط، لا بد من ذامع ذيا والدبران تلو الثريا شعاع الشمس لا يخفى ونور الحق لا يطفى كم لا يدي الركاب من أياد في الرقاب البراطيل تنصر الأباطيل اتزعم أنك صائم وأنت في لحم أخيك سائم ما أدري أيهما أشقى من يعوم في الأمواج أم من يقوم على الازواج لا ترض لمجالستك الا أهل مجانستك أهيب وطأة من الأسد من يمشي في طريق الأسد.
اذا كثر الطاغون ارسل الله الطاعون.
أعمالك نية أن لم تنضجها النية.
لا يجد الأحمق لذة الحكمة، كما لا يلتذ بالورد صاحب الزكمة.
طوبى لمن كانت خاتمة عمره كفاتحته، وليست أعماله بفاضحته.
حدى بعض الثقات أن رجلاً من المنهمكين في الفساد مات في نواحي البصرة، فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته، لتنفر الطباع عنه فأستأجرت من حملها إلى المصلى فما صلى عليها أحد، فحملوها إلى الصحراء للدفن، وكان على جبل قريب من الموضع زاهد مشهور، فرأوه كالمنتظر للجنازة، فقصدها ليصلي عليها فانتشر الخبر في البلدان فلان الزاهد نزل يصلي على فلان، فخرج أهل البلد فصلوا معه عليها، وتعجب الناس من صلوة الزاهد فقيل له في ذلك: فقال: رأيت في المنام انزل إلى الموضع الفلاني ترى فيه جنازة ليس معها أحد الا امرأة فصل عليها، فانه مغفور له، فازداد تعجب الناس من ذلك، فاستدعى الزاهد امرأة الميت، وسألها عن حاله، فقالت كان طول نهاره
مشغولاً بشرب الخمر، فقال: هل تعرفين له شيئاً من أعمال الخير؟ فقالت ثلاثة: كان كل يوم يفيق من سكره وقت الصبح فيبدل ثيابه ويتوضأ ويصلي الصبح.
الثاني: أنه كان لا يخلوا بيته من يتيم أو يتيمين، وكان أحسانه اليهم أكثر من احسانه إلى أولاده.
الثالث: أنه كان يفيق من سكرة في أثناء الليل، فيكبي ويقول: يا رب أي زاوية من زوايا جهنم تريد أن تملأها بهذا الخبيث؟ لما مات المهدي لبس حواريه مسوحاً سوداً، وفي ذلك يقول أبو العتاهية:
رحن بالوشي وأصبحن عليهن المسوح ... كل نطح وان عاش له يوم تطوح بين عيني كل حي علم الموت يلوح ... كلنا في غفلة والموت يغدو ويروح
احسن الله بنا أن الخطايا لا تفوحنح على نفسك يا مسكين أن كنت تنوح
الحاجزي
خمار هواك قد اتى بالقدحوالوقت ضغافقم بنا نصطبح
كم تكتم سر حالك المفتضحقل علوة واكشف الغطاء واسترح
غيره
يا قلب صبراً على الفارق ولوروعت ممن تحب بالبين
وانت يا دمع أن ابحث بماأخفاه سري سقطت من عيني
من الاحياء: في كتاب الخوف والرجاء، روى محمد بن الحنيفة عن ابنة علي قال: لما نزل قول تعالى " فاصح الصفح الجميل " قال النبي ﷺ " وما الصفح الجميل " قال ذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه فقال: يا جبرئيل فالله تعالى أكرم من أن يعاتب من عفى عنه فبكى جبرئيل، وبكى النبي ﷺ فبعث إليهما ميكائيل، وقال أن ربكما يقرء بكما السلام ويقول كيف أعاتب من عفونت عنه، هذا ما لا يشبه كرمي.
في الحديث: ليغفرن الله تعالى يوم القيمة مغفرة ما خطرت قط على قلب أحد حتى أن إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه.
كان بعض العارفين يصلي أكثر ليلة ثم يأوي إلى فراشه، ويقول، يا ماوي كل شر والله ما رضيتك لله طرفة عين، ثم يبكي فيقال له ما يبكيك فيقول قوله تعالى: " أنما يتقبل الله من المتقين.
اذا أردنا أن نعرف ارتفاع الشمس أبداً من غير اسطرلاب ولا آلة ارتفاع فأنا نقيم شاخصاً في أرض موزونة ثم نعلم على طرف الظل في ذلك الوقت ونمد خطاً مستقيماً من محل قيام الشاخص يجوز على طرف الظل إلى مالا نهاية معينة له، ثم نخرج من ذلك المحل على خط الظل في ذلك ذلك السطح عموداً طوله مثل طول الشاخص، ثم نمد خطاً، مستقيماً من طرف العمود الذي في السطح إلى طرف الظل فيحدث سطح مثلث قائم الزاوية، ثم نجعل طرف الظل مركزاً وندير عليه دائرة بأي قدر شئنا، ونقسم الدائرة بأربعة أقسام متساوية على زوايا قائمة يجمعها المركز، ونقسم الربع الذي قطعه المثلث من الدائرة بتسعين جزءاً وما قطعه ضلع الذي يوتر الزاوية القائمة من الدائرة مما يلي خط الظل هو الارتفاع، وليكن محل الشاخص نقطة وطرف الظل ب والخط الشاخص ج والعمود في السطح د و هي الزاوية القائمة والمستقيم الواصل بين طرف العمود، وطرف الظل د ب والمثلث اب د ومركز الدائرة ب والدائرة ي رج هـ والضلع الموتر للزاوية القائمة من المثلث ضلع ب د فاذا كان قاطعاً للربع على نقطة ك مقدار الارتفاع في ذلك الوقت من ذلك اليوم وهذا مما برهن عليه لكن برهانه ما يطول ولا يتسع له الكشكول.
قال بعض العارفين: والله ما أحب أن يجعل حسابي يوم القيامة إلى أبوي لأني اعلم أن الله تعالى ارحم بي منهما.
وفي الخبر، أن الله تعالى خلق جهنم من فضل رحمته سوطاً يسوق به عباده إلى الجنة.
وفي الخبر أيضاً، أن الله تعالى يقول، أنم خلقت الخلق ليربحوا علي، ولم أخلقهم لأربح عليهم.
كل عدد قسم على عدد فيكون نسبة الخارج من القسمة إلى مربعه كنسبة المقسوم عليه إلى المقسوم فاذا أردنا أن يحصل مجذوراً يكون نسبته إلى جذره كنسبة عدد إلى عدد آخر نقسم العدد الأول على العدد الثاني فما خرج من القسمة يكون مضروبه في نفسه العدد المطلوب.
قال الأصمعي، رآني أعرابي، وأنا أكتب كلما يقول فقال: ما أنت الا الحفظة، تكتب لفظ اللفظة.
رأى بعض الصلحاء أبا سهل الزجاجي في المنام على هئية حسنة وكان يقول بو عيد الأبد، فقال له: كيف حالك؟ فقال وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا
وما أحسن قول أبي نواس في عظم الرجاء:
تكثر ما استطعت من الخطايافإنك بالغ ربا غفوراً
ستبصر أن وردت عليه عفواًوتلقى سيد ملكاً كبيراً
تعض ندامة كفيك مماتركت مخافة النار السرورا
قال ابن الأعرابي: نظر إلى اعرابي، وأنا اكتب الكلمة بعد الكلمة من ألفاظه.
فقال أنك لحتف الكلمة الشرود.
البهاء زهير المصري
ماله عني مالا وتجنىفاطالا اترى ذاك دلالا
من حبيبي أو ملالا فلقدارخصني من أنا فيه اتغالا
سيدي لم يبق لي حبك بين الناس حالافإذا غبت تلفت يميناً وشمالاً
أنت في الحسن إمامبك قلبي يتوالا
لا وحق الله ماظنك في حقي حلالا
أن بعض الظن إثمصدق الله تعالى
الغيبة جمد
لبعضهم
وذي سفه يخاطبني بجهلفآنف أن أكون له مجيباً
يزيد سفاهة وازيد حلماكعود زاده الأحراق طيباً
لبعضهم
بدا على خده عذارفي مثله يعذر الكئيب
لما أراق الدماء ظلمابدت على خده الذنوب
القاضي منصور الهروي
ومنتقب بالورد قبلت خدهوما لفؤادي من هواه خلاص
فاعرض عني مغضباً قلت لا تجروقبل فمي أن الجروح قصاص
ابن هلال العسكري
ومهفهف قال الاله لوجههكن مجمعاً للطيبات فكانه
زعم البنفسج أنه كعذارهحسنا فسلوا من قفاه لسانه
لبعضهم:
كفى زاجراً للمرء أيام دهرهتروح له بالواعظات وتغتدي
كتب الشيخ أبو سعيد ابن أبي الخير إلى الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا أيها العالم وفقك الله لما ينبغي، ورزقك من سعادة الا بد ما تبتغي أني من الطريق المستقيم على يقين الا أن أودية الظنون على الطريق المستجد متشعبة، واني من كل طالب طريقة، ولعل الله يفتح لي من باب حقيقة حاله بوسيلة تحقيقه، وصدقه تصديقه، وأنك بالعلم لموسوم وبمذاكرة أهل هذا الطريق مرسوم فاسمعني ما رزقت، وبين لي ما عليه وقفت وإليه وفقت وأعلم أن التذبذب بداية حالي الترهب ومن ترهب ترأب وهذا سهل جداً وعسران عد هذا والله ولي التوفيق. فأجابه الشيخ الرئيس وصل خطاب فلان مبيناً ما صنع الله تعالى لديه، وسبوغ نعمه عليه والاستمساك بعروة الوثقى، والاعتصام بحبله المتين والضرب في سبيله، والتولية شطر التقرب إليه، والتوجه تلقاء وجهه نافضاً عن نفسه غير هذه الخربة رافضاً بهمته الاهتمام بهذه القذرة أعز وأرد واسر واصل، وانفس طالع، واكرم طارق، فقرأته وفهمته، وتدبرته وكررته وحققته في نفسي وقررته، فبدأت بشكر الله واهب العقل، ومفيض العدل، وحمدته على ما أولاه، وسألته أن يوفقه في أخراه وأولاه، وأن يثبت قدمه على ما توطاه ولا يلقيه إلى ما تخطاه وتزيده إلى هداية وإلى درايته التي آتاه دراية، أنه الهادي المبشر والمدبر، المقدر، عنه يتشعب كل أثر وإليه تستند الحوادث والغير، وكذلك تقضي الملكوت ويقضي الجبروت، وهو من سر الله الأعظم يعلمه من يعلمه، وذهل عنه من لا يعصمه طوبى لمن قاده القدر إلى زمرة السعداء وحاد به رتبة الأشقياء، وأوزعه استرباح البقاء من رأس مال الغنى وما نزهة هذا العاقل في دار يتشابه فيها عقبى مدرك ومفوت ويتساويان عند حلول وقت مؤقت دار أليمها موجع
ولذيذها مشبع، وصحتها قر الأضداد على وزن واعداد وسلامتها استمرار فاقة إلى استمراء مذاقة، ودوام حاجة إلى مج مجاجة نعم والله ما المشغول بها مثبط والمتصرف فيها الا مخبط موزع البال بين ألم وياس ونقود وأجناس أخيذ حركات شتى، وعنيف أوطار تترى، وأين هو عن المهاجرة إلى التوحيد، واعتماد النظام بالتفريد، والخلوص من التشعب إلى التراب وعن التذبذب إلى التهذب، وعن باد يمارسه إلى أبد يشارقه، وهناك اللذة حقاً والحسن صدقاً، سلسال كلما سقيته على الري كان أهنى وأشفى، ورزق كلما أطعمته على الشبع كان أغذي، وامرىء ري استقاء لا رى اباء وشبع استشباع لأبشع استبشاع، ونسأل الله تعالى أن يجلو عن أبصارنا الغشاوة وعن قلوبنا القساوة، وأن يهدينا كما هداه ويؤتينا مما آتاه، وأن يحجز بيننا وبين هذه الغارة الغاشة البسور في هيئته الباشة المعاصرة، في حلية المباسرة المفاصلة، في معرض المواصلة، وأن يجعله أمامنا فيما أثر وأثر وقايدنا إلى ما صار اليه وسار أنه ولي ذلك فأما ما التسمه من تذكره ترد مني وتبصرة تأتيه من قبلي وبيان يشفيه من كلامي فكبصير استرشد عن مكفوف، وسميع استخبر عن موقور السمع غير خبير فهل لمثلي أن يخاطبه بموعظة حسنة، ومثل صالح، وصواب مرشد وطريق اسنه له منقذ والى غرضه الذي أمه منفذ، ومع ذلك فليكن الله تعالى أول فكرة، وآخره، وباطن اعتباره وظاهره، وليكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، ومسافراً بعقله في الملكوت الأعلى، وما فيه من آيات ربه الكبرى، فإذا انحط إلى قراره لير الله في آثاره، فانه باطن ظاهره تجلى لكل شيء ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
قاذا صارت هذه الحال ملكة، وهذه الخصلة وتيرة، انطبع في فصه نقية الملكوت، وتجلى له آية قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى وذاق اللذة والقصوى ومذعن نفسه إلى من هو به أولى، وفاضت عليه السكينة، وحفت به الطمأنينة، واطلع على العالم الأدنى ... اطلاع راحم لأهله، مستوهن بحبلة، مستخف لثقله، وليعلم أن أفضل الحركات الصلوة وأفضل السكنات الصيام، وارفع البر والصدقة، وازكى السير الاحتمال، وأبطل السعي الرياء ولن تخلص النفس عن البدن ما التفت إلى قيل وقال، ومناقشة وجدال، وخير العمل ما صدر عن مقام نية، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم.
والحكمة أم الفضايل، ومعرفة الله أول الأوايل، اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه،
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم وأستهديه، وأتوب إليه وأستكفيه. وأسأله أن يقربني إليه إنه سميع مجيب. انتهى.
قال في الملل والنحل: إن سقراط الحكيم كان تلميذاً لفيثاغورس وكان مشتغلاً بالزهد ورياضة النفس وتهذيب الأخلاق والإعراض عن ملاذ الدنيا، واعتزل إلى جبل وأقام في غار به، ونهى الرؤساء الذين كانوا في زمانه عن الشرك وعبادة الأوثان فثوروا عليه الغاغة وألجأوا الملك إلى قتله، فحبسه الملك ثم سقاه السم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع