من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ذكر الحرب
قالت العرب: الحرب غشوم، لأنها تنال غير الجاني. وقال الكميت:
الناس في الحرب شتّى وهي مقبلةويستوون إذا ما أدبر القبل
كلّ بأمسيّها طبّ مولّيةوالعالمون بذي غدويّها قلل
وقال عمر بن الخطاب ﵀ لعمرو بن معد يكرب: أخبرني عن الحرب. قال: مرّة المذاق إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف ومن
ضعف عنها تلف. وهي كما قال الشاعر:
الحرب أوّل ما تكون فتيّةتسعى بزينتها لكلّ جهول
حتى إذا استعرت وشبّ ضرامهاعادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرتمكروهة للّثم والتقبيل
كان يزيد بن عمر بن هبيرة يحب أن يضع من نصر بن سيّار فكان لا يمدّه بالرجال ولا يرفع ما يرد عليه من أخبار خراسان، فلما كثر ذلك على نصر قال:
أرى خلل الرماد وميض جمرويوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكىوإنّ الحرب أوّلها الكلام
فإن لم يطفها عقلاء قوميكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعريأأيقاظ أميّة أم نيام
ونحو قوله: «الحرب أوّلها الكلام» قول حذيفة: إنّ الفتنة تلقح بالنجوى وتنتج بالشكوى.
العتبيّ عن أبيه قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵁ لابنه الحسن: يا بنيّ لا تدعونّ أحدا إلى البراز، ولا يدعونّك أحد إليه إلا أجبته فإنه بغي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع