من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الطير
قال: حدّثني زياد بن يحيى قال: حدّثنا أبو عتّاب قال: حدّثنا طلحة بن يزيد الشاميّ عن بقيّة بن الوليد عن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه قال: كان النبيّ ﵇ يعجبه أن ينظر إلى الأترجّ وإلى الحمام الأحمر.
حدّثني الرياشيّ قال: ليس شيء يغيب أذناه إلا وهو يبيض؛ وليس شيء يظهر أذناه إلا وهو يلد، وروى ذلك عن عليّ بن أبي طالب ﵇.
حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن جريح قال ابن شهاب: قال رسول الله ﷺ: «أربع لا يقتلن: النملة والنحلة والهدهد والصّرد». بلغني عن مكحول قال: كان من دعاء داود النبيّ ﵇: يا رازق النّعّاب في عشّه. وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه خرجت بيضا فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها ويرسل الله لها ذبابا
فيدخل في أجوافها فيكون غذاءها حتى تسودّ، وإذا اسودّت عاد الغراب فغذّاها ويرفع الله عنها الذباب.
قال: حدّثني أحمد بن الخليل عن محمد بن عباد عن الوليد بن كثير عن عبد الملك بن يحيى قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تطرقوا الطير في أوكارها فإنّ الليل أمان الله».
حدّثني أبو سفيان الغنويّ عن معاوية بن عمرو عن طلحة بن زيد عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن رجل من الأنصار قال: قال رسول الله ﷺ:» الدّيك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدوّ عدوّ الله يحرس دار صاحبه وسبع أدور، وكان النبيّ ﵇ يبيته معه في البيت».
قالوا: الطير ثلاثة أضرب، بهائم الطير وهو ما لقط الحبوب والبزور؛ وسباع الطير وهي التي تغتذي اللحم؛ والمشترك وهو مثل العصفور يشارك بهائم الطير في أنه ليس بذي مخلب ولا منسر وإذا سقط على عود قدّم أصابعه الثلاث وأخر الدّابرة. وسباع الطير تقدّم إصبعين وتؤخّر إصبعين ويشارك سباع الطير بأنه يلقم فراخه ولا يزقّ وأنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل.
قالوا: والعصفور شديد الوطء، والفيل خفيف الوطء، والورشان يصرع في كلّ شهر مرة. قالوا: وأسوأ الطير هداية الأسود، والأبيض لا يجيء من الغاية لضعف قوّته وأجودها هداية الغبر والنّمر.
قال صاحب الفلاحة: الحمام يعجب بالكمّون ويألف الموضع الذي يكون فيه الكمّون، وكذلك العدس ولا سيما إذا أنقعا في عصير حلو. ومما
يصلحن عليه ويكثرن أن تدخّن بيوتهن بالعلك؛ وأسلم مواضعها وأصلحها أن يبنى لها بيت على أساطين خشب ويجعل فيه ثلاث كوى: كوّة في سمك البيت وكوّة من قبل المشرق وكوّة من قبل المغرب، وبابان من قبل مهبّ الجنوب. قال: والسّذاب، إذا ألقي في البرج تحامته السّنانير البرّية.
حدّثني ابن أبي سعد عن عليّ بن الصّبّاح عن أبي المنذر هشام بن محمد قال: حدّثني الكلبي أن أسماء كنائن نوح إذا كتبن في زوايا بيت حمام نمت الفروخ وسلمت من الآفات. قال هشام: قد جرّبته أنا وغيري فوجدته كما قال أبي. قال: واسم امرأة سام بن نوح «محلث محو»، واسم امرأة حام «أذنف نشا»، واسم امرأة يافث «زدقت نبث».
قالوا: وأمراض الحمام أربعة: الكباد والخنان والسّل والقمّل، فدواء الكباد الزعفران والسكّر الطّبرزذ وماء الهندباء يجعل في سكرّجة ثم يمجّ في حلقه قبل أن يلتقط شيئا ودواء الخنان أن يليّن لسانه يوما أو اثنين بدهن البنفسج ثم بالرّماد والملح ويدلك بهما حتى تنسلخ الجلدة العليا التي غشيت
لسانه ثم يطلى بعسل ودهن ورد حتى يبرأ. ودواء السّلّ أن يطعم الماش المقشور ويمجّ في حلقه لبن حليب ويقطع من وظيفيه عرقان ظاهران في أسفل ذلك مما يلي المفصل. ودواء القمّل أن تطلى أصول ريشه بالزّنبق المخلوط بدهن البنفسج، يفعل به ذلك مرارا حتى يسقط قمله، ويكنس مكانه الذي يكون فيه كنسا نظيفا.
قالوا: والطير الذي يخرج من وكره بالليل البومة والصّدى والهامة والضّوع والوطواط والخفّاش وغراب الليل. قالوا: إذا خرج فرخ الحمامة نفخ أبواه في حلقه الريح لتتسع الحوصلة من بعد التحامها وتنبثق، فإذا اتسعت زقّاه عند ذلك اللعاب ثم زقّاه سورج أصول الحيطان ليدبغا به الحوصلة، ثم زقّاه بعد الحبّ.
قال المثنّى بن زهير: لم أر شيئا قطّ في رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام، رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئا من الذكور، ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد شدّة طلب، ورأيت حمامة تزيف للذكر ساعة يطلبها، ورأيت حمامة وهي تمكّن آخر ما تعدوه، ورأيت حمامة تقمط حمامة، ورأيت حمامة تقمط الذكر، ورأيت ذكرا يقمط الذكر، ورأيت الذكر يقمط ما لقي ولا يزاوج، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن مع هذه وهذه ويزقّ مع هذه وهذه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع