من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مراعاة الله في الشّدة والرّخاء
دخل حميد الطويل على سليمان بن علي والي البصرة فقال له: عظني، فقال حميد:
لئن كنت حين عصيت ربك ظننت أنه يراك فقد اجترأت على الله ولئن كنت ظننت أنه لا يراك فقد كفرت. وقال عمرو بن عثمان: قال عيسى: يا رب من أشرف الناس قال من إذا خلا علم أني ثانيه فأجلّ قدري عن أن يشهدني معاصيه. وقال رجل للحسين بن علي: من أشرف الناس؟ قال: من اتعظ قبل أن يوعظ واستيقظ قبل أن يوقظ، فقال: أشهد أن هذا هو السعيد. وسارّ سليمان عمر بن عبد العزيز، فقال: هل يرانا من أحد فقال: نعم عين لا تحتاج إلى تحديق وترميق. ومرّ عمر ﵁ بمملوك يرعى غنما فقال: أتبيعني منها شاة؟ قال ليست لي، قال: فأين العلل؟ قال فأين الله؟ فاشتراه عمر وأعتقه، فقال المملوك:
اللهم قد رزقتني العتق الأصغر فارزقني العتق الأكبر، أعوذ بك من قلب غائب عنك.
وقال السري السقطي: بتصحيح الضمائر تغتفر الكبائر. وقال النبي ﷺ: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، أي تعرف إليه في الرخاء بالشكر وذكر الآلاء يعرفك في الشدة بالعصمة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع