تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

حقيقة الإيمان

سئل الجنيد عن الإيمان فقال: ما أوجب الأمان. وأتى رجل إلى الحسن فقال له:

أمؤمن أنت؟ فقال له: إن كنت تريد قول الله تعالى: آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا

فنعم به نتناكح وبه نتناسل وبه حقنا دماءنا، وإن كنت تريد قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ

، فما أدري أنا منهم أم لا؟

وسئل الفضيل عن الورع فقال: اجتناب المحارم. وقيل لأبي هريرة: صف لنا التقوى، فقال: إذا دخلت أرضا فيها شرك كيف تصنع؟ فقال: أتوقى وأتحرز، فقال: فاتّق من الدنيا هكذا، فهذه التقوى. أخذه ابن المعتز، فقال:

كن مثل ماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرّن صغيرةإن الجبال من الحصى
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «خل الذنوب صغيرها»

وقيل: ليس الإيمان بالتحلّي ولا التمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، وأتى النبي ﷺ بجارية فقيل له: هل تجزي هذه عن العتق؟ فقال ﷺ: أين ربّك؟ فرفعت يدها إلى السماء فقال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.