تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحثّ على الاهتمام بأمر الآخرة دون الدّنيا

قال ابن عباس: ما انتفعت بشيء بعده ﷺ كانتفاعي بما كتب إلى أمير المؤمنين: أما بعد فإن المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وأسفك على ما فاتك منها، وليكن همّك فيما بعد الموت والسلام.

وقيل: من كان بالآخرة اشتغاله حسنت في الدنيا حاله. وقال زيد بن علي بن

الحسين رضي الله تعالى عنهم: أطلب ما يعنيك ودع ما لا يعنيك. ففي تركه درك ما يعنيك فإنما تقدم على ما قدمت ولا تقدم على ما أخرت، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تلقاه أبدا. وقيل: الدنيا والآخرة في قلب المؤمن ككفتي الميزان إذا رجحت هذه خفت هذه. وقال يحيى بن معاذ: الناس ثلاثة، رجل يشغله معاده عن معاشه وتلك درجة العابدين ورجل يشغله معاشه عن معاده وتلك درجة الهالكين ومشتغل بهما وهي درجة المخاطرين. وقيل لعبد الله بن إبراهيم من أسخى الناس، فقال: من بذل دنياه في صلاح دينه. وقال ﷺ: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. وقال رجل: من جعل همه في الله هما واحدا جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وجعل الغنى في قلبه وأتته الدنيا راغمة ومن شتت عليه همه شتت الله عليه ضيعته وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له ثم لا يبالي في أي واد هلك.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.