من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
صرع الجنّ للإنسان وغيره
عندهم أن الجن يصرع الإنسان لحبّه له. وقيل: إن فتى قبيحا حصل جارية مليحة فقال لها: ما في الدنيا أملح منّي. فجاء إلى بابه يوما فتى ظريف يطلبه فتطلّعت فرأته فلما عاد قالت له: ألم تقل إن ما في الدنيا أحسن منك؟ وقد جاء فلان يطلبك فرأيته أملح منك. فقال الرجل: يريد أن يقبحه في عينها: هو مليح لكن له جنية تصرعه كل شهر مرة.
فقالت: لو كنت جنيته لصرعته ألفين.
واستدل على أن نتيجة الصرع من الجنّ بقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ
وقالوا في بعير مجنون: إنه لا يرى ما لا ترى الإبل. وقالوا: قد يجن الجن. وأنشد لدعلج الحكم:
وكيف يفيق الدهر كعب بن ناشبوشيطانه عند الأهلة يصرع
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع