من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
رؤية الجنّ وسماعهم وصحبتهم
روي أن ابن علاثة قضى بين الجنّ في دم. وقال ابن الأعرابي: نزلت بأعرابي فاستطبت ماءه فسألت عن مكانهم. فقال: هو كثير الجان. فقلت: أو ترونهم؟ قال: نعم مكانهم في ذلك الجبل وأومأ بيده إلى جبل يقال له سواج.
وقد ادعى عدّة من العرب أنهم رأوا خياما وناسا ثم فقدوهم من ساعتهم قال ذو الرمّة:
للجنّ باللّيل في غيطانها زجلكما تناوح يوم الريح عيشوم
وقال:
ورمل عزيف الجنّ في عقداتههزيز كتضراب المغنّين بالطبل
ولا تتحاشى العرب من سماع الهاتف وذلك كثير. وقالوا: دويّ الفيافي عزيف الجن. وأصل ذلك أن من سكن الفيافي وتوحش وقلّت أشغاله ربما يتوسوس، فيتصور الصغير كبيرا ويتفرق ذهنه ثم يجعل ما يتصوره أحاديث فيحكيها. قال عبيد بن أيوب:
أخو فقرات حالف الجن واتقىمن الأنس حتّى قد نقضت وسائله
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع