تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

كلمات من الحكم في أبواب مختلفة

أجمعوا على أن الظفر مأسور بالصّبر، والقدرة مقرونة بالحيلة، والإدراك موصول بالتأني.

كتب كسرى إلى قيصر: أخبرني بأربعة أشياء ما أخالها إلا عندك ما عدو الشدة وصديق الظفر ومدرك الأمل ومحتاج الفقر. وفي كتاب جاودان ثلاثة لا يصدّقون: صبر الجاهل على المصيبة، وعاقل أبغض من أحسن إليه. وحماة أحبّت كنتها.

وثلاث لا يستصلح فسادهن: العداوة بين الأقارب، وتحاسد الأكفاء، والركاكة في الملوك.

وثلاث لا يفسد صلاحهنّ: العبادة في العلماء، والقناعة في المستبصرين، والسخاء في ذوي الأخطار.

وثلاث لا يشبع منهن: العافية والحياة والمال.

وقيل: إذا رأيت الفيل يمشي على الشرف فأطلبه في البئر. وقيل: ستة لا تخطئهم الكآبة: فقير قريب العهد بالغني، ومكثر يخاف على ماله، وطالب مرتبة فوق قدره، والحسود والحقود وخليط أهل الأدب وهو غير أديب.

وقالت الهند: ثلاث يسرعن إلى العقل الفساد: طول الكفاية، والتعظيم الدائم وإهماء النفس.

وقيل أربعة تضيع: سراج في نهار، ومطر في سبخة، وطعام عند غير ذي شهرة وزفاف بكر إلى عنين.

وقال مسلم بن قتيبة: لا يجب الصبي أن يكون سخيّا فإنه لا يعرف فضل السخاء، وإنما يعطي ما في يده ضعفا.

وقال الأصمعي المهلكات أربع: الكبر والحسد والبخل والحرص.

وقال معاوية ثلاثة ما اجتمعن في حرّ: مباهتة الرجال وغيبتهم، وملال أهل المودة.

وقيل: إنما يحسن الاختيار لغيره من يحسنه لنفسه. وقال صالح بن عبد القدوس: ما شيء إلا وفيه منفعة، فقال بعض من حضره: لو علق رجل بإحدى يديه أي منفعة فيه؟

قال: لا يعرق إبطه.

النية أساس الأعمال والأعمال، ثمار النيّات.

وقالت الترك: حفظ مرتبة خير من خفض مرتبة.

وقال أبو الأسود الدؤلي: إذا كنت في قوم فحدّثهم بقدر سنك، وخاطبهم بلفظ محلك، ولا ترتفع عن الواجب فتستقل، ولا تنحط فتحتقر.

أربعة لا تكتم: العقل والحمق والغنى والفقر، قيل: سمّي الجار لتجيره والصديق لتصدقه، والرفيق لترفق به.

قيل: ما استقصى حرّ قط. قال الله تعالى: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ

،. فلم يعاتب النبي ﷺ حفصة على ما كان منها. قال الأقطع رفيق الصناديقي: وقعت إلى بلدة قاصية من خراسان فسألوني هل تعرف شيئا من شعر الصاحب فأنشدتهم:

بودّي لو يهوى العذول ويعشق

فقال فضولي: هذا للبحتري، فقلت: لقد قال ذلك رجل بنيسابور فضرب ثلاثمائة سوط. فسكت عمّي أبو الحسن الصوفي على الرئيس أبي الفضل:

أنا إن لم أك أهواك فرأسي في حر أمي

توقيع للصاحب:

وإذا أردتم أن تسروا عامرافتعمّدوا بصنيعكم أصهارها

قال القاضي أبو الحسن: استعار رجل من الخلاد شعره فقال: يا بني نحن أكلنا شعر الطائي والبحتري ومن يجري مجراهما. وهؤلاء أكلوا شعر النابغة حتى خرؤا مثل هذا الشعر. وأنت إذا أكلت شعري فأي شيء تخرأ؟

قال حكيم الحياء: يمنع من عمل السيئات، والحمية تمنع من عمل الحسنات.

قال أبو عبد الرحمن خالد بن الأصم لأبي العتاهيّة: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا

لأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة. قال: بلى أصغر منها من عظمها. ثلاث يخبلن العقل: الخصومة الدائمة، والدين الفادح والمرأة السليطة.

وقال أبو يوسف: تعلّموا كل علم إلا النجوم، فإنه يكثر الشؤم، والكيمياء فإنه يورث الإفلاس، والجدال في الدين فإنه يورث الزندقة.

من هانت عليه نفسه فلا تأمنن شرّه. قال حكيم: من الذي بلغ جسما فلم يبطر واتبع الهوى فلم يعطب، وجاور النساء فلم يفتتن بهنّ، وطلب إلى اللئام فلم يهن، وواصل الأشرار فلم يندم، وصحب السلطان فدامت سلامته؟

قيل: جماع خير الدنيا والآخرة في ثلاث: أجر وشكر وذكر. فالأجر ثواب الله الذي لا يكون أجمع منه نفعا وأدوم ولا أكرم منزلة، والذكر فوق منزلة الشكر، ودون منزلة الأجر لأن الأجر أشد اشتمالا على جميع الخلق.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الخامس والعشرون في فنون مختلفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.