تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحد الخامس والعشرون في فنون مختلفة

العجب: العجب ما عدم فيه العادة. ولذلك قيل الدهر أبو العجب لإتيانه بما لم تجر عادة بمشاهدته. وقيل: للنظام أي شيء أعجب؟ قال: الروح وقيل لأبي عصل فقال: السمّ.

وقيل: لسلم الخلال. فقال: النار. وقيل لأبي شمر فقال: الذكر والنسيان. وقيل لبطليموس فقال: تدبير الفلك.

قال ابن الرومي:

وعجيب الزمان غير عجيب

قال الطائي:

إلا إنّها الأيام قد صرن كلهاعجائب حتّى ليس فيها عجائب

وذكر أن أفلاطون سأل جماعته عن العجب. فقال: كل ما حضره حتى انتهى إلى بقراط فقال: العجب ما لا يعرف سببه.

قال الخبزارزي:

عجبت وأعجب منّي امرؤرأى ما رأيت ولم يعجب
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «عجبت وأعجب مني امرؤ»

وقال بعضهم: لو سرقت الكعبة ما بقيت الأعجوبة أكثر من أسبوع.

ذكر خصال معدودة

خصلة محمودة: قال أنوشروان: وعنده جماعة ليتكلم كل واحد بكلمة نافعة. فقال الموبذ: الصمت المصيب أبلغ حكمة.

وقال مهنود: تحصن الاسرار أنفع رأي. وقال مهادر: لا شيء أنفع للرجل من المعرفة بقدر ما عنده من الفضل وحسن الاجتهاد في طلب ما هو مستحق له.

وقال موسى: الاحتراز من كل أحد أحزم رأي وقال بزرجمهر: لا يروح المرء على نفسه بمثل الرضا بالقضاء. فقال أنو شروان: كل قد قال فأحسن ولا خلاص لأحد إلا التثبت للإختيار والاعتقاد للخيرة.

خصلتان: قال ﷺ: منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا. وقال بعضهم: شيئان لا يستطيع الرجل فراقهما ظلّه وعقله. إثنان يهون عليهما كل شيء: العالم الذي يعلم العواقب، والجاهل الذي لا يدري ما هو فيه. شيئان ينبغي للعاقل أن يحذرهما الزمان والأشرار. شيئان يديران الناس القضاء والرجاء.

فسد جلّ الأمور ومن خصلتين إذاعة الأسرار وائتمان أهل الغدر.

خلّتان في الجاهل سرعة الإجابة وكثرة الالتفات. اثنان يستحقان البعد: من لا يؤمن بالمعاد ومن لا يستطيع غضّ بصره وكفّ جوارحه من المحارم.

سبع خصال: المرأة بزوجها، والولد بوالده، والمتأدب بمؤدبه، والجند بقائده، والناسك بالدين، والعامة بالملوك، والملوك بالتقوى، والعقل بالتثبّت.

سبعة يهزأ منهم: مدّعي الشجاعة، وشدّة النكاية في الأعداء وبدنه سليم لا أثر فيه، ومنتحل الزهد والاجتهاد وهو غليظ الرقبة، والمرأة الخليّة تعيب ذات زوج، والعالم يناظر الجاهل ويماريه، والمفضي بسرّه من لا يجرّب، والمودع ماله من لم يختبره، والمحكّم بينه وبين خصمه من لا يعرفه.

سبعة يكثرون السخط: الملك المترف، والشيخ القلق، والسفيه، والأديب العديم الحلم، والباذل نصيحته للأخرق، والمكلف العمل بغير رفق.

ثمان خصال: ثمانية أن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الجالس على مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على ربّ البيت، وطالب النصر من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين إثنين

من غير أن يدخلاه، والمستخفّ بالسلطان، والجالس مجلسا ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لم يسمع منه.

الأدب خير ميراث وحسن الخلق خير قرين، والتوفيق خير قائد، والاجتهاد أربح بضاعة، ولا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل ولا ظهير أوثق من المشورة، ولا وحدة أوحش من العجب.

تسع خصال: تسعة لا ينامون: مدنف لا طبيب له، والكثير المال يخاف على ماله، والهامّ بدم يسفكه، ومتمنّى الشر للناس العامل في غشهم، والمحارب يخاف البيات، والغارم لا مال عنده، والعاشق لا ينال بغيته، والمطلع على السوء من أهله، والمغصوب ماله.

عشر خصال: عشرة يمتحنون عند أعمالهم: المقاتل عند الحرب، والقنع عند الحاجة، وذو التؤدة عند الغضب، والتاجر عند المبايعة، والصديق عند الشدائد، والعالم عند العلم والناسك عند الصبر على العبادة، والجواد عند العطاء، والأمين عند الوديعة.

عشرة تقبح في عشرة أصناف: ضيق الذرع في الملوك، والغدر في الأشراف، والكذب في القضاة، والخديعة في العلماء، والغضب في الإبرار، والحرص في الأغنياء، والسفه في الشيوخ والمرض في الأطباء، والتهزؤ في الفقراء، والفخر في القراء.

أمثال من أبواب مختلفة: ما قرع عصا عصا إلا سرّ قوما وساء آخرين نعم كلب في بؤس أهله. مصائب قوم عند قوم فوائد.

قوس ولا وتر وسهم ولا قد، وعين ولا نظر ونحل ولا عسل ...

متى تقل تقل. الضبع تأكل ولا تدري ما قدر استها ما شم حمارك أي ما غيرك.

ولهم أمثال بإزاء أمثال: يقولون المولى يرضى والعبد يشق إسته بإزاء السيد يعطي والعبد يألم. لا يعرف مفساه من محساه، بإزاء لا يعرف قبيلا من دبير. لا في حرها ولا في إستها، بإزاء لا في العير ولا في النفير. بالكلمة اللينة تخرج الحيّة من جحرها بإزاء لطف الكلام يخدع الكرام. هو يضرط من إست واسع، بإزاء هو يغرف من بحر. قدم خيرك ثم أيرك بإزاء قدّم خيرا تجده. الساجور خير من الكلب بإزاء الجل خير من الفرس. تبخرنا ففسونا فلا لنا ولا علينا بإزاء ما ربحنا ولا خسرنا.

ومما يضادّه: لا تفعل الخير لا يصيبك الشر، بإزاء الفعل الخير ودعه. لا يكون بعد الظمأ إلا موت مريح، بإزاء غمرات ثم ينجلين. النسيئة نسيان والتقاضي هذيان، بإزاء القرض فرض.

الجماعة مجاعة بإزاء طعام الإثنين يكفي الأربعة. ويد الله مع الجماعة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.