من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
خرافات على سبيل التهكم
رأى حمدويه المخنث بمكان منكر صاحب شرطة فقعد على روثة يريه أنه يخرأ.
فلما دنا منه قام فقال له: ما كنت تفعل؟ فقال: كنت أخرأ فإذا تحته روث فقال: أتروث هذا؟ فقال: مالك وهذا، كل إنسان يخرأ ما يريد.
قيل لعبد الرحمن القاضي: لم سمّي العصفور عصفورا؟ قال: لأنه عصى وفر.
قيل: فالطفشل، قال: لأنه طفا وشال.
جعل سخفاء واحدا منهم على جنازة فمرّ بهم جحا فقالوا له: صلّ على هذا الفقير الغريب فصلّى. فلما كبّر ضرط والتفت إليهم وقال: إن كان على صاحبكم دين فاقضوه، فهذا من ضغطة القبر. وقال له أبوه: قبر هذا الجب فقبره من خارج فقال:
ويحك إنما يقبر من داخل فقال: اقلبوه.
قال علي بن عبد العزيز القاضي:
قوم إذا خرؤا خلّوه وانصرفواأليس ذا كرما ناهيك من كرم
وقال:
لقيت أبا يحيى عشية جئتهكريم المحيا طاهر البشر وأقلب
كريم كنصل السيف يهتزّ للنّدىكما اهتزّ ماض للضريبة واقلب
وأير حمار داخل في حر أمهولا تقلبن هذا فليس بو اقلب
قال بعضهم: ركبت سفينة من بغداد إلى واسط، فإذا أنا بشيخ له رواء وهيبة. وكنّا جماعة رفقة كل منّا يشتهي مداعبة الشيخ ويتحاماه لهييته، إلى أن بلغنا المقصد، فقلت للشيخ: أوصني. فقال: إذا جاءتك الريح فأرسلها ولو بين الركن والمقام. فقلت: زدني، فقال يا بنيّ النيك من قدّام يضعف الركبتين فإيّاك أن تستعمله في الصيف خاصة، والنيك بغير بزاق أنظف للكف، ثم قال: تمسّك بهذه الأربعة تكن لقمان زمانك.
قال المبرّد سأل رجل فقيها، فقال: علّمني. فقال: أنا مستعجل فخذ جملتها أجحد ما عليك وادع ما ليس لك واستشهد بشهود غيب، وأخّر اليمين إلى أن تنظر فيها.
كان رجل وامرأته يبوّلان في الفراش فاتفقا أن يتعاقبا في النوم ويحتفظ كل بصاحبه. فنام الرجل وسهرت المرأة قابضة على متاعه فلما همّ بالبول نبهته. فقام وبال
ونامت المرأة من بعده فقبض على متاعها فلما همّت بالبول، كانت ننزّ من جانب إذا قبض على جانب.
ولّى أبو العير أبا العجل وكتب له عهدا نسخته: يا أبا العجل وفّقك وسدّدك وليتك خراج ضياع الهواء ومساحة الهباء وكيل ماء الأنهار وعد الثمار، وصدقات البوم وكيل الزقوم وقسمة الشوم بين الهند والروم. وأجريت لك من الأرزاق بغض أهل حمص لأهل العراق وأمرتك أن تجعل ديوانك ببرقة ومجلسك بأفريقية، وعيالك بميسان، واصطبلك بهمدان وخلعت عليك خفّي حنين، وقميصا من دين، وسراويل من سخنة عين فدر في عملك كل يوم مرتين والحمد لله على ما ألهمنا فيك فقابلنا بالشكر فيما نوليك.
قالت جارية مات أبوها: وا أبتاه وا خيلاه فقالت لها امرأة: ويلك ومتى كان له خيل؟ قالت: كان يريد أن يشتري.
ونظر مزيد إلى أهل الكوفة وقد أخرجوا صبيانهم للإستسقاء فقال: لو كان دعاؤهم مستجابا لما بقي في الأرض معلم. أسلم نصراني فقالت أمه: سخنت عينك محمد بعد لم يعرفك وعيسى تبرأ منك.
وكان أعرابي يمدح أميرا فضرط فقال: والله أنه لينطق كل عضو مني بمدح الأمير.
وقال المأمون لأعرابي: إن عددت من جوارحك عشرة أولها كاف أعطيتك عشرة آلاف درهم. فقال كوع كرسوع كبد كفل كف كشح كعب كاهل كرش. وولّي الأعرابي فإذا إنسان يبوّل فعاد وقال كمرة فأعطاه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع