من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ما كره من الكلام
قال النبي ﷺ: لا يقل أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل قست وكأنه كره أن ينسب الخبث إلى نفسه. وقال أيضا: لا يقولنّ المملوك ربّي وربّتي ولكن سيدي وسيدتي. وقال أيضا: لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر. قال عبد الرحمن بن مهدي عنى قولهم وما يهلكنا إلا الدهر.
ونهى ﷺ أن يقال قوس قزح، وقال قولوا قوس الله فإن قزح شيطان. كانوا ينسبون إليه هذا المتلون أيام الربيع عن ابن عمر ومجاهد أنهما كرها أن يقال استأثر الله بفلان بل يقال مات. وكرهوا أن يقول قراءة فلان وسنة أبي بكر وعمر، وكره مجاهد مسيجد ومصيحف.
وقال عمر ﵁: لا يقول أحدكم أهريق ماء ولكن ليقل أبول. وسأل عمر رجلا شيئا فقال: الله أعلم. فقال عمر قد خزينا إن كنا لا نعلم أن الله أعلم. إذا سئل أحدكم عن شيء إذا كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك. وسمع عمر ﵁ رجلا يقول اجعلني من الأقلين. فقال: عليك من الدعاء بما يعرف وكره عمر بن عبد العزيز قول الرجل: ضعه في إبطك. فقال: هل قلّت تحت يدك.
قال الحجّاج لأم عبد الرحمن بن الأشعث عمدت إلى مال الله فجعتله تحت ذيلك، فقال الغلام فوضعته تحت إستك فزجره تفاديا من القذع والرفق. وقال مسعود لا تسموا العنب كرما فإن الكرم هو الرجل المسلم. سمع الحسن رجلا يقول:
طلع سهيل فبرد الليل، فقال: إن سهيلا لم يأت ببرد. وقال ابن عباس لا تقولوا والذي خاتمه على فهمي إنما يختم الله على فم الكافر، وكره أن يقال انصرفوا عن الصلاة وقال قولوا قد قضوا الصلاة. وكره مجاهد أن يقال دخل رمضان وقال: قولوا دخل شهر رمضان وكره أن يقال ضرّة بل يقال جارة، ويقول لا تذهب من رزقها بشيء.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع