من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
بلاغات من لم يختلف للكتاب
كتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك: بعثت إليك بقطيفة خزّ أحمر أحمر فكتب إليه: قد وصلت وأنت أحمق أحمق أحمق والسلام.
قال أبو القاسم بن بابك الشاعر أنشدني ابن القراني لنفسه: أنتيا ابن شيار أنت تحكم في الدين كزار غير فرار. ولست كالقاضي الذي يتبع العار. وأمير المؤمنين الطائع أطال الله بقاءه وأدام عزّه وتأييده وسعادته وكفايته لك مختار. فقلت: لم طولت هذا البيت فقال هو خليفة ولا يجوز أن ينقص دعاؤه.
قال دعبل: كان لي صديق يقول شعرا فاسدا فقال يوما:
إن ذا الحبّ شديدليس ينجيه الفرار
ونجا من كان لا يأمن من ذلّ المخازي
فقلت هذا لا يجوز. فالبيت الأول راء والثاني زاي. فقال: لا تنقطه.
قلت: فالأول مرفوع والثاني مجرور. فقال: أنظر إلى حماقته. أقول له: لا تنقطه وهو يشكله.
وقال محمد بن العبّاس لوكيل: ما حال غلتنا بالأهواز؟ فقال: أما متاع أمير
المؤمنين فقائم على سوقه. وأما متاع أم جعفر فمسترخ. وقال بعضهم: احتمجت من الخديعتين يعني الأخدعين.
كان عبد الله بن عوانة يقول: الحمد لله واصطأفر الله، والله فأكبر، وقال المشي إلى بيت الله أعني به الطلاق الثلاث، ثلاثين حجّة. أحرار لوجه الله وسبيلي حبيس في دواب الله فقلت موفقا إن شاء الله تعالى.
قال رجل للرئيس بن العميد إذا رأيت وجهك رأيت الباءة يريد البهاء فقال إذا وجهي سقنقور أنشد عبد الله بن فضلويه:
قيامة يوم لا دواء لهإلا الطلاء وإلا الطيب والطرب
فقيل له: ويلك إنما هو يوم الحجامة فقال: أعذروني فإني لا أعرف النحو ولبعض أهل خراسان:
أنا شذره أنا هذبهأنا زين الخطبون
ولنا باب اش هشتكربه بيبرمون
ولنا رهوذةكل يوم دهمون
يحملوه كل يومذي سوى ما يطبخون
وقال:
ولنا برج حمامكان جدّي قد بنى
فيه بيض وحمامودجاج ورنا
أحسنت والله أميحين جاءت بأنا
وقال رجل: لأعين الطبيب إني لأجد في بطني وجعا لا أدري ما هو؟ قال: فخذ أيش هو، واجعل فيه ما اسمه ودقّه بقول أنت.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع