تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي تَاج الدّين البارنباري

)

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم القَاضِي الْكَاتِب النَّاظِم الناثر تَاج الدّين أَبُو سعد السَّعْدِيّ الْمَعْرُوف بِابْن البارنباري بباء مُوَحدَة وَألف بعْدهَا رَاء وَنون بعْدهَا بَاء مُوَحدَة ايضاً وَبعد الْألف رَاء أُخْرَى ثمَّ يَاء النّسَب صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بطرابلس يَوْمئِذٍ كَاتب مطيق ومترسل منطيق خطه أبهج من الحديقة الْغناء وأخلب للقلب من الحدقة الوسناء كتب الرّقاع وَالثلث والتوقيعات من أحسن مَا يكون وَكَانَ لما رَأَيْته بالديوان بقلعة الْجَبَل أعرف بمصطلح الدِّيوَان من كل من فِيهِ بِحَيْثُ أَنه يُعْطي كتابا إِلَى ملك الْهِنْد أَو إِلَى ملك الْيمن أَو إِلَى ملك الكرج أَو إِلَى ملك الغرب أَو إِلَى أَي ملك من الْمُلُوك الَّذين يكاتبون من بَاب السُّلْطَان فَيَأْخُذ الْقَلَم وَيكْتب من رَأس الْقَلَم تِلْكَ الألقاب وَتلك النعوت عَن ظهر قلب من غير أَن يُرَاجع شَيْئا ثمَّ ينشئ الْكتاب الْمَطْلُوب من رَأس الْقَلَم فِي ذَلِك الْمَعْنى الْمَقْصُود من أحسن مَا يكون وَكتب شَيْئا كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع إِلَى الْغَايَة وَقل مَا رَأَيْته يكْتب شَيْئا من مسودة فَهُوَ أحد كتاب الْإِنْشَاء الَّذين رَأَيْتهمْ فِي عصري مولده فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة وَكتب الْإِنْشَاء فِي الدولة الناصرية فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَلم يزل من أَعْيَان كتاب الْإِنْشَاء إِلَى أَن توفّي القَاضِي بهاء الدّين أَبُو بكر بن غَانِم فرسم السُّلْطَان للْقَاضِي تَاج الدّين بِأَن يتَوَجَّه إِلَى طرابلس مَكَانَهُ صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء فَتوجه إِلَيْهَا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فرأس هُنَاكَ وَأحسن إِلَى النَّاس وَسَار سيرة مرضية وَأقَام بهَا إِلَى أَن تولي النِّيَابَة الْأَمِير سيف الدّين بيدمر البدري فِي أَوَائِل سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فعزل من كِتَابَة سر طرابلس وَأقَام بطرابلس إِلَى أَن رسم لَهُ بِالْخرُوجِ فَحَضَرَ إِلَى دمشق فِي أَوَاخِر السّنة الْمَذْكُورَة وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة وَعَاد بعد مُدَّة إِلَى دمشق موقع دست فِي شهر رَجَب فِيمَا أَظن سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة وَتُوفِّي فِي أَوَائِل شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَسبع مائَة بالقدس كتبت إِلَيْهِ من دمشق وَقد وَردت إِلَيْهَا مُتَوَجها من الديار المصرية إِلَى الرحبة الْبَسِيط

لما أتيت دمشقاً بعد مصر وَفِيعطفي مِنْك بقايا الْفضل للراجي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لما أتيت دمشقاً بعد مصر وَفِي»
عظمت من أجل مَوْلَانَا وصحبتهوَقيل هَذَا بِمصْر صَاحب التَّاج
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لما قدمت دمشقا بعد مصروفي»

وَينْهى بعد رفع الدُّعَاء وَحمل لِوَاء الْوَلَاء وإشادة بِنَاء الثَّنَاء إِن الْمَمْلُوك سطرها وشوقه قد ضَاقَتْ بِهِ الرحبة وأغار عَليّ مَثَاقِيل الْبَصَر فَمَا ترك مِنْهَا عِنْد حَبَّة الْقلب حَبَّة وَذكره الْأَيَّام السالفة حَتَّى عَاد نسيبه بهَا أعظم نسبه)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.