تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الشَّيْخ ركن الدّين ابْن القوبع

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن يُوسُف التّونسِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحَقق البارع المتقن المفنن جَامع أشتات الْفَضَائِل ركن الدّين أَبُو عبد الله الْجَعْفَرِي الْمَالِكِي التّونسِيّ لم أر لَهُ نظيراً فِي مَجْمُوعَة واتقانه وتفننه واستحضاره واطلاعه كل مَا يعرفهُ يجيد فِيهِ من أصُول وَحَدِيث وَفقه وأدب ولغة وَنَحْو وعروض وَأَسْمَاء رجال وتاريخ وَشعر يحفظه للْعَرَب والمولدين والمتأخرين وطب وَحِكْمَة وَمَعْرِفَة الخطوط خُصُوصا خطوط المغاربة قد مهر فِي ذَلِك وبرع وَإِذا تحدث فِي شَيْء من ذَلِك كُله تكلم على دقائق ذَلِك الْفَنّ وغوامضه ونكته حَتَّى يَقُول الْقَائِل إِنَّمَا أفنى عمره هَذَا فِي هَذَا الْفَنّ قَالَ لي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة)

تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن السُّبْكِيّ الشَّافِعِي وَهُوَ مَا هُوَ مَا أعرف أحدا مثل الشَّيْخ ركن الدّين أَو كَمَا

قَالَ وَقد رأى جمَاعَة مَا أَتَى الزَّمَان لَهُم بنظير بعدهمْ مثل الشَّيْخ وَغير هَؤُلَاءِ أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ قدم إِلَى الديار المصرية وَهُوَ شَاب فَحَضَرَ سوق الْكتب وَالشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس حَاضر وَكَانَ مَعَ الْمُنَادِي ديوَان ابْن هَانِيء المغربي فَأَخذه الشَّيْخ ركن الدّين وَأخذ يترنم بقول ابْن هَانِئ الْكَامِل

فتكات لحظك أم سيوف أَبِيكوكؤوس خمرك أم مراشف فِيك

وَكسر التَّاء وَفتح الْفَاء وَالسِّين وَالْفَاء فَالْتَفت إِلَيْهِ الشَّيْخ بهاء الدّين وَقَالَ لَهُ يَا مولى ذَا نصب كثير فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ ركن الدّين بِتِلْكَ الحدة الْمَعْرُوفَة مِنْهُ والنفرة أَنا مَا أعرف الَّذِي تريده أَنْت من رفع هَذِه الْأَشْيَاء على أَنَّهَا أَخْبَار لمبتدآت مقدرَة أَي أهذه فتكات لحظك أم كَذَا أم كَذَا وَأَنا الَّذِي أقوله أغزل وأمدح وَتَقْدِيره أأقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أَبِيك وأرشف كؤوس خمرك أم مراشف فِيك فأخجل الشَّيْخ بهاء الدّين وَقَالَ لَهُ يَا مولى فلأي شَيْء مَا تتصدر وتشغل النَّاس فَقَالَ اسْتِخْفَافًا بالنحو واحتقاراً لَهُ وأيش النَّحْو فِي الدُّنْيَا أَو كَمَا قَالَ وَأَخْبرنِي أَيْضا قَالَ كنت أَنا وشمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ نَأْخُذ عَلَيْهِ فِي المباحث المشرقية فأبيت لَيْلَتي أفكر فِي الدَّرْس الَّذِي نصبح نَأْخُذهُ عَلَيْهِ وأجهد قريحتي وأعمل تعقلي وفهمي إِلَى أَن يظْهر لي شَيْء أَجْزم بِأَن المُرَاد بِهِ هَذَا فَإِذا تكلم الشَّيْخ ركن الدّين كنت أَنا فِي وَاد فِي بارحتي وَهُوَ فِي وَاد أَو كَمَا قَالَ وَأَخْبرنِي تَاج الدّين المراكشي قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ ركن الدّين لما أوقفني الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس على السِّيرَة الَّتِي عَملهَا علمت فِيهَا على مائَة وَأَرْبَعين موضعا أَو مائَة وَعشْرين السَّهْو مني أَو كَمَا قَالَ وَلَقَد رَأَيْته مَرَّات يواقف الشَّيْخ فتح الدّين فِي أَسمَاء رجال ويكشف عَلَيْهَا فَيظْهر مَعَه الصَّوَاب وَكنت يَوْمًا أَنا وَهُوَ عِنْد الشَّيْخ فتح الدّين فَقَالَ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية عمل ابْن الْخَطِيب أصولاً فِي الدّين الْأُصُول أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قل هُوَ الله أحد الْإِخْلَاص إِلَى آخرهَا فنفر الشَّيْخ ركن الدّين وَقَالَ قل لَهُ يَا عرة عمل النَّاس وصنفوا وَمَا أفكروا فِيك ونهض قَائِما وَولي مغضباً وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَان يصحح عَلَيْهِ فِي أمالي القالي فَأخذ الشَّيْخ ركن الدّين يسابقه إِلَى أَلْفَاظ الْكتاب فبهت ذَلِك الرجل فَقَالَ لَهُ لي عشرُون سنة مَا كررت عَلَيْهَا وَكَانَ إِذا أنْشدهُ أحد شَيْئا فِي أَي معنى كَانَ أنْشد فِيهِ جملَة للْمُتَقَدِّمين والمتأخرين كَانَ الْجَمِيع كَانَ البارحة يُكَرر عَلَيْهِ وَتَوَلَّى نِيَابَة الحكم للْقَاضِي الْمَالِكِي بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ تَركهَا تديناً مِنْهُ وَقَالَ يتَعَذَّر فِيهَا بَرَاءَة الذِّمَّة وَكَانَ سيرته فِيهَا حَسَنَة

لم يسمع)

عَنهُ أَنه ارتشى فِي حكم وَلَا حابى وَكَانَ يدرس فِي الْمدرسَة المنكتمرية بِالْقَاهِرَةِ ويدرس الطِّبّ بالبيمارستان المنصوري وينام أول اللَّيْل ثمَّ يستفيق وَقد أَخذ رَاحَة ويتناول كتاب الشِّفَاء لِابْنِ سينا ينظر فِيهِ لَا يكَاد يخل بذلك قَالَ الشَّيْخ فتح الدّين قلت لَهُ يَوْمًا يَا شيخ ركن الدّين إِلَى مَتى تنظر فِي هَذَا الْكتاب فَقَالَ إِنَّمَا أُرِيد أَن اهتدي وَكَانَ فِيهِ سأم وملل وضجر حَتَّى فِي لعب الشطرنج يكون فِي وسط الدست وَقد نفضه وَقطع لَذَّة صَاحبه وَيَقُول سئمت سئمت وَكَذَلِكَ فِي بعض الْأَوْقَات يكون فِي بحث وَقد حرر لَك الْمَسْأَلَة وكادت تنضج فَيتْرك الْكَلَام ويمضي وَكَانَ حسن التودد يتَرَدَّد إِلَى النَّاس ويهنئهم بالشهور والمواسم من غير حَاجَة إِلَى أحد لِأَنَّهُ كَانَ مَعَه مَال لَهُ صُورَة مَا يُقَارب الْخمسين ألف دِرْهَم وَكَانَ يتَصَدَّق سرا على أنَاس مخصوصين ولثغته بالراء قبيحة يَجْعَلهَا همزَة وَكَانَ إِذا رأى أحدا يضْرب كَلْبا أَو يُؤْذِيه يخاصمه وينهره وَيَقُول ليش تفعل ذَا أما هُوَ شريكك فِي الحيوانية وَكَانَ خطه على وضع المغاربة وَلَيْسَ بِحسن وَسمع بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة على الْمسند تَقِيّ الدّين ابْن الوَاسِطِيّ واستجزته سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ باستدعاء فِيهِ ونظم فَأجَاب وَأَجَازَ وأجاد بنثر ونظم أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة وَمن خطه نقلت الطَّوِيل

جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعارهودمع هتون لَا يكف انهماره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
يحاول هَذَا برد ذَاك بصوبهوَلَيْسَ بِمَاء الْعين تطفأ ناره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
ولوعاً بِمن حَاز الْجمال بأسرهفحاز الْفُؤَاد المستهام إساره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
كلفت بِهِ بَدْرِي مَا فَوق طوقهودعصي مَا يثنى عَلَيْهِ إزَاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
غزال لَهُ صَدْرِي كناس ومرتعوَمن حب قلبِي شيحه وعراره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
من السمر يُبْدِي عدمي الصَّبْر خَدّهإِذا مَا بدا ياقوته ونضاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
جرى سابحاً مَاء الشَّبَاب بروضهفأزهر فِيهِ ورده وبهاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
يشب ضراماً فِي حشاي نعيمهفيبدو بأنفاسي الصعاد شراره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
وينثر دمعي مِنْهُ نظم موشركنور الأقاحي حفه جلناره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
يعل بعذب من برود رضابهتفاوح فِيهِ مسكه وعقاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
ويسهر أجفاني بوسنان أدعجيحير فكري غنجه وأحوراره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
حكاني ضعفا أَو حكى مِنْهُ موثقًاوخصرا نحيلا غال صبري اختصاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
معنى بردف لَا ينوء بثقلهفيا شدّ مَا يلقى من الْجَار جَاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»

)

على أَن ذَا مثر وَذَلِكَ مُعسروَمن محنتى أعساره ويساره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
تألف من هَذَا وَذَا غُصْن بانةتوافت بِهِ أزهاره وثماره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
تجمع فِيهِ كل حسن مفرقفَصَارَ لَهُ قطباً عَلَيْهِ مَدَاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
زلال وَلَكِن أَيْن مني وُرُودهولدن وَلَكِن أَيْن مني اهتصاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
وسلسال رَاح صد عني كأسهوغودر عِنْدِي سكره وخماره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
وَبدر تَمام مشرق الضَّوْء باهرلأفقي مِنْهُ محقة وسراره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
دنا ونأى فالدار غير بعيدَةوَلَكِن بعدا صده ونفاره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»
وَحين درى أَن شدّ أسرى حبهأحل بِي الْبلوى وساء اقتداره
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره»

مِنْهَا الطَّوِيل

حكت لَيْلَتي من فقدي النّوم يَوْمهَاكَمَا قد حكى ليلى ظلاماً نَهَاره
كتمت الْهوى لَكِن بدمعي وزفرتيوسقمي تَسَاوِي سره وجهاره
ثَلَاث سجلات عَليّ بأننيأَمَام غرام قل فَكيف استتاره
أورى بنظمي فِي العذار وَتارَةبِمن أَن تغني القرط أصغي سواره
وَجل الَّذِي أَهْوى عَن الحلى زِينَةوَلما يُقَارب أَن يدب عذاره
أراحة نَفسِي كَيفَ صرت عَذَابهَاوجنة قلبِي كَيفَ مِنْك استعاره

ونقلت مِنْهُ من قصيدة يمدح بهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الوافر

وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْنيللأقى الحتف من لَيْث جرى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
تحاماه الكماة إِذا أدلهمتدجى الهبوات فِي ضنك حمى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
وطبقت الفضاء فَلَا ضِيَاءسوى لمعان أَبيض مشرفى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
وأرمدت الْعُيُون وكل طرفعَم إِلَّا لأسمر سمهرى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
بِحَيْثُ عباب بَحر الْمَوْت يَرْمِيبموج من بَنَات الأعوجى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
عَلَيْهَا كل أروع هبرزييغالب كل أغلب شمرى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
ترَاهُ يرى الظبي ثغراً شنيباًمن الأفرند فِي ظلم شهي
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
ويعتقد الرماح قدود هيففيمنحها معانقة الْهدى
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
هُنَاكَ ترى الْفَتى الْقرشِي يحمىحماة الْمجد والحسب السّني
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»

)

وَتعلم أَن أصلا هاشمياًتفرع بالنضار الْجَعْفَرِي
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
وَلَو أَن الجعافرة استبدتبِهِ يمنى الْهمام القوبعي
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»

مِنْهَا فِي المديح الوافر

إِلَى صدر الْأَئِمَّة بِاتِّفَاقوقدوة كل حبر المعي
وَمن بِالِاجْتِهَادِ غَدا فريداًوَحَازَ الْفضل بالقدح العلى
وَمَا هُوَ والقداح وَتلك بختوَهَذَا نَالَ بالسعي الرضى
صبا للْعلم صبا فِي صباهفأعل بهمة الصب الصَّبِي
فأتقن والشباب لَهُ لِبَاسأَدِلَّة مَالك وَالشَّافِعِيّ

مِنْهَا الوافر

وَنور جَلَاله يرْتَد عَنهُرَسُول الطّرف بالْحسنِ الحيّي
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»
وَمن كثرت صَلَاة اللَّيْل مِنْهُسيحسن وَجهه قَول النَّبِي
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَلَو غير الزَّمَان يكون قَرْني»

مِنْهَا الوافر

بِعدْل عَم أَصْنَاف البراياتَسَاوِي فِيهِ دَان بالقصي
ضممت ندا وجودا حاتمياًإِلَى رَأْي وحلم أحنفي
لديك دعائم الْمجد اسْتَقَرَّتْفحط بَنو الرِّضَا ملقى العصى
بِحَيْثُ طوامح الآمال مهمارمت لم تخط شاكلة الرمى
أيا قمر الفهوم إِذا أدلهمتدجى الأشكال فِي غوص خَفِي
وسحبان الْمقَالة حِين يلفىبليغ الْقَوْم كالفة العيي
لكم أبديت من معنى بديعيروق بحلة اللَّفْظ الْبَهِي
فأقسم مَا الرياض حنا عَلَيْهَاملث الودق هطال الحبي
فألبسها المزخرف والموشىحَيا الوسمي مِنْهُ أَو الْوَلِيّ
وأضحك نبتها ثغر الأقاحيفَمَا نظم الجمان اللؤْلُؤِي
وعطر جوها بشذا أريجمن الْمسك الفتيق التبتي
فلاحت كالخرائد يزدهياحلى الْحسن أَو حسن الحلى
بأبهج من كلامك حِين تفتىسؤالاً بالبديه أَو الروى

)

وكتبت لَهُ استدعاء بِإِجَازَة مِنْهُ لي نسخته المسؤول من إِحْسَان سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْكَامِل جَامع شتات الْفَضَائِل وأرث عُلُوم الْأَوَائِل حجَّة المناظرين سيف الْمُتَكَلِّمين الْكَامِل

سباق غايات الورى فِي بَحثهفالبرق يسري فِي السَّحَاب بَحثه
ويهب مِنْهُ بِالصَّوَابِ صبا لَهَابرد على الأكباد سَاعَة نفثه
ويضوع من تِلْكَ المباحث مَا يرىأشهى من الْمسك السحيق وبثه

الْمُتَكَلّم الَّذِي ذهلت بصائر أولي الْمنطق نَحوه وانتجت مقدماته الْمَطْلُوب عنْوَة ووقف السَّيْف عِنْد حَده فَمَا للآمدي فِي مداه خطْوَة وَحَازَ رتب النِّهَايَة فَمَا لأبي الْمَعَالِي بعْدهَا حظوة فَهُوَ الزاري على الرَّازِيّ لِأَن قطب علومه من مصره ومحصوله ذهب قبل دُخُول أَوَانه وعصره والفقيه الَّذِي رفع لصَاحب الْمُوَطَّأ أَعْلَام مذْهبه مذهبَة فمالك عَنهُ رضوَان وأسفر وُجُوه اخْتِيَاره خَالِيَة من

كلف التَّكَلُّف حَالية بِالدَّلِيلِ والبرهان وأبرزها فِي حلاوة عِبَارَته فَهُوَ جلاب الْجلاب وَأظْهر الْأَدِلَّة من مكامن أماكنها وطالما جمحت تِلْكَ الأوابد على الطلاب والنحوي الَّذِي تركت لمعه الْخَلِيل أخفش وأعرت الْكسَائي ثوب فخره الَّذِي بهر بِهِ سِيبَوَيْهٍ وأدهش فأبعد ابْن عُصْفُور حَتَّى طَار عَن مقربه وأمات ابْن يعِيش لما أخلق مَذْهَب مذْهبه والأديب الَّذِي هُوَ روض جمع زهر الْآدَاب وَحبر قلد العقد أجياد فنه الَّذِي هُوَ لب الْأَلْبَاب وكامل أَخذ كتاب الْأَدَب عَنهُ أدب الْكتاب فَإِذا نظم قلت هَذِه الدراري فِي إبراجها تتسق أَو خلت الدُّرَر تتنضد فِي أزدواجها وتنتسق أَو نثر فالزهر يتطلع من كمامه غب غمامه والفات غصون ترنح معاطفها لحمائم همزَة الَّتِي هِيَ كهمز حمامه والطبيب الَّذِي تحلى مِنْهُ بقراط بأقراط وَسقط عَن دَرَجَته سقراط فالفارابي ألفاه رابياً وَابْن مسكويه امسك عَنهُ محاشياً لَا محابياً وَابْن سينا انطبق قانونه على جَمِيع جزئياته وكلياته وَطلب الشِّفَاء والنجاة من إشاراته وتنبيهاته فَلَو عالج نسيم الصِّبَا لما اعتل فِي سحره أَو الجفن الْمَرِيض لزانه وَزَاد من حوره ركن الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْجَعْفَرِي الْمَالِكِي السَّرِيع

لَا زَالَ روض الْعلم من فَضلهفِي كل وَقت طيب النشر
وكل مَا يبدعه للورىتطويه فِي الأحشاء للنشر
وتزدهي الدُّنْيَا بِمَا حازهحَتَّى ترى دائمة الْبشر

إجَازَة كَاتب هَذِه الأحرف مَا لَهُ من مقول منظوم أَو منثور وضع أَو تأليف جمع أَو تصنيف إِلَى غير ذَلِك على اخْتِلَاف الأوضاع وتباين الْأَجْنَاس والأنواع وَذكرت أَشْيَاء مَذْكُورَة فِي الاستدعاء)

فَأجَاب بِخَطِّهِ رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه وعفوه عَمَّا تعاظم من ذَنبه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي الْجَعْفَرِي الْمَعْرُوف بِابْن القويع بعد حمد الله ذِي الْمجد والسناء وَالْعَظَمَة والكبرياء الأول بِلَا ابْتِدَاء وَالْآخر بِلَا انْتِهَاء خَالق الأَرْض وَالسَّمَاء وجاعل الإصباح والإمساء وَالشُّكْر لَهُ على مَا من بِهِ من تضَاعف الآلاء وترادف النعماء نحمده ونذكره ونعبده ونشكره لِتَفَرُّدِهِ بِاسْتِحْقَاق ذَلِك وتوفر مَا يسْتَغْرق الْحَمد وَالشُّكْر هُنَالك مَعَ مَا خصنا بِهِ من الْعلم وأضاء بِهِ بضيائها من نور الْفَهم وَنُصَلِّي على نبيه مُحَمَّد سيد الْعَرَب والعجم وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين فازوا من كل فضل بِعظم الْحَظ ووفور الْقسم أجزت لفُلَان وذكرني الْكَامِل

جماع أشتات الْفَضَائِل وَالَّذِيسبق السراع ببطئه وبمكثه
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جماع أشتات الْفَضَائِل وَالَّذِي»
فكأنهم يتعثرون بجدولويسير فِي سهل الطَّرِيق وبرثه
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جماع أشتات الْفَضَائِل وَالَّذِي»
أذري بسحب بيانهم فِي هطلهافِيمَا يبين بطله وبدثه
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «جماع أشتات الْفَضَائِل وَالَّذِي»

جَمِيع مَا يجوز لي أَن أرويه مِمَّا رويته من أَصْنَاف المرويات أَو قلته نظماً أَو نثراً أَو اخترعته من مَسْأَلَة علمية مفتتحاً أَو اخترته من أَقْوَال الْعلمَاء واستنبطت الدَّلِيل عَلَيْهِ مرجحاً مِمَّا لم أصنعه فِي تصنيف وَلَا أجمعه فِي تأليف على شَرط ذَلِك عِنْد أهل الْأَثر

السَّرِيع وَفقه الله لما يرتضيفِي القَوْل وَالْفِعْل وَمَا يدْرِي
وزاده فضلا إِلَى فَضلهبِمَا بِهِ يَأْمَن فِي الْحَشْر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
فَهَذِهِ الدَّار بِمَا تحتويدَار أَذَى ملأى من الشَّرّ
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
دلّت بنيها بغرور فهمفِي عَمه عَنهُ وَفِي سكر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
قد خدعتهم بزخاريفهامعقبة للغدر بالغدر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
تريهم بشرا وَيَا ويحهمكم تَحت ذَاك الْبشر من مكر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
بَينا ترى مبتهجاً نَاعِمًاذَا فَرح بِالنَّهْي وَالْأَمر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
آمن مَا كَانَ وأقصى منيفاجأه قاصمة الظّهْر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
فعد عَنْهَا واشتغل بِالَّذِييوليك خيرا آخر الدَّهْر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
فَإِنَّمَا الْخَيْر خصيص بِمَاتَلقاهُ بعد الْمَوْت والنشر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
هَذَا إِذا من الَّذِي ترتجيرحماه بالصفح وبالغفر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»
وَزَاد رضوانا فَهَذَا الَّذِييَدعِي بِهِ لأطول الْعُمر
للشاعر ركن الدين محمد بن القوبع، من قصيدة «وَفقه الله لما يرتضي»

)

وَيُؤَيّد هَذَا مَا أخبرناه الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الزَّاهِد الْوَرع الْمسند تَقِيّ الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن عَليّ ابْن الوَاسِطِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَنحن نسْمع بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة قيل لَهُ أخْبركُم أَبُو البركات دَاوُد بن أَحْمد بن ملاعب الْبَغْدَادِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ بِدِمَشْق وَأَبُو الْفرج الْفَتْح بن عبد الله بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ بِبَغْدَاد قَالَا أَنا الْحَاجِب أَبُو مَنْصُور أنوشتكين بن عبد الله الرضواني قِرَاءَة عَلَيْهِ أَنا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد البسري ح وَأَنا ابْن ملاعب وَأَبُو عَليّ الْحسن بن إِسْحَاق ابْن الجواليقي بِبَغْدَاد قَالَا أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبيد الله الزَّاغُونِيّ أَنا الشريف أَبُو نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي قَالَا أَنا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المخلص الذَّهَبِيّ ثَنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ ثَنَا خلف بن هِشَام الْبَزَّاز سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ وَنحن نحفر الخَنْدَق وننقل التُّرَاب على أكتافنا اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة مُخْتَصر وَهَذَا الحَدِيث من أَعلَى مَا أرويه ونسأل الله حَالا يرضاها ورضاها أَنه سميع الدُّعَاء فعال لما يَشَاء وَله الْحَمد والْمنَّة كتبه مُحَمَّد بن القوبع لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ذلح

وَتُوفِّي الشَّيْخ ركن الدّين الْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ فِي تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة اعتل يَوْمَيْنِ وَمضى إِلَى رَحْمَة ربه الرَّحِيم ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ بتونس لَهُ من التصانيف الَّتِي دونهَا تَفْسِير سُورَة ق فِي مجلدة وَلما تولى الْإِعَادَة فِي الْمدرسَة الناصرية عمل درساً فِي قَوْله تَعَالَى إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة مُبَارَكًا آل عمرَان وعلق مَا أملاه فِي ذَلِك وَكَانَ الشَّيْخ ركن الدّين ابْن القوبع قَرَأَ النَّحْو عَليّ يحيى بن الْفرج بن زيتون والأصولغ على مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قَاضِي تونس وَقدم مصر عَام تسعين وَسمع بِدِمَشْق من ابْن الوَاسِطِيّ وَابْن القواس وبحماة من الْمُحدث ابْن مزيز

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.