جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره
الشاعر: ركن الدين محمد بن القوبع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره» من شعر ركن الدين محمد بن القوبع، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جوى يتلظى فِي الْفُؤَاد استعاره — ودمع هتون لَا يكف انهماره
يحاول هَذَا برد ذَاك بصوبه — وَلَيْسَ بِمَاء الْعين تطفأ ناره
ولوعاً بِمن حَاز الْجمال بأسره — فحاز الْفُؤَاد المستهام إساره
كلفت بِهِ بَدْرِي مَا فَوق طوقه — ودعصي مَا يثنى عَلَيْهِ إزَاره
غزال لَهُ صَدْرِي كناس ومرتع — وَمن حب قلبِي شيحه وعراره
من السمر يُبْدِي عدمي الصَّبْر خَدّه — إِذا مَا بدا ياقوته ونضاره
جرى سابحاً مَاء الشَّبَاب بروضه — فأزهر فِيهِ ورده وبهاره
يشب ضراماً فِي حشاي نعيمه — فيبدو بأنفاسي الصعاد شراره
وينثر دمعي مِنْهُ نظم موشر — كنور الأقاحي حفه جلناره
يعل بعذب من برود رضابه — تفاوح فِيهِ مسكه وعقاره
ويسهر أجفاني بوسنان أدعج — يحير فكري غنجه وأحوراره
حكاني ضعفا أَو حكى مِنْهُ موثقًا — وخصرا نحيلا غال صبري اختصاره
معنى بردف لَا ينوء بثقله — فيا شدّ مَا يلقى من الْجَار جَاره
على أَن ذَا مثر وَذَلِكَ مُعسر — وَمن محنتى أعساره ويساره
تألف من هَذَا وَذَا غُصْن بانة — توافت بِهِ أزهاره وثماره
تجمع فِيهِ كل حسن مفرق — فَصَارَ لَهُ قطباً عَلَيْهِ مَدَاره
زلال وَلَكِن أَيْن مني وُرُوده — ولدن وَلَكِن أَيْن مني اهتصاره
وسلسال رَاح صد عني كأسه — وغودر عِنْدِي سكره وخماره
وَبدر تَمام مشرق الضَّوْء باهر — لأفقي مِنْهُ محقة وسراره
دنا ونأى فالدار غير بعيدَة — وَلَكِن بعدا صده ونفاره
وَحين درى أَن شدّ أسرى حبه — أحل بِي الْبلوى وساء اقتداره
*** — حكت لَيْلَتي من فقدي النّوم يَوْمهَا
كَمَا قد حكى ليلى ظلاماً نَهَاره — كتمت الْهوى لَكِن بدمعي وزفرتي
وسقمي تَسَاوِي سره وجهاره — ثَلَاث سجلات عَليّ بأنني
أَمَام غرام قل فَكيف استتاره — أورى بنظمي فِي العذار وَتارَة
بِمن أَن تغني القرط أصغي سواره — وَجل الَّذِي أَهْوى عَن الحلى زِينَة
وَلما يُقَارب أَن يدب عذاره — أراحة نَفسِي كَيفَ صرت عَذَابهَا
وجنة قلبِي كَيفَ مِنْك استعاره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعاره: الاسْتِعارَةُ [عور]: مصـ.-: أخذ الشيء على أن يُرَدَّ.-: في علم البيان، استعمال كلمة بدل أخرى لعلاقة المشابهة مع القرينة الدالّة على هذا الاستعمال؛ في قولنا جاء الأَسَدُ استعارة، أي جاء الشجاعُّ كالأَسدِ.
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- انهماره: [هـ م ر]. (مصدر اِنْهَمَرَ). "اِنْهِمارُ السَّيْلِ": اِنْسِكابُهُ، سَيَلانُهُ. "اِنْهِمارُ الدُّموعِ على خَدَّيْها".
- بدري: البَدرِيُّ :- من الغيث: ما كان أوّل الشتاء. - من الزرع: ما بدر به الزارع أَوَّلَ الزّمان.
- بروضه: الرَّوْضة : أرضٌ مخضرة بأنواع النبات؛ كانت نزهتنا في روضة غَنَّاء.-: البستان الحسن/ إن مجلسه رَوْضَة، أي جميل بديع.-: المكان الّذي يجتمع فيه الماء ويكثر زَهْره فَأَمَّا الّذِينَ آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ في روْ …
- بصوبه: الصُّوبَةُ : المتجمِّعُ من الطعامِ والحبوبِ والتراب ونحوها. -: غرفةٌ زجاجيةٌ تدفَّأُ وتهيَّأُ لِتربية بعضِ أنواعِ النبات.
- شيحه: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …