من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جمال الدّين مُحَمَّد بن نَبَاته مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن
الصفحة ٢ من ٢
وَقد اشْتغل الْمَمْلُوك بِهَذَا الْفَصْل وَلَو وفْق فِي هَذِه الْخدمَة قطع مِنْهَا هَذَا الْوَصْل وَجرى على عَادَته فِي الأغضاء وَطلب النَّصْر بالبصر لَا بِالنّصب مجزوء الْكَامِل
فالعمر أقصر مُدَّةمن أَن يضيع بالعتاب
ويستغفر الله الْمَمْلُوك من هَذَا على أَن مَوْلَانَا عود الْمَمْلُوك بِالِاحْتِمَالِ إِذا آذَى وَيرجع إِلَى وصف مِثَال مَوْلَانَا فَيَقُول أَنه الحديقة وَالرَّوْض الَّذِي جمع الأزاهر إِلَّا أَنه عدم شقيقه وَالْفضل الَّذِي صدر)
عَن أمثل النَّاس طَرِيقه والقادم الَّذِي كَأَنَّهُ ولد جَاءَ بعد الْيَأْس وَأَن عملت لَهُ الدُّمُوع عقيقة الْبَسِيط
وَالله مَا فتنت عَيْني محاسنهإِلَّا وَقد سحرت أَلْفَاظه أُذُنِي
فمتع الله الْوُجُود بكلم مَوْلَانَا الَّتِي هِيَ عوذة من الْغَيْر وجمال الْكتب وَالسير وَلَا أخلى الله من فَوَائده وَلَا قطع مَا أجراه على الْمَمْلُوك من عوائده وَقد بلغ الْمَمْلُوك سَلَامه وجبره مَمْلُوكه الْأَخ فَدَعَا وابتهل وشب جمر شوقه إِلَى رُؤْيَته بَعْدَمَا اكتهل وَقَالَ لَا بُد من الْعود إِلَى جنابه إِن كَانَ فِي الْعُمر مهل وَإِمَّا الْإِشَارَة الْكَرِيمَة فِي أَمر من ذكره مَوْلَانَا وَأَنه تعين وَتمكن وَتبين والنادرة اللائقة بذلك الْمقَام فَيَقُول الْمَمْلُوك أَنه مَا عَامل كَمَا عومل وَلَا قَابل كَمَا قوبل بل ادكر ركود الدَّهْر وهباته وَعمل بقول الحيص بيص فِي أبياته بعد أَن كبا سَرِيعا وخر للفم وَالْيَدَيْنِ صَرِيعًا الْكَامِل
فعففت عَن أثوابه لَو إِنَّنِيكنت المقطر بزني أثوابي
تمّ الْجَواب وَكتب إِلَيّ فِي وَقت لرمل
دمت للآداب تنشي رسمهابيراع خطوه خطو فسيح
لَيْت شعري أَنْت يَا باعثهابَعْدَمَا مَاتَت خَلِيل أم مسيح
فأجبت بِقَوْلِي الرمل
اخْتَلَفْنَا لبديع النّظم فِيكل مَا تهديه من لفظ فصيح
قَالَ غَيْرِي هُوَ زهر قَالَ لَاقلت زهر قَالَ لي هَذَا الصَّحِيح
وَكتب إِلَيّ يطْلب مني عَارِية كتاب التشبيهات لِابْنِ ظافر السَّرِيع
لفظ ابْن ظافر قد ظَفرت بِهِوفؤاد حبي مِنْهُ غير خلي
فبأحمد وَهُوَ الشفيعلناأمتع أَبَا بكر بِلَفْظ عَليّ
وَينْهى أَنه يحب لفظ على وتثقيله يزِيد ومنن مَوْلَانَا الْمَعْهُودَة لَا يثقل عَلَيْهَا أَن تفيء وتفيد وَقد سمع بِكِتَاب الْمشَار إِلَيْهِ وسؤاله مُشَاهدَة ذَلِك المحبوب وعارية هَذَا الْكتاب مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب هود
فاشتغلت عَن تَجْهِيزه بالحمى ثمَّ أنني جهزته وكتبت مَعَه السَّرِيع
العَبْد مجبول الطباع علىمَا تشْتَهي فِي القَوْل وَالْعَمَل
وَمَعَ التوالي فِي ودادك لمأمنع أَبَا بكر كَلَام عَليّ
فَكتب إِلَيّ قبل وُصُوله إِلَيْهِ الطَّوِيل)
عذيري مِنْهُ معرضًا متجنباًكَأَنِّي لَهُ نَحْو الوداد أجاذب
قسا فَوق مَا تعتو الْجبَال فَلم يجبنداي وأصداء الْجبَال تجاوب
فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك الطَّوِيل
عذيري من مولى يرى الْعذر وافراًبسيطاً وَمَا إقباله مُتَقَارب
يصد دلالاً عَن ودادي وينثنيوَقبل صُدُور الذَّنب مني يُعَاتب
فَلَمَّا تَأَخّر كتاب التشبيهات الْمَذْكُور وَلم يُرْسِلهُ كتبت إِلَيْهِ الْبَسِيط
قد قلت إِن ثَلَاثًا عمر غيبتهعني وَذَلِكَ وعد غير مَكْذُوب
وَلَيْسَ وَعدك شَاة سَاقهَا الزَّمن الْجَانِي فعلقها مِنْهُ بعرقوب فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك الْبَسِيط
جَاءَت وَمن طرسها سَاق يُدِير علىسَمْعِي من اللَّفْظ فِيهِ خير مشروب
فحبذا هُوَ من سَاق نعمت بِهِوَإِن تعرض فِيهِ ذكر عرقوب
وَكتب إِلَيّ وَأَنا ضَعِيف الطَّوِيل
نثقل إِذْ نبغي بلفظك طبنامن الْهم والجسم الشريف نحيل
فها أَنْت فِينَا كالنسيم بِلُطْفِهِطَبِيب يداوي النَّاس وَهُوَ عليل
وحاشاك من شكوى اعتلال سينقضيقَرِيبا كَمَا تختاره وَيَزُول
فَلَا غير أجفان الْمليح سقيمةوَلَا غير أرداف الْمليح ثقيل
فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك الطَّوِيل
لحماي نَار جاءها مِنْك جنَّةغصون رباها بالبديع تميل
تهدلت الأفنان مِنْهَا فخاطريلَهُ بَين هاتيك الظلال مقيل
فأبدعت فضلا مِنْك بِالْحَقِّ قَاضِياوَلَيْسَ لَهُ عني بِذَاكَ عدُول
وَأَنت حبيب الشّعْر أَصبَحت سيداًكَمَا أنني مولى وَالِاسْم خَلِيل
وَكنت أَجْلِس أَنا وَهُوَ عِنْد شباك الكاملية نتذاكر فِي الْجَامِع الْأمَوِي كل لَيْلَة بعد صَلَاة الْعَصْر فغبت بعض اللَّيَالِي لشغل عرض فَكتب إِلَيّ المتقارب
أمولاي غبت وخلفتنيمن الْهم ذَا فكرة خاضعه
فها أَنا بعْدك فِي جَامعوَلَكِن قلبِي فِي جَامعه
فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك المتقارب)
وقفت على نظمك المشتهيوعاينت روضته اليانعة
فكم ألف مثل غُصْن النقاوهمزتها فَوْقهَا ساجعه
أَقَامَت على الود لي حجَّةوَلَكِن عَن النَّاس لي قاطعه
وَقد سمع العَبْد ألفاظهافيا حسنها فِي الحشا واقعه
وَأصْبح شكري لَهَا تالياًوَجُمْلَته للثنا جَامعه
ورحت لباب الثنا قارعاًإِلَى أَن تصيب العدي قارعه
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا وانْتهى إِلَى الرَّابِع مِنْهَا قَالَ هَذَا التَّالِي والجامعة مَا كَانَا لي فِي حِسَاب وَلما حضرت من الْقَاهِرَة أهْدى إِلَيّ طَعَام بسلى فكتبة إِلَيْهِ من أَبْيَات الوافر
ظَنَنْت العَبْد عَن مصر تسلىفأهدى جودك الوافي بسلى
نعم اذكرتني عَيْشًا بِمصْرواقبالاً من الدُّنْيَا تولى
طَعَام فَوْقه لحم شهيإِلَى كل النُّفُوس فَكيف يقلى
ودهن فَوْقه قد كَانَ صباتلظت ناره حَتَّى تسلى
وَكتب إِلَيّ مَعَ خونجه شرائح الْخَفِيف
شبه الْمَرْء من هداياه يدْرِيفِي العلى والسقوط حكما بِحكم
وَكَذَا فِي هديتي لي شبهحَيْثُ أَنِّي وَتلك قِطْعَة لحم
وكتبت إِلَيْهِ ملغزا فِي بَاب السَّرِيع
قل لي مَا شَيْء إِذا رمت إِنتعكسه لم تستطع ذَلِك
ترَاهُ فِي طول المدى وَاقِفًافِي خدمَة الْمَمْلُوك وَالْمَالِك
ذُو حَاجِب مِنْهُ مُحِيط بِهِوَرُبمَا اعتاق بأسمالك
وَإِن حوى آنِفا يكن طولهفأعجب لهَذَا الْأَمر فِي حالك
كم صَاح من طارقة رُبمَاحلت بِهِ مثل الدجى الحالك
وَلم تزل تقرعه فِي الْقَفَامِنْهُ وَلم يشْعر بأفعالك
وَلَيْسَ شَيخا وَهُوَ ذُو دورةطَرِيقه يعرفهَا السالك
تأمنه إِن غبت دهراً علىمَا تصطفيه النَّفس من مَالك
مبن على ضم وَفتح مَعًايجره النَّفْع لأشغالك
)
والحشو مَنْسُوب إِلَيْهِ وَلَايعرف مَا أَحْمد من مَالك
وَكم يُولى صاحباً ظَهرهوَمثل ذَا الْعَيْب رضى آلك
بَينه لَا زلت فصيح اللهافَإِنَّهُ لم يخف عَن بالك
فَكتب إِلَيّ الْجَواب السَّرِيع
فتحت لي بَابا من الود مَاعهدته يرضى بإهمالك
فحبذا لغزك من فاتحودك لي من بعد اغفالك
ألغزته فِي وَاقِف خاضعكَالْعَبْدِ فِي تصريف أفعالك
مَا فِيهِ من عيب وَيَا طالماقد رده فِي حكمه مَالك
لَكِن لَهُ فِي وَسطه غَالِباقرع أعاذ الله من ذَلِك
يُقَال للأمرد أَو غَيرههَذَا لعمري شَرط ادخالك
وَرُبمَا بِالْوَطْءِ أزعجتهفِي عقبه مَعَ طهر أعمالك
لَا الشّعْر والتوشيح يدْرِي وَمنتصريعك استملى واقفالك
وَكم بدا يحمل لوحاً وَمَاخطّ عَلَيْهِ بعض أقوالك
يخْشَى إِذا أبصرته مرتجاًفأعجب لَهُ فِي كل أحوالك
ودقه الْخَارِج لَا يختفيوَرُبمَا يحلو لسؤالك
اعجبني وَالله مَعَ نظمهرضوانك الْمَعْهُود يَا مَالك
وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي قلم المنسرح
يَا فَاضلا قد عني لرتبتهناثر در الثنا وناظمه
مَا اسْم سقيم باك كَانَ عَليّأحشائه صبوة تلازمه
يبكي على الْوَصْل وَهُوَ واجدهوَلَيْسَ يبكيه وَهُوَ عادمه
وَهُوَ أُلُوف وَعِنْده ملقلم يسْتَطع قلبه يكاتمه
قل فِيهِ مَا شِئْت إِن حذفت وَإِنحرفت واشرح مَا أَنْت عالمه
وقم بفن بك استقام فَمَاثمَّ لمولاي من يقاومه
فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب المنسرح
يَا من بِهِ الشّعْر راق راقمهوباسمه رَاح وَهُوَ باسمه
)
ألغزت فِيمَا إِذا سعى رسمتخطاه روضاً تزهى كمائمه
إِن طَابَ فِي سجعه وَطَالَ فَقلبإن الْحمى رجعت حمائمه
وَهُوَ لَدَى الروع صارم ذكرفِي كف أهل الانشاء قائمه
أَمْسَى لباريه سَاجِدا ببكىوَعز بَين الْأَنَام راحمه
وَطَالَ عمر الْبكاء مِنْهُ فَأجرىأسود المقلتين ساجمه
يدْرِي ضميري وَمَا ألم بِهِوَهُوَ على سره يزاحمه
كل حِسَاب الْأَنَام يعملهفَكيف تقوى بِهِ قوائمه
وَكم لَهُ من تراجم صدرتإِلَى عَدو بهَا تزاحمه
حوشيت من عَكسه فَمَا أحديرضى بِهِ صاحباً يلازمه
ودمت للباهرات تبدعهامَا هطلت فِي الْحمى غمائمه
وَكتب إِلَيّ ملغزا فِي كباد المنسرح
يَا شَامِل الْبر زانه خلقيشْتَغل الْمَدْح فِي مهذبه
مَا اسْم لشَيْء بِحكم همي لَاأَقُول فِيهِ وَلَا أَقُول بِهِ
مشتبه الْأَمر كَاد أَكْثَرهيخفى على الْفِكر فِي تقلبه
(لَكِن إِذا مَا جعلت دابك فِي ال قلب فَمَا أمره بمشتبه)
فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك المنسرح
يَا من نحا الْفضل فاقتني جملامَا أبعد النَّاس من مقربه
دابك عكس الَّذِي تحاولهمني فِي ملغز بعثت بِهِ
(أحرفه أَربع فَإِن سقط ال أول باد الْبَاقِي لمنتبه)
رَأَيْت من شَاءَ قلب أحرفهكابد أَشْيَاء من تقلبه
فِي الشّجر الْأَخْضَر النَّضِير بداكَأَنَّهُ الْجَمْر فِي تلهبه
وَكتب إِلَيّ معاتبا المنسرح
يَا خليلي بل سَيِّدي لم ذَاقُلُوبنَا بالفراق مندهشه
ووحشة بَيْننَا يحركهانَحْو الجفا فَهِيَ هَكَذَا وحشه
فَكتبت الْجَواب المنسرح)
عَبدك هَذَا العتاب صبرهوَنَفسه بالملام منكمشه
وَكَانَ من قبل إِذْ تلاطفهيقْرَأ تَصْحِيف نَفسه نقشه
وَلما حضر من الْقُدس أهْدى إِلَيّ حزاما وَكتب مَعَه مجزوء الْبَسِيط
بلد بعد الذكاء ذهنيتشَتت الرزق فِي الْبِلَاد
وَغير مستنكر حمَارأهْدى حزاماً إِلَى جواد
فَكتبت الْجَواب الْخَفِيف
عُرْوَة الود من طباعي وثقىقبل تهدي الحزام يَا ابْن الْكِرَام
فودادي قد اغتدى عَرَبياكَونه بَين عُرْوَة وحزام
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَقد دخل ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق فَتعذر إِيصَال معلومه النزر إِلَيْهِ مخلع الْبَسِيط
كُنَّا من الشّعْر قد هربنالرتبة تَقْتَضِي الإعاذة
فَمَا دَخَلنَا فِي بَاب جاهوَلَا خرجنَا عَن الشحاذة
وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قد دخل بِهِ إِلَى الدِّيوَان بِدِمَشْق فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ أَقَامَ مُدَّة يتَرَدَّد إِلَى الدِّيوَان وَيكْتب وَلم يكْتب لَهُ توقيع فَكَانَ يتقاضى القَاضِي شهَاب الدّين فِي ذَلِك كل قَلِيل بمقاطيع مطبوعة وأبيات فِيهَا المحاسن مَجْمُوعَة من ذَلِك قَوْله وكتبت لَهُ توقيعاً هَذِه نسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يزِيد البلغاء جمالاً ويفيد الفصحاء بِاخْتِيَارِهِ كفوا يخجل الْقَمَر كمالاً أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي القضائي الجمالي فِي كَذَا انجازاً لوعد اسْتِحْقَاقه الَّذِي أوجب لَهُ الصون والصولة وابرازاً لما فِي ضمير الزَّمَان لَهُ من أَن يرى لَهُ فِي الجو جَوْلَة وايجازاً لما أسهب توهمه من الحرمان والحنو الشهابي يرفرف حوله واحرازاً لأدبه الَّذِي مَا حلي بقلمه فَم ديوَان وَلَا حلى بكلمه جيد دولة لِأَنَّهُ الْفَاضِل الَّذِي يروض الإطراس ويصيب بسهام أقلامه الْأَغْرَاض على أَنَّهَا مَا تنفذ فِي القرطاس ويترجل الْبَرْق لارتجاله الَّذِي يَقُول لَهُ التروي مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس ويهز الأعطاف بأنشائه الَّذِي كَأَنَّهُ زمن الصَّبِي والدهر سمح والحبيب مواتي ويمطر الأفهام غمام كَلَامه الحلو فَيتَحَقَّق النَّاس أَنه الْقطر النباتي وَيذكر الزَّمن الفاضلي بآدابه الَّتِي أظلمت على ابْن سناء الْملك وَمَا عَاشَ لَهَا ابْن مماتي فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تصدق الأمل فِي فضائله وَتحقّق الظَّن فِي كَمَاله الَّذِي تنزه الطّرف فِي مخائل خمائله وَيشْهد أَوَاخِر أدبه لقديم بَيته وأوائله ولينمق الطروس بسطوره فَإِن حُرُوفه آنق من تخاريج العذار ومداده أليق من خيلان)
ليل فِي خدود نَهَار وَأَلْفَاظه تروق لطفاً كَمَا تروق الثغور الْعَذَاب عِنْد التبسم والافترار ومعانيه يشف نورها كَمَا شف لجين الكاس عَن ذهب الْعقار فقد صادفت سحائب كَلمه روابي يزكو غراس نباتها ومواقع انشائه أكباداً تتلظى ظماً إِلَى برد قطراتها وجياد بلاغته مضماراً لَا يضيق مداه عَن فسيح خطواتها وَأَقْلَام بَيَانه أجماً لَا تزأر أَسد الفصاحة إِلَّا من غاباتها فكم لَهُ من تعاليق مَا رَآهَا الجاحظ فِي حيوانه وَكم لَهُ من جمل دواوين وَلكنه الْيَوْم جمال ديوانه وليكتم مَا يكْتب فِي قلبه ويدفن ميت الْأَسْرَار فِي ضريح جانحتيه إِلَى لِقَاء ربه فَإِنَّهَا صناعَة الكتمان رَأس مَالهَا والترفع والانجماع عَن النَّاس سر جمَالهَا والوصايا كَثِيرَة وتقوى الله تَعَالَى ملاك مَا يُؤمر بِهِ وتناط الْوَصَايَا الحسان بِسَبَبِهِ فلينسج مِنْهَا على خير منوال وليجر فِيهَا على خير أسلوب فَإِن من عدمهَا مَاله من وَال والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع