من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شمس الدّين ابْن أبي الْحُسَيْن البعلبكي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَكْتُوم أَبُو عبد الله شمس الدّين
البعلبكي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْحُسَيْن كَانَ فَاضلا مشاركاً مُسْتقِلّا بِعلم الْأَدَب وَله
النّظم الْحسن حفظ الْقُرْآن الْعَزِيز واتقنه وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ أَولا حنبلياً وَحفظ التَّنْبِيه وَكَانَ معيدا بمدرسة أَمِين الدولة عَليّ بن العقيب بِجَامِع بعلبك وَحفظ المقامات الحريرية واتقنها وَكَانَ على ذهنه شعر كثير وَقطعَة من التَّارِيخ حسن المحاضرة دمث الْأَخْلَاق شرِيف النَّفس عِنْده قناعة قَالَ قطب الدّين اليونيني وَكَانَ يلازمني كثيرا وَإِذا سَافَرت صحبني فَلَمَّا كَانَت وقْعَة حمص توجه معي وَاسْتشْهدَ يَوْم الْخَمِيس رَابِع الْعشْر شهر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وست ماية وَلم يستكمل الْأَرْبَعين وَكتب إِلَيّ وَأَنا بِدِمَشْق فِي صدر كتاب
رام أَن يتْرك الْهوى فَبَدَا لَهُفَرَأى حسن وَجهه فَبَدَا لَهُ
كلما لمته على الْجَهْل يزداد ضلالا فخله والجهاله
كَيفَ يَرْجُو الشِّفَاء مِنْهُ لصبلم نخل السقام إِلَّا خياله
نَاقص صبره كثير بكاهلَو رَآهُ عدوه لرثى لَهُ
دنف ظلّ مستهاماً ببدرعَمه الوجد حِين عاين خَاله
فاتر الطّرف فاتن الْوَصْف ألمىيفضح الْبَدْر حسنه والغزاله
يخجل الأسمر المثقف لينًاأَن رأى حسن قده وأعتداله
ويغير الْغُصْن المهفهف لينًاكلما رَاح ينثني فِي الغلاله
قلت لما عاينته يَا منى النفس إِلَى كم هَذَا الجفا والملاله
أَي يَوْم أنال مِنْهُ بك الوصل فولي وَقَالَ لي لن تناله
وَمن شعره)
فديتك لَا تعجب لطرفك أَن كباوخامره ضعف فَلَيْسَ لَهُ ذَنْب
وَمن فَوْقه طود وبحر سماحةعَن شامخ كَيفَ لَا يكبو
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع