من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
قَاضِي الْقُضَاة ابْن سنى الدولة مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن هبة الله ابْن الْحسن بن سنى
الدولة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو بكر ابْن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين أبي الْعَبَّاس ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أبي البركات الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نَاب عَن وَالِده فِي قَضَاء دمشق وَولي قَضَاء الْقُضَاة عِنْد كسرة التتار على عين جالوت فَبَقيَ سنة وعزل بِابْن خلكان وصودر وأسكن مصر وتعب وَولي الْقَضَاء بحلب ودرس بالأمينية وعدة مدارس وَكَانَ مَوْصُوفا بجودة النَّقْل وَصِحَّته وكثرته وَحدث عَن أبي الْقسم ابْن صصري وَابْن باسويه وَغَيرهمَا وَكَانَ مَشْهُورا بالصرامة والهمة الْعَالِيَة والتحري فِي الْأَحْكَام ومولده سنة سِتّ عشرَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية وَدفن بسفح قاسيون فِي تربة جده جوَار الْمدرسَة الصاحبية وَقد أَسَاءَ الثَّنَاء عَلَيْهِ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي ذيل الروضتين قَالَ وأنشدني الْعِمَاد دَاوُد لنَفسِهِ
نجم أَتَاهُ ضِيَاء الشَّمْس فأحترقاوَرَاح فِي لجج الأدبار قد غرقا
ناحت عَلَيْهِ اللَّيَالِي وَهِي شامتةوعرفته صروف الدَّهْر مَا أختلقا
وحدثته الْأَمَانِي وَهِي كَاذِبَةبِأَنَّهُ لَا يرى بعد النَّعيم شقا
وجاد بِالْمَالِ كي تبقي رياستهوفتق الشَّرْع وَالتَّقوى وَمَا رتقا
فَجَاءَهُ سهم غرب حل مرسلهفَمَاتَ معنى وَمَا أخطاه من رشقا
وألقيت فِي قُلُوب النَّاس بغضتهلكِنهمْ قد غدوا فِي ذمه فرقا
ففرقة بقبيح الظُّلم تذكرهوَفرْقَة حَلَفت بِاللَّه قد فسقا
)
وَفرْقَة سلبته ثوب عصمتهبِأَنَّهُ من رِبَاط الدّين قد مرقا
وَرَاح قسراً إِلَى مصر على عجلمُوَافقا للَّذي من قبله سبقا
مفارقاً لنعيم كَانَ منغمساًفِيهِ وَلَذَّة نوم بدلت أرقا
قَالَ وزدت أَنا
وَفرْقَة وَصفته بالخلاعة مَعَخبث وَكبر وكل مِنْهُم صدقا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع