تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الرَّزَّاق

الْوَاعِظ الساوي مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن اسحق أَبُو لمناقب الْوَاعِظ الْأَعْرَج الساوي كَانَ بهَا قَاضِيا شَافِعِيّ الْمَذْهَب فَطلب الجاه عِنْد خَواص السُّلْطَان مَسْعُود والخدم فتمذهب لأبي حميفة وَكَانَ واعظاً مليح الْوَعْظ فصيح الْعبارَة وَكَانَ يضاهي الْعَبَّادِيّ فِي بعض أساليبه عقد فِي بَغْدَاد بِجَامِع الْقصر مجْلِس الْوَعْظ وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام ومدح المستنجد بقصيدة أَولهَا

من الله مَا يسْقِي الرياض غمامعَلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلام

وَمن شعره قَوْله

تنبه لنوم الدَّهْر قبل انتباههفقد نَام عَنَّا الْبرد وانتبه الْورْد

وَلَا تدعن الْأنس يَوْمًا إِلَى غَد فَإنَّك لَا تَدْرِي بِمَاذَا غَدا يَغْدُو وَمِنْه أَيْضا

أَلا خلياً خلا شهِدت وغاباونافست فِي رعي الذمام وحابى
وواربني حَتَّى تحقق أننيسكنت إِلَيْهِ خانني وأرابا
وماحض نصحي محين راقت مشاربيفَلَمَّا بدا شوب الْحَوَادِث شَابًّا
أنقب ظهر الأَرْض نَاشد صَادِقصديق فَهَل من منشد فيشابا
فماء إخاء الْأَكْثَرين وجدتهبقيعة تطلاب الْوَفَاء سرابا

قلت شعر متوسط وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس ماية بالموصل

شمس الدّين الرَّسْعَنِي مُحَمَّد بن عبد لرزاق بن رزق الله ابْن أبي بكر الْعدْل الْعَالم شمس الدّين الرَّسْعَنِي الْمُحدث الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق كَانَ شَيخا أَبيض مليح الشكل ولد فِي بضع عشرَة وَسمع من ابْن روزبه وبن بهروز وَابْن القبيطي وَجَمَاعَة بِبَغْدَاد وَمن كَرِيمَة وَغَيرهَا بِدِمَشْق وَأم بِالْمَسْجِدِ الْكَبِير بالرماحين وَكَانَ لَهُ شعر وسافر إِلَى مصر فِي شَهَادَة وَلما عَاد دخل الشَّرِيعَة يسْقِي فرسه فغرق وَلم يظْهر لَهُ خبر وَذَلِكَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية وَكَانَ يمدح الصاحب شمس الدّين ابْن السلعوس قبل وزارته كتب إِلَيْهِ بهاء الدّين ابْن الأرزني

أحن إِلَى تِلْكَ السجايا وَإِن نأتحنين أخي ذكرى حبيب ومنزل
وأهدي إِلَيْهَا من سلامي مشاكلاًنسيم الصِّبَا جَاءَت بريا القرنفل

)

فَأَجَابَهُ شمس الدّين الْمَذْكُور

على فَتْرَة جَاءَ الْكتاب معطراًبمسك سحيق لَا بريا القرنفل
وأذكرني ليلات وصل تصرمتبدار حبيب لَا بدارة جلجل
شَكَوْت إِلَى صبري اشتياقاً فَقَالَ ليترفق وَلَا تهْلك أسى وتجمل
فَقلت لَهُ إِنِّي عَلَيْك معولوَهل عِنْد رسم دارس من معول

وَمن شعره

وَلَو أَن إنْسَانا يبلغ لوعتيووجدي وأشجاني إِلَى ذَلِك الرشا
لأسكنته عَيْني وَلم أرْضهَا لَهُوَلَوْلَا لهيب الْقلب أسكنته الحشا

أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من أَبْيَات

أأحبابنا إِن جَادَتْ المزن أَرْضكُمفَمَا هِيَ إِلَى من دموعي تمطر
وَإِن لَاحَ برق فَهُوَ برق أضالعيوَإِن ناح ورق عَن أنيني يخبر
وَإِن نسمت ريح الصِّبَا وتأرجتفَمن طيب أنفاسي بكم تتعطر
وَإِن رنحت أَغْصَان دجلة فانثنيتفعني بإبلاغ النسيم تخبر
وَمن عجب أُتِي أكتم لوعةوأودعها طي الصِّبَا وَهِي تنشر

وَمِنْهَا فِي المديح

على أدهم كالليل يَسْطُو على العدىبأبيض هندي بِهِ الْمَوْت أَحْمَر
إِذا ركعت أسيافه فِي عداتهتَخِر سجوداً والرماح تكبر

قلت هُوَ نظم متوسط واستعارة التَّكْبِير للرماح اسْتِعَارَة فَاسِدَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.