من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عبدون
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن عبدون؟
الْوراق السُّوسِي مُحَمَّد بن عبدون الْوراق السُّوسِي بل هُوَ من أكَابِر القيروان لَكِن أَبوهُ سكن سوسة قَالَ ابْن رَشِيق هُوَ شَاعِر وطي الْكَلَام كلف بعذوبة اللَّفْظ وَالْمعْنَى الْبعيد يتسلك إِلَيْهِ بلطافة ارتحل سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية إِلَى ثِقَة الدولة يُوسُف وامتدحه وَأحسن إِلَيْهِ وأضافه إِلَى وَلَده جَعْفَر وأكرمه قَالَ يتشوق إِلَى وَطنه
يَا قصر طارف همي فِيك مَقْصُورشوقي طليق وخطوي عَنْك مَقْصُور
إِن نَام جَارك إِنِّي سَاكن أبداأبْكِي عَلَيْك وباكي الْعين مَعْذُور
عِنْدِي من الوجد مَا لَو فاض عَن كَبِدِيإِلَيْك لاحترقت من حولك الدّور
لَا هم إِن الْهوى والوجد قد غلباصبري فَكل اصْطِبَارِي فيهمَا زور
وَقَالَ أَيْضا
وَلما رَأَيْت الْبَدْر قُمْت مُسلماعَلَيْهِ وأظهرت الخضوع لَدَيْهِ
وَقلت لَهُ إِن الْأَمِير ابْن يُوسُفشبيهك قد عز الْوُصُول إِلَيْهِ
فَكُن لي شَفِيعًا عِنْده ومذكراًإِذا جِئْته تبغي السلان عَلَيْهِ
تسلط على هَذَا الْمَعْنى من قَول ابْن الرُّومِي
بِاللَّه يَا قمر الدجاكن لي إِلَى قمري شَفِيعًا
وَقَالَ يرثي جَارِيَته وَابْنه
قبر بسوسة قد قبرت بِهِ النهىأدرجت لحدي فِي مدارج لحده
أسكنته سكني ورحت كأننيفِي الأَرْض لَا بشرا أرى من بعده
عجبا لمن ألْقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُأَو مد كفا فِي الصَّعِيد لرده
صمت عَليّ مسامعي فِي رقّهوضعفت من صعق الصُّرَاخ ورعده
وجهدت أَن أبْكِي فَلم أجد البكيمَاء بخدي وَالتُّرَاب بخده
مَا الشَّأْن فِي جزعي عَلَيْهِ وحسرتيالشَّأْن فِي قرب الخيال وَبعده
طَال انتظاري للهدو وَلَيْسَ ليجفن يُطَابق جفْنه فِي ترده
هَيْهَات قد منع الهدو لناظريقبران ذَا ولد وَذَاكَ لوده
الجيلي الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبون الجيلي العدوين رَحل إِلَى الْمشرق سنة تسع وَأَرْبَعين وَثلث)
ماية وَدخل الْبَصْرَة وَلم يدْخل بَغْدَاد وَدخل مصر ودبر مارستانها وَمهر بالطب ونبل فِيهِ وَأحكم كثيرا من أُصُوله وعانى الْمنطق عناية صَحِيحَة وكل شَيْخه فِيهَا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن بهران السجسْتانِي الْبَغْدَادِيّ وَرجع إِلَى الأندلس سنة سِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ قبل أَن يتطبب مؤدباً بِالْحِسَابِ والهندسة وَله فِي التكسير كتاب حسن قَالَ القَاضِي صاعد وَأَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان سعيد بن نحمد بن البغونش الطيطلي أَنه لم يبْق فِي قرطبة أَيَّام طلبه فِيهَا من يلْحق بِمُحَمد بن عبون الجيلي فِي صناعته وَلَا يجاريه فِي الطِّبّ وَضَبطه وَحسن دربته وإحكامه لغامض ذَلِك
الطنافسي مُحَمَّد بن عبيد بن أبي أُميَّة الطنافسي الْكُوفِي الأحدب أَخُو الْأُخوة روى عَنهُ الْجَمَاعَة قَالَ أَحْمد وَابْن معِين عمر وَمُحَمّد وَيعْلي بَنو عبيد ثِقَات وَكَانَ كثير الحَدِيث صَاحب سنة وَجَمَاعَة قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة كَانَ مِمَّن يقدم عثمن على عَليّ وَقل من يذهب إِلَى هَذَا الْمَذْهَب من أهل الْكُوفَة توفّي سنة خمس وماتين
المَسْعُودِيّ مُحَمَّد بن أبي عُبَيْدَة بن معن المَسْعُودِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة رُوِيَ عَن ابْن معِين أَنه قَالَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمسين وماتين
الْمحَاربي مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد بن وَاقد أَبُو جَعْفَر الْمحَاربي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة خمسين وماتين أَو مَا دونهمَا
الْأَزْدِيّ مُحَمَّد بن عبيد بن عَوْف الْأَزْدِيّ قَالَ ابْن المزربان أدْرك الدولة العباسية وَكَانَ شَاعِرًا فصيحاً يَقُول
وَإِنِّي لأستبقي إِذا الْعسر مسنيبشاشة وَجْهي حِين تبلى الْمَنَافِع
مَخَافَة أَن أقلى إِذا جِئْت سايلاًوترجعني نَحْو الرَّجَاء المطامع
وَيَقُول
يَقُولُونَ ثَمَر مَا اسْتَطَعْت وَإِنَّمَالوَارِثه مَا ثَمَر المَال كاسبه
فكله وأطعمه وخالسه وَارِثاشحيحاً ودهراً تعتريك نوابيه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع