تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن طَالب

الملقي الْكَاتِب مُحَمَّد بن طَالب الْكَاتِب من أهل مالقة كتب لواليها أبي عَامر بن حسون صَادف جمعا من الْعَرَب فِي بعض متوجهاته فَقَتَلُوهُ أورد لَهُ ابْن الْآبَاء يرثي أَبَا الْقسم بن نصير

أنصبر أم عَن سماح وجودنصير إِلَى عدم من وجود
لقد عدل الْمَوْت بَين الورىفأودى بسيدهم والمسود
فَفِيمَ العويل وَعم السلووَمَا للهديل وَمَا للنشيد
وَأَيْنَ الغواني وَأَيْنَ الصريعوَمَا شَأْن صَخْر وَبنت الشريد
وَكَيف يسيغ لذيذ الْورْدمن الْمَوْت مِنْهُ كحبل الوريد

مِنْهَا

لبيت العلى كَانَ حرف الرويوَمن كلم الْفَخر بَيت القصيد
دَعَا نعيه بشتات النظاموشوب الصفاء وشيب الْوَلِيد
فيا أَرض صونيه شحا بِهِفَمَا الْقَصْد افراد ذَاك الفريد
وَلَوْلَا الْأَمَانَة مَا أودعتسريرة معنى العلى فِي الصَّعِيد
طواه الضَّمِير كطي السّجلونشره الدمع نشر البرود
عَشِيَّة طفنا بِهِ راكعيننقبل مِنْهُ مَكَان السُّجُود

شيخ الربوة مُحَمَّد ابْن أبي طَالب الْأنْصَارِيّ الصُّوفِي شمس الدّين الْمَعْرُوف بشيخ حطين أَولا ثمَّ بشيخ الربوة آخرا رَأَيْته بصفد مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ مُدَّة مديدة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم لَهُ قدرَة على الدُّخُول فِي كل علم وجرأة على التصنيف فِي كل فن رَأَيْت لَهُ عدَّة تصانيف حَتَّى فِي الْأَطْعِمَة وَفِي أصُول الدّين على غير طَرِيق اعتزال وَلَا أشاعرة وَلَا حشوية لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ علم وَإِنَّمَا كَانَ ذكياً فيوماً أَجِدهُ وَهُوَ يرى رَأْي الْحُكَمَاء وَيَوْما أرَاهُ يرى رَأْي الأشاعرة يَوْمًا أرَاهُ يرى رَأْي الاعتزال وَيَوْما أرَاهُ يرى الحشوية وَيَوْما أرَاهُ يرى رَأْي ابْن سبعين وينحو طَرِيقه

وَكَانَ يتَكَلَّم عَن الأوفاق ويضعها وَيتَكَلَّم على أسرار الْحُرُوف وَيعرف الرمل جيدا وَله)

فِي كل شَيْء يتَكَلَّم فِيهِ تصنيف وَكَانَ لَهُ نظم لَيْسَ بطايل وَكَانَ رُبمَا عرض عَليّ القصيدة وَطلب مني تنقيحها فأغير مِنْهَا كثيرا وَكَانَ يتلكم فِي علم الكيمياء وَيَدعِي فِيهَا أَشْيَاء وَالظَّاهِر أَنه كَانَ يعرف مَا يخدع بِهِ الْعُقُول ويلعب بألباب الأغمار وَلَقَد توصل إِلَى أَن طلبه الأفرم نايب دمشق ونفق عَلَيْهِ وَدخل مَعَه فِي أَشْيَاء وأوهمه مِنْهَا أموراً فولاه مشيخه الربوة وَهُوَ شيخ النَّجْم الحطيني الَّذِي سمره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أوايل قدومه من الكرك فِي الْمرة الثَّالِثَة بِالْقَاهِرَةِ وجهزه مسمراً على جمل إِلَى دمشق لِأَن النَّجْم هَذَا كَانَ شَيْطَانا جرئاً قَاتل النَّفس لعب بعقل جولجين جمدار السُّلْطَان واتصل بِهِ بِدِمَشْق لما كَانَ السُّلْطَان بهَا وَأرَاهُ ملحمة عتقهَا وَذكر فِيهَا اسْمه وَاسم أَبِيه وَأمه وَذكر شامات فِي جِسْمه وآثاراً توصل إِلَى مَعْرفَتهَا من غَيره وَقَالَ لَهُ أَنْت تملك فَاطلع السُّلْطَان بعد مُدَّة فَقتل جولجين وَمن كَانَ يحادثه فِي ذَلِك وجهز أَخذ النَّجْم من قَرْيَة حطين وسمره وَكَانَ هَذَا النَّجْم يخْدم لشيخ شمس الدّين الْمَذْكُور لما كَانَ شيخ خانقاه حطين بِبِلَاد صفد فورد عَلَيْهِم إِنْسَان أضافوه وَأَرَادَ السّفر فِي الليلي وَعلم النَّجْم أَن مَعَه ذَهَبا فَاتبعهُ وَقَتله فبلغت الْقَضِيَّة الْأَمِير سيف الدّين كراي نايت صفد إِذْ ذَاك وأحضر الشَّيْخ وَقَتله فبلغت الْقَضِيَّة الْأَمِير سيف الدّين كراي نايب صفد إِذْ ذَاك وأحضر الشَّيْخ شمس الدّين الْمَذْكُور وضربه على مَا قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثمَّ أفرج عَنهُ وَلِهَذَا شمس الدّين الْمَذْكُور وضربه على مَا قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثمَّ أفرج عَنهُ وَلِهَذَا شمس الدّين الْمَذْكُور كتاب حسن فِي الفراسة جمع فِيهِ كَلَام الشَّافِعِي ابْن عَرَبِيّ وَكَلَام صَاحب المنصوري وَكَلَام أفلاطون وَكَلَام أرسطو فجَاء حسنا رَآهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء فَأَعْجَبَهُمْ وكتبوه مِنْهُم الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ وَغَيره وتناولته مِنْهُ سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية بعد مَا كتبته بخطي وَكَانَ فكه المحاضرة حُلْو المنادرة يتوقد ذكاء ولحقه صمم قوي قبل مَوته بِعشر سِنِين وَأكْثر من ذَلِك وأضر بِآخِرهِ من عينه الْوَاحِدَة وَتُوفِّي فِي بيمارستان الْأَمِير سيف الدّين تنكز بصفد فِي سنة خمس وَعشْرين فِيمَا أَظن

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.