تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن سُلْطَان

الأندلسي مُحَمَّد بن سُلْطَان من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام وَهُوَ إِلَى مَدِينَة سبتة أقرب وبادية بالأندلس أورد لَهُ ابْن رَشِيق قَوْله ملغزاً فِي مباضع الفصد

وصغار كَأَنَّهَا ألسن الطير تميت المقدامة الضرغاما
تذْهب الدَّاء باللثام وتشفيوَهِي إِن شِئْت تورث الأسقاما
وَلها أرجل ثَلَاث إِذا مَاعدمتهن لَا تطِيق قيَاما

الأرجل الثُّلُث هِيَ أَصَابِع الْإِنْسَان

السنبسي الْحلِيّ مُحَمَّد بن سُلْطَان بن خَليفَة أَبُو عبد الله السنبسي من أهل الْحلَّة السيفية طوف الْبِلَاد وَدخل الْيمن وَالشَّام ومدح الْمُلُوك ثمَّ عَاد إِلَى تكريت وسكنها ثمَّ سَافر إِلَى هيت وَأقَام بهَا وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى بَغْدَاد وَيبِيع بهَا الْخشب إِلَى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أَنْشدني لنَفسِهِ يمدح صَلَاح الدّين

أجدب الرّبع فأجريت دموعاابنتت فِي ساحة الرّبع ربيعا
وتنفست فغادرت هشيماًروضه الأحوى وَقد كَانَ مريعا

أَو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن سُلْطَان بن أبي غَالب بن الْخطاب أَبُو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ من أهل النّيل قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على ابْن الخشاب وَأبي البركات الْأَنْبَارِي وَابْن العصار وَأبي مُحَمَّد الجواليقي وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن النقور وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي والحيص بيص وَسكن الشَّام واقرأ الْأَدَب وَمن شعره

لَا يلهينك عَن الحبيب مهامهتتوي النُّفُوس وَلَا الجفا أَن تعشقا
أَن النَّعيم إِذا نظرت رَأَيْتهلم يَأْتِ إِلَّا بالضراعة والشقا

)

والدر لَوْلَا أَن يخاطر غايصفِي لجة الْبَحْر الخضم ملا ارْتقى

ابْن حيوس مُحَمَّد بن سُلْطَان بن نحمد بن حيوس الْأَمِير مصطفى الدولة أَبُو

الفتيان الغنوي الدِّمَشْقِي أحد الشُّعَرَاء الفحول روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب كَانَ أَبوهُ من أُمَرَاء الْعَرَب ولقى مُحَمَّد جمَاعَة من الْمُلُوك والامراء ومدحهم وَأخذ جوايزهم وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى بني مرداس بحلب وَلما مَاتَ مَحْمُود بن نصر نصر بن صَالح بن مرداس الْكلابِي صَاحب حلب وَقَامَ وَلَده نصر بن مَحْمُود مقَامه قَصده ابْن حيوس ومدحه بقصيدة عزاهُ فِيهَا بِأَبِيهِ أَولهَا

كفى الدّين عزا مَا قَضَاهُ كل الدهرُفَمن كَانَ ذَا نَذرٍ فقد وَجب النّذر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»

مِنْهَا

ثَمَانِيَة لم تفترق مذ جمعتهافَلَا افْتَرَقت ماذب عَن نَاظر شفر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»
يقينك وَالتَّقوى وَجُودك والغِنىولَفظك والمَعنى وسيفك والنصر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»

مِنْهَا

وطاب مقَامي فِي إسار جميلكمفدامت معاليكم ودام لي الْأسر
وانجز لي رب السَّمَوَات وعده الكريم بِأَن الْعسر يتبعهُ الْيُسْر
فجاد ابْن نصر لي بِأَلف تصرمتوَإِنِّي عليم أَن سيخلفها نصر
وَقد كنت مأمولاً ترجى لمثلهَافَكيف وطوعا أَمرك النَّهْي وَالْأَمر
وَمَا بِي إِلَى الإلحاح والحرص حَاجَةوَقد عرف الْمُبْتَاع وَانْقطع السّعر

فَلَمَّا فرغ من إنشادها قَالَ الْأَمِير نصر وَالله لَو قَالَ عوض سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأعطيته الفي دِينَار فَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار فِي طبق فضَّة وَكَانَ قد اجْتمع على بَابه جمَاعَة من الشُّعَرَاء قد مدحوه وتأخرت صلَاتهم وَفِيهِمْ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن الدويدة المعري الشَّاعِر فَكتب إِلَى الْأَمِير نصر ورقة فِيهَا

على بابك المحروس منا جمَاعَةمَفاليسُ فانظُر فِي أُمور المفاليس
وَقد قنِعَت مِنْك الْجَمَاعَة كلهمبعُشرِ الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حَيوس
وَمَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُلهوَلَكِن سعيدٌ لَا يُقَاس بمنحوس

فَأمر لَهُم بماية دِينَار وَقَالَ وَالله لَو قَالُوا بِمثل الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حيوس لأعطيتهم مثله وَكَانَ ابْن الْخياط الشَّاعِر قد وصل إِلَى حلب فَوجدَ ابْن حيوس قد أثرى وَصَارَت لَهُ ثروة جمة من)

عطايا بني مرداس فَكتب إِلَيْهِ

لم يبْق عِنْدِي مَا يُبَاع بدرهموَكَفاك مني منظري عَن مخبري
إلاّ بقيّة مَاء وجهٍ صنتهاعَن أَن تبَاع وَأَيْنَ أَيْن المُشْتَرِي
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «لم يبق عندي ما يباع بحبة»

فَقَالَ لَو قَالَ وَأَنت نعم المُشْتَرِي لَكَانَ أحسن وَابْن حيوس شيخ ابْن الْخياط وَمن شعر ابْن حيوس

إِن ترد علم حَالهم عَن يَقِينفالقهم فِي مَكَارِم أَو نزال
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «ضل من يستزير طيف الخيال»
تلق بيض الْوُجُوه سود مثار النقع خضر الأكناف حمر النصال
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «دون بيض الخدور سمر العوالي»

وَمِنْه

إِنِّي دَعَوْت ندى الْكِرَام فَلم يجبفلأشكرن ندى أجَاب وَمَا دعِي
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هو ذاك ربع المالكية فاربع»
وَمن العجايب والعجايب جمةشكر بطي عَن ندى متسرع
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هو ذاك ربع المالكية فاربع»

وَمن شعر ابْن حيوس

رأى الله عدلك فِي خلقهفَأجرى على مَا تشَاء الْقدر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «سبقت ففز بعظيم الخطر»
وَأَنَّك من معشر جَاوَزتمدى الْحسن أفعالهم والصور
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «سبقت ففز بعظيم الخطر»
وُجُوه تلوح فتخفى البدوروأيد تسح فتبدي الْبَدْر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «سبقت ففز بعظيم الخطر»
مساع لقَوْمك مَا غادرتلمفتخر بعدهمْ مفتخر
تغض ربيعَة مِنْهَا الجفونوَلَوْلَا النَّبِي لغضت مُضر

قلت أحسن ابْن حيوس فِي هَذَا كَمَا أَسَاءَ المعري فِي قَوْله

باهت بمهرة عدناناً فَقلت لَهَالَوْلَا الفصيصي كَانَ الْمجد فِي مُضر
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»

وَسبق أَبُو نواس إِلَى هَذِه الْإِسَاءَة فِي قَوْله

كَيفَ لَا أَعْتَد من نفريمن رَسُول الله من نفره

وَلابْن حيوس أَبْيَات جمع فِيهَا فِي كل بَيت بِي الرثاء والمديح وَهِي

فَللَّه ملك زين الدست ملكهوجاد الحيا ملكا تضمنه الْقَبْر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»
وَكُنَّا نظن الأَرْض تظلم بعدهفَقُمْت مقَام الشَّمْس إِذْ أفل الْبَدْر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»
صَبرنَا على حكم الزَّمَان الَّذِي سَطَاعلى أَنه لولاك لم يكن الصَّبْر
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر»
غزانا ببؤسي لَا يفارقها الأسىتقارف نعمى لَا يقوم بهَا الشُّكْر

)

وَكَاد شعار الْخَوْف يثبت فِي العدىفَنَادَى شعار إِلَّا من يَا نصر يَا نصر

مولد ابْن حيوس سنة أَربع وَتِسْعين وَثلث ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي بحلب فِي شعْبَان سنة ثلث وَسبعين وَأَرْبع ماية وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي الفرايض واستخلف من قبيل الْحُكَّام على الفرايض والتزويجات

الْحَرَّانِي مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي أَبُو عبد الله مُحدث جران قَالَ ابْن سعد كَانَ فَاضلا ثِقَة روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وماية وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ

الْمرَادِي مُحَمَّد بن سَلمَة الْمرَادِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الْفَقِيه روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة خمسين ومايتن

أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي مُحَمَّد بن سليم أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ روى لَهُ الْأَرْبَعَة توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وماية

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.