من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سُلَيْمَان
ابْن عَبَّاس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي وَأمه أم حسن بنت جَعْفَر بن حسن بن عَليّ ﵇ كَانَ من وُجُوه بني الْعَبَّاس وأشرافهم ولد بالحميمة من أَرض البلقاء سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وماية وَكَانَ جواداً ممدحاً ولاه أَبُو جَعْفَر الْكُوفَة وَالْبَصْرَة مرَّتَيْنِ ووليها للهادي والرشيد قدم على الرشيد معزيا فِي أَخِيه ومهيناً لَهُ بالخلافة فَأكْرمه وعظمه وزاده على ولَايَته كور فَارس والبحرين وعمان واليمامة والأهواز وكور دجلة وَلم يجْتَمع هَذَا لغيره وشيعه الرشيد إِلَى لكواذا وزوجه الْمهْدي ابْنَته وَكَانَ لَهُ خَاتم من يقاوت أَحْمَر لم ير مثله فَسقط من يَده فطلبوه فَلم يجده فَقَالَ اطفئوا الشمع فَفَعَلُوا فرأوه وَكَانَ لَهُ خَمْسُونَ ألف عبد مِنْهُم عسرون ألفا عتاقة وَكَانَت بِهِ رُطُوبَة وَكَانَ يتداوى بالمسك فيستعمل مِنْهُ كل يَوْم عشْرين مِثْقَالا ويتركه فِي عُكَن بَطْنه وَكَانَت غَلَّته فِي كل يَوْم ماية ألف دِرْهَم وَكَانَ لَهُ لِسَان فيصعد الْمِنْبَر بِالْبَصْرَةِ فيأمر بِالْعَدْلِ الْإِحْسَان وَينْهى عَن الْمُنكر مَعَ ظلمَة فَيَقُول أهل الْبَصْرَة أَلا ترَوْنَ مَا نَحن فِيهِ من هَذَا الظَّالِم الجابر فَاجْتمعُوا إِلَى أبي سعيد الضبعِي وَقَالُوا كَلمه فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر قَالَ لَهُ يَا ابْن سُلَيْمَان لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ يَا ابْن سُلَيْمَان لَيْسَ بَيْنك وَبَين أَن تتمنى أَنَّك لم تخلق إِلَّا أَن يدْخل ملك الْمَوْت من بَاب بَيْتك فخنقته الْعبْرَة فَلم يتَكَلَّم فَقَامَ أَخُوهُ جَعْفَر إِلَى جَانب الْمِنْبَر وَتكلم عَنهُ فَأَحبهُ النساك حِين خنقته الْعبْرَة)
وَقَالُوا مُؤمن مَذْهَب وَهُوَ القايل للمهدي
بقيت أَمِير الْمُؤمنِينَ على الدَّهْروَلَقِيت خيرا من إِمَام وَمن صهر
لقد زيدت اليام حسنا لِأَنَّهَامَعَ اسْمك تجْرِي فِي النوازع وَالذكر
مُحَمَّد الْمهْدي أَمن وَرَحْمَةوَيسر أَتَى بعد المخافة والعسر
لبدر بني الْعَبَّاس مهْدي هَاشمأجل من الشَّمْس المضيئة والبدر
وَأقَام بِبَابِهِ جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَلم يصلهم فَكتب إِلَيْهِ أحدهم
لَا تقبلن الشّعْر ثمَّ تعيقهوتنام وَالشعرَاء غير نيام
وَاعْلَم بِأَنَّهُم إِذا لم ينصوفاحكمُوا لأَنْفُسِهِمْ على الْحُكَّام
وَجِنَايَة الْجَانِي عَلَيْهِم تَنْقَضِيوهجاؤهم يبْقى على الْأَيَّام
فأجازهم وَأحسن إِلَيْهِم وَتُوفِّي هُوَ الخيزران فِي يَوْم وَاحِد سنة ثلث وَسبعين وماية
أَصَابُوا لَهُ من المَال سِتِّينَ ألف ألف دِرْهَم وَقَالَ الصولي أَن الرشيد فض مَا خَلفه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَكَانَ ثلثه آلَاف ألف دِينَار وَكَانَ ماية ألف دَابَّة مَا بَين فرس وبغل وحمار وجمل وَذَلِكَ خَارِجا عَن الْجَوَاهِر والضياع وَلما جَاءَ الْمبلغ الْمَذْكُور فِي السفن أَمر بِهِ الرشيد فَفرق على الندماء والمغنين وَلم يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت مَاله شَيْئا وَخرج لَهُ الْخَطِيب حَدِيثا قَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان حَدثنِي أبي عَن جده الْأَكْبَر يَعْنِي عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ امسح على رَأس الْيَتِيم هَكَذَا إِلَى قدم رَأسه وَمن لَهُ أَب هَكَذَا إِلَى مُؤخر رَأسه ووقفت جَارِيَة من جواريه على قَبره وَقَالَت
أَمْسَى التُّرَاب لمن هويت مبيتاًإلق التُّرَاب وَقل لَهُ حييتا
أَنا نحبك يَا تُرَاب وَمَا بِنَاإِلَّا كَرَامَة من عَلَيْهِ حثيتا
المعمر لوين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حبيب بن جُبَير أَبُو جَعْفَر الْأَسدي الْكُوفِي وَيعرف بلوين خرج من الْكُوفَة طَالب الثغر فسكن المصيصة مرابطا بهَا سمع مَالِكًا وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَكَانَ ثِقَة وعاش ماية وَثلث عشرَة سنة وَتُوفِّي بِالْمصِّيصَةِ وَقيل بأذنه سنة سبع وَأَرْبَعين وماتين وَقيل سنة خمس وَأَرْبَعين
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ابْن ماجة وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ ابْن عدي هُوَ قَلِيل الحَدِيث اخطأ فِي غير شَيْء توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وماية)
الحناط مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله ابْن الحناظ الرعيني الأديب شَاعِر الأندلسي كَانَ يُنَادي أَبَا عَامر بن شَهِيد توفّي بعد الْعشْرين والأربع ماية وَمن شعره
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَحْمُود أَبُو سَالم الْحَرَّانِي الظَّاهِرِيّ دخل الأندلس فِي تِجَارَة وَكَانَ ذكياً عَالما شَاعِرًا متفنناً قَرَأَ الْقُرْآن على أبي أَحْمد السامري وَكَانَ يعْتَقد مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ توفّي سنة ثلث وَعشْرين وَأَرْبع ماية
الصعلوكي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هرون الإِمَام أَبُو سهل الشَّافِعِي العلجلي الصعلوكي النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الأديب اللّغَوِيّ الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر النَّحْوِيّ الشَّاعِر الْمُفْتِي الصُّوفِي حبر زَمَانه وَبَقِيَّة أقرانه قَالَه الْحَاكِم ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وماتين سمع الحَدِيث وَاخْتلف إِلَى أبي بكر بن خُزَيْمَة وَغَيره وناظر وبرع قَالَ الصاحب مَا رَأينَا مثل أبي سهل وَلَا رأى مثل نَفسه وَعنهُ أَخذ أَبُو الطّيب وفقهاء نيسابور وَهُوَ صَاحب وَجه وَمن غرايبه إِذا نوى غسل الْجَنَابَة وَالْجُمُعَة لَا يُجزئهُ لأَحَدهمَا وَقَالَ بِوُجُوب النِّيَّة لازالة النَّجَاسَة وَنقل الْمَاوَرْدِيّ الْإِجْمَاع هُوَ وَالْبَغوِيّ أَنَّهَا لَا تشْتَرط وَصَحب الشبلي وَأَبا عَليّ الثَّقَفِيّ والمرتعش وَله كَلَام حسن فِي التصوف سُئِلَ عَن التصوف فَقَالَ الْأَعْرَاض عَن الِاعْتِرَاض وَمن شعره
أَنَام على سَهْو وتبكي الحمايموَلَيْسَ لَهَا جرم ومني الجرايم
كذبت وَبَيت الله لَو كنت عَاقِلالما سبقتني بالبكاء الحمايم
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية البعلبكي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد أَبُو طَاهِر البعلبكي الْمُؤَدب سكن صيدا وَقَرَأَ الْقُرْآن على هرون الْأَخْفَش وروى عَنهُ أَبُو عبد الله ابْن مندة وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية
ابْن قنلمش الْحَاجِب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن قتلمش بن تركانشاه أَبُو مَنْصُور السَّمرقَنْدِي ولد سنة ثلث وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وبرع فِي الْأَدَب وَولى حجب الْبَاب للخليفة وَتُوفِّي سنة عشْرين وست ماية وَدفن فِي الشونيزية وَمن شعره
سئمت تكاليف هذى الْحَيَاةوكر الصَّباح بهَا والمساء
وَقد صرت كالطفل فِي عقلهقَلِيل الصَّوَاب كثير الهراء
أَنَام إِذا كنت فِي مجْلِسواسهر عِنْد دُخُول الْغناء
وَقصر خطوي قيد المشيبوَطَالَ على مَا عناني عنائي
)
وَمَا جر ذَلِك غير الْبَقَاءفَكيف ترى سوء فعل الْبَقَاء
وَمِنْه قَوْله
تَقول خليلتي لما رأتنيوَقد ازمعت عَن وطني غدوا
أقِم واطلب مرامك من صديقفَقلت لَهَا يصير إِذا عدوا
وَمن شعر أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَوْله
لَا وَالَّذِي سخر قلبِي لَهَاعبدا كَمَا سخر لي قَلبهَا
مَا فرحي فِي حبها غير أَنتبيح لي عَن هجرها قَلبهَا
وَمِنْه
ومهفهف غض الشَّبَاب انيقهكالبدر غصنى الشَّبَاب وريقه
نازعته مشمولة فأدارهامن وجنتيه ومقلتيه وريقه
وَمِنْه
يَا قوم مَا بِي مرض وَاحِدلَكِن بِي عدَّة أمراض
وَلست أَدْرِي بعد ذَا كُلهاساخط مولَايَ أم رَاض
وَمِنْه لغز فِي مُوسَى وهرون
ووزير إِن قَامَ يَوْمًا على الرأس فقد حل فِي مَحل الْأَمِير
غير أَن الْأَمِير فِي جنَّة الْخلّد وَذَاكَ المنكوس وسط السعير
وَمِنْه
وخدمت من لَو أَنهلي خَادِم لأنفت مِنْهُ
وَسَأَلت من لَو غَابَ عز عني الدَّهْر مَا أنشدت عَنهُ
وصنف كتابا سماهه التبر المسبوك والوشي المحبوك وَأورد لَهُ فِيهِ من شعره
ومقرطف وجدي عَلَيْهِ كردفهوتجلدي وَالصَّبْر عَنهُ كخصره
نادمته فِي لَيْلَة من شعرهاجلو محاسنه بشمعة ثغر
وَأورد لَهُ أَيْضا
لي فِي هَوَاك وَإِن عذبتني أربيَنْفِي السلو وَلَو قطعت آرابا
لَا اطلب الرّوح من كرب الغرام وَلَوصابت عَليّ سَمَاء الْحبّ أوصابا
)
وَلست أبغي ثَوَاب الصَّبْر عَنْك وَلَوألبستني من سقام الْجِسْم أثوابا
وشقوتي بك لَا أرْضى النَّعيم بهَاوَسَاعَة مِنْك تسوى النَّار أحقابا
قلت شعر جيد وَكَانَ مغرى بالقمار والنرد لَا يكَاد يُفَارق ذَلِك إِلَّا إِذا لم يجد من يساعده على ذَلِك
الدَّلال مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن أبي الْفضل ابْن أبي الْفتُوح بن يُوسُف بن يُونُس
الْأنْصَارِيّ الصّقليّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الدَّلال كَانَ شَيخا صَالحا رَاوِيا للْحَدِيث عِنْده رِوَايَة عالية روى عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرَّانِي وَغَيره ولد سنة ثلث وَسبعين وَخمْس ماية لَيْلَة عيد الْفطر وَتُوفِّي فِي صفر بِدِمَشْق سنة سِتِّينَ وست ماية
ابْن أبي الرّبيع الهواري مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن يُوسُف جمال الدّين أَبُو عبد الله الهواري بتَشْديد الْوَاو وَبعد الْألف رَاء الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الرّبيع كَانَ فَاضلا أديباً قَالَ قطب الدّين اليونيني قَالَ ابْن خلكان شمس الدّين أَنْشدني جمال الدّين لنَفسِهِ
لَوْلَا التطير بِالْخِلَافِ وَأَنَّهُمْقَالُوا مَرِيض لَا يعود مَرِيضا
لقضيت نحبي خدمَة بفنايكملأَكُون مَنْدُوبًا قضى مَفْرُوضًا
وَمن شعره
أحباب قلبِي أَن تحكمت النَّوَىفِي بَيْننَا وَجرى الْقَضَاء بِمَا جرى
فَلَقَد غضضت عَن الورى من بعدكمطرفا يرى من بعدكم أَن لَا يرى
وَمِنْه
سريت من السوَاد إِلَى السويدامسير الْبَدْر فِي طرف وقلب
قضيت من النَّوَى وطراً وَهَا قدقضيت لَك البقا فِي الْبعد نحبي
وَله فِي مُوسَى بن يغمور
لَك الله يَا مُوسَى فَأَنت مُحَمَّد الصِفَات وفكري فِيك حسان مدحه
إِذا مَا دجا ليل من الْخطب مظلمفَمن يدك الْبَيْضَاء إسفار صبحه
وَكتب إِلَى صديق لَهُ يدعى الصَّدْر
مَا زلت من بعد وَقربصبا إِلَيْك وَأي صب
حزت الْقُلُوب بأسرهاوالصدر مَوضِع كل قلب
)
وَقَالَ فِيهِ
توسوست باشتياق إِلَى الصدر وَمَا زَالَ مَوضِع الوسواس
ولد جمال الدّين بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ ماية وَتُوفِّي بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة ثلث وَسبعين وست ماية وَكَانَ صَالحا وَحدث بِشَيْء يسير من الحَدِيث
الشاطبي الصَّالح مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله الْمعَافِرِي الشاطبي شهر رَمَضَان سنة ثلث وَسبعين وست ماية وَدفن بمرج سوار كَانَ أحد مَشَايِخ الثغر المعروفين بالصلاح والانقطاع مَشْهُورا فِي ناحيته بتبرك بِهِ ويزار
ابْن القصيرة الْكَاتِب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو بكر الكلَاعِي الأشبيلي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القصيرة رَأس أهل البلاغة توفّي عَن سنّ عالية سنة ثَمَان وَخمْس ماية وَقد خرف كَانَ من أهل التفنن فِي الْعُلُوم وسافر رَسُولا عَن الْمُعْتَمد بن عباد إِلَى الْمُلُوك غير مرّة وَأورد لَهُ صَاحب الذَّخِيرَة فِي كِتَابه رسايل وشعراً من ذَلِك مَا كتبه إِلَى الْمُعْتَمد هُنَا بِولد جَاءَ لوَلَده سراج الدولة عباد
لم يستهل بكاً وَلَكِن مُنْكراأَن لم تعد لم تعد لَهُ الدروع لفايفا
أَو لم يكن بَين المذاكي مهدهبدءاً ومشتجر الرماح مآلفا
شيم الليوث تبين فِي أشبالهامن قبل أَن تلغ الدِّمَاء رواشفا
وَقَوله من أُخْرَى فِي التهنئة بِهِ
ابصره مرتقياً على درجاتهمثل الْهلَال إِذا جرى بمنازله
والغصن فِي طبع الأرومة مَا زكتْإِلَّا وطابقها زكاء شمايله
الغاني المغربي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الغاني ذكره حرقوص فِي كِتَابه وَأَطْنَبَ فيوصفه وَأورد لَهُ
كم عادني بَين أنس الغيد من عيدلَو يعمد الشوق مِنْهُ قلب معمود
وَكم يكيد لَهُ الذكرى هوى نفيتمِنْهُ صبَابَة عهد غير مَعْهُود
بِمَا ارتمته وَمَا زَالَت تميد بِهِإِلَى التصابي عُيُون الخرد الغيد
حَتَّى إِذا كَاد أَن يُوفى على شجنسَاوَى لَهَا بَين سلوان ومجلود
كَأَنَّهَا أَن بَدَت بدر يميس بهَاعلى نقا غُصْن بَان غير مخضود
أَيَّام ساعف أَيَّام الصَّبِي ورعتعَيناهُ مِنْهَا خدوداً ذَات توريد
)
مِنْهَا
وجادلت ألسن اللَّذَّات سلوتهبِحجَّة ثقفتها نَغمَة الْعود
وَمَج مَاء الْهوى فِي فِيهِ مغتبقاًريق الحبيب على ريق العناقيد
قلت شعر جيد
شمس الدّين ابْن الْعَفِيف التلمساني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ شمس الدّين ابْن عفيف الدّين التلمساني شَاعِر مجيد ابْن شَاعِر مجيد تعانى الْكِتَابَة وَولى عمالة الخزانى بِدِمَشْق وَمَات شَابًّا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية وَكَانَ فِيهِ لعب وَعشرَة وانخلاع ومجون ولد بِالْقَاهِرَةِ فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ ولد فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست ماية لما كَانَ وَالِده صوفيا يخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَأَخْبرنِي أَن وَالِده كَانَ مَعَه على حَال نسْأَل الله السَّلامَة مِنْهَا وَمن كل شَرّ وَلم يتَعَرَّض شمس الدّين الْمَذْكُور إِلَى مَا تعرض وَالِده فِي شعره من الِاتِّحَاد المشئوم وَكتب شمس الدّين الْمَذْكُور طبقَة رَأَيْت ديوانه بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي غَايَة الْقُوَّة والقلم الْجَارِي واخترت ديوانه وَرَأَيْت خطّ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى على كتاب الْمِنْهَاج لَهُ وَقد قَرَأَهُ عفيف الدّين التلمساني وَولده شمس الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور وَقد أجازهما رِوَايَته عَنهُ سنة سبعين وست ماية وَفِي أول هَذِه النُّسْخَة بِخَط شمس الدّين الْمَذْكُور ملكه فلَان وَحفظه أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني شمس الدّين الْمَذْكُور لنَفسِهِ
أعز الله أنصار الْعُيُونوخلد ملك هاتيك الجفون
وضاعف بالفتور لَهَا اقتداراًوَأَن تَكُ أَضْعَف عَقْلِي وديني
وَأبقى دولة الأعطاف فِينَاوَأَن جارت على الْقلب الطعين
واسبغ ظلّ ذَاك الشّعْر يَوْمًاعلى قد بِهِ هيف الغصون
وصان حجاب هاتيك الثناياوَأَن ثنت الْفُؤَاد إِلَى الشجون
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
رب طباخ مليحفاتن الطّرف غرير
مالكي أصبح لَكِنشغلوه بالقدور
وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ أَسِير اجفان بخد أسيل كليم أحشاء لطرف كليل)
فِي حب من حظي كشعر لَهُلَكِن قصير ذَا وَهَذَا طَوِيل
لَيْسَ خَلِيلًا لي وَلكنهيضرم فِي الأحشاء نَار الْخَلِيل
يَا ردفه جرت على خصرهرفقا بِهِ مَا أَنْت إِلَّا ثقيل
وأنشدني قَالَ أندشني لنَفسِهِ من قصيدة
وَقد سود حظي منك يَا أبهى الورى غره
سَواد الْخَال والعارض والمقلة والطره
قديم الهجر من لفتىقديم فِي الْهوى هجره
فكم يلقاه بالابعاد والآيعاد والنفره
وَلَا يشكو وَلَا تطرح فِي قفته كَسره
رَأينَا من حَنى وجفاوَلَكِن زِدْت فِي كره
فقد أَصبَحت لَا أملَك من صبري وَلَا ذره
وَقد صيرني هجرك فِي كس أُخْت مَا أكره
عذيري فِيهِ من قمريُرِيك بخده الزهره
إِذا قَارن بالأكؤس إِذْ يشْربهَا ثغره
أَرَاك الذَّهَب الْمصرى فَوق الْفضة النقره
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
للمنطقيين أشتكي أبداعَيْني رقيبي فليته هجعا
حاذرها منأحبه فَأبىأَن تختلي سَاعَة ونجتمعا
كَيفَ عدت دايماً وَمَا انفصلتمَانِعَة الْجمع والخلو مَعًا
قلت فِيهِ فَسَاد فِي الْمَعْنى وَقد ذكرته وأوضحته فِي كتابي الْمُسَمّى بفض الختام عَن التورية والاستخدام ونقلت من خطه لَهُ
حل ثَلَاثًا يَوْم حمامهذوابياً تعبق مِنْهَا الغوال
فَقلت وَالْقَصْد ذؤاباتهواسهري فِي ذِي اللَّيَالِي الطوَال
ونقلت مِنْهُ لَهُ
لم أنس لما زارني مُقبلااولاني الْوَصْل وَمَا ألوى
)
وَقعت بالرشف على ثغرهوَقع المساطيل على حلوى
ونقلت مِنْهُ لَهُ
يَا ذَا الَّذِي صد عَن محبأذاب فِيهِ الغرام قلبخ
مَالك فِي الهجر من دَلِيللَكِن هَذَا علو قبَّة
ونقلت مِنْهُ لَهُ
رأى رضاباً عَن تسليه أولو الْعِشْق سلوا
مَا ذاقه وشاقههَذَا وَمَا كَيفَ وَلَو
ونقلت مِنْهُ لَهُ
يَا ذَا الَّذِي نَام عَن جفنيوَنبهَ الوجد والجوى لي
جفني خراجيه دموعشوقاً إِلَى وَجهك الْهِلَالِي
ونقلت مِنْهُ لَهُ
وَحقّ هذي الْأَعْين الساحرهوَحسن هذي الوجنة الزاهره
لَو أَنَّهَا واصلتي لم يبتقلبِي مِنْهَا وَهُوَ بالهاجره
بِاللَّه خف اثمي يَا قاتليفاليوم دنيا وَغدا آخِره
قلبِي مصر لَك مَا بالهقد ذاب من أخلاقك القاهره
ونقلت مِنْهُ لَهُ
يَا من أَطَالَ التجنيوَقد أسا فِي التوخي
أسرفت تيهاً وعجباًوَكَثْرَة الشد يُرْخِي
ونقلت مِنْهُ لَهُ
يَا رب أحوى أحور لم يزليعطفني الْحبّ على عطفه
كَأَن روض النيربين انْثَنَتْتروى كَمَال الْحسن عَن وَصفه
من عاين الدهشة فِي وَجههدرى بِأَن السهْم من طرفه
وَمن شعره وَمن خطه نقلت
أحلى من الشهد من هويت وَكمفتث بِهِ فِي الْهوى مرارات
وَكَيف تستطاب ريقتهوثغره سكر سنينات
)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
يَا خَاله خضرَة بعارضهحبستها عَن متيم مغرى
كف عَن العاشقين مُقْتَصراهَل أَنْت إِلَّا حويرس الخضرا
ونقلت مِنْهُ لَهُ
قَامَت حروب الزهر مَابَين الرياض السندسيه
وَأَتَتْ يوش الآس تغزو رَوْضَة الْورْد الجنيه
لَكِنَّهَا كسرت لأن الْورْد شوكته قويه
ونقلت مِنْهُ لَهُ
بمهجتي سُلْطَان حسن غَدايجور فِي الْحبّ وَلَا يعدل
يَا عاشقيه حاذروا صُدْغهفَهُوَ الحشيشي الَّذِي يقتل
ونقلت مِنْهُ لَهُ
هَذَا الْفَقِير الذيي ترَاهُكالفرخ ملقى بِغَيْر ريش
قد قتلته الْحَشِيش سكراوَالْقَتْل من عَادَة الْحَشِيش
ونقلت مِنْهُ لَهُ من المقامة الاقطاعية
مثل الغزال نظرة ولفتةمن ذَا رَآهُ مُقبلا وَلَا افْتتن
أعذب خلق الله ثغراً فَمَاإِن لم يكن أَحَق بالْحسنِ فَمن
فِي ثغره وخده وصدغهالمَاء والخضرة وَالْوَجْه الْحسن
وَمن شعره
عذار فِيهِ قد عبثوامحبوه وَقد عنتوا
يخَاف عُيُون واشيهفيمشي ثمَّ يلْتَفت
ونقلت مِنْهُ لَهُ
بِلَا غيبَة للبدر وَجهك أجملوَمَا أَنا فِيمَا قلته متجمل
لحاظك أسياف ذُكُور فَمَا لَهَاكَمَا زَعَمُوا مثل الأرامل تغزل
وعهدي أَن الشَّمْس بالصحو آذَنتوسكري أرَاهُ فِي محياك يقبل
ونقلت مِنْهُ لَهُ)
حللت بأحشاء لَهَا مِنْك قَاتلفَهَل أَنْت فِيهَا نَازل أم منَازِل
أرى اللَّيْل مذ حجبت مَا حَال لَونهعلى أَنه بيني وَبَيْنك حايل
أيسعدني يَا طلعة البد طالعوَمن شقوتي خطّ بخديك نَازل
وَلَو أَن قسا واصف مِنْك وجنةلأعجزه نبت بهَا وَهُوَ بَاقِل
ونقلت مِنْهُ لَهُ
وَلَقَد أتيت إِلَى جنابك قَاضِياباللثم للعتبات بعض الْوَاجِب
وأتيت أقصد زورة أحيى بهَافَرددت يَا عَيْني هُنَاكَ بحاجب
ونقلت مِنْهُ لَهُ
إِذا مَا رمت حل البند قَالَتمعاطفه حمانا لَا يحل
وَإِن جليت بوجنته مداميرى لعذاره دور وَنزل
وَمن شعره
رأى المسيحيون مِنْهُ دميةتعطو كبدر فَوق غُصْن مَا يَد
فبرهنوا تثليثهم بكشلهلما رَأَوْا ثَلَاثَة فِي وَاحِد
وملا توفّي شمس الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور قَالَ وَالِده عفيف الدّين يرثيه وَيذكر أَخَاهُ مُحَمَّدًا أَيْضا
مَا لي بفقد المحمدين يَدمضى أخي ثمَّ بعده الْوَلَد
يَا نَار قلبِي وَأَيْنَ قلبِي أَويَا كَبِدِي لَو تكون لي كبد
يَا بَايع الْمَوْت مُشْتَرِيه أَنافالصبر مَالا يصاب وَالْجَلد
أَيْن البنان الَّتِي إِذا كتبتوعاين النَّاس خطها سجدوا
أَيْن الثنايا الَّتِي إِذا ابتسمتأَو نطقت لَاحَ لُؤْلُؤ نضد
مَا فقدتك الأقران يَا وَلَديوَإِنَّمَا شمس أفقهم فقدوا
مُحَمَّد يَا مُحَمَّد عدداوَمَا لما لَيْسَ يَنْتَهِي عدد
مِنْهَا
مَاذَا على الغاسلين إِذْ قرب الأَمْلَاك مِنْهُ لَو أَنهم بعدوا
قد حملت نَفسه الْعُلُوم إِلَى الفردوس والنعش فَوْقه الْجَسَد
أبكيت خَالَاتك الضواحك منقبل وَمَا من صفاتك النكد
)
أبكيت خَالَاتك الضواحك منقبل وَمَا من صفاتك النكد
بِي كبر مسني وأمك قدشاخت فَمن أَيْن لي ترى ولد
وهبه قد كَانَ لي فمثلك لَايُرْجَى وَأَيْنَ الزَّمَان والأمد
وَمِنْهَا
يَا لَيْتَني لم أكن أَبَا لَك أَويَا لَيْت مَا كنت أَنْت لي ولد
لَو أَن عَيْني مِنْك مَا رأتامَا رأتا مَا دهاهما الرمد
لَو أَن أُذُنِي مِنْك مَا سمعانطقاً لما صمتا لما أجد
لَو احتماليك باليدين إِلَىصَدْرِي لم ترتعش عَلَيْك يَد
قيل أَنه عمل مرّة جمَاعَة سَمَاعا حسنا وَكَانَ فِيهِ ملاح فبعثوا مِنْهُم مليحاً إِلَى شمس الدّين مُحَمَّد يطلبونه من وَالِده فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول كتب وَالِده على يَده
أرسلتما لي رَسُولا فِي رسَالَتهحُلْو المراشف والأعطاف واليهف
وقدتما ويسيراً ذَاك أنكماوَقد تما النَّار فِي ابدي الضنى دنف
فَلَمَّا حضر وَلَده وبلغته الْوَاقِعَة واطلعل على مَجِيء الرَّسُول كتب إِلَى وَالِده
مولَايَ كَيفَ انثني عَنْك الرَّسُول وَلمتكن لوردة خديه بمقتطف
جاءتك من بَحر ذَاك الْحسن لؤلؤةفَكيف عَادَتْ بِلَا ثقب إِلَى الصدف
الْعلم الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِالْعلمِ الْحَمَوِيّ كَانَ شَيخا صَالحا زاهداً عابداً ورعاً فَاضلا أديباً حسن الْعشْرَة قَالَ أَخُو الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
يمشي ويعثر بالعيون أَمَامهوَإِذا اسْتَدَارَ تعثرت من خَلفه
وحلا مَكَان نطاقه فَكَأَنَّهُشعْبَان كل حلاوة فِي نصفه
توفّي بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية سنة إحد وَثَمَانِينَ وست ماية وَقد تجَاوز التسعين وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير
ابْن النفيس الْمُفَسّر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْمُفَسّر الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب أحد الأيمة ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَدخل عشرَة وَدخل الْقَاهِرَة ودرس بالعاشورية ثمَّ تَركهَا وَأقَام بالجامع الْأَزْهَر مُدَّة)
وَكَانَ صَالحا زاهداً متواضعاً عديم التَّكَلُّف أنكر على الشاجعي مرّة انكاراً تَاما بِحَيْثُ إِن هابه وَطلب رِضَاهُ وَكَانَ الأكابر يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ زايرين ويلتمسون دعاءه وَصرف عمته أَكثر دهره إِلَى التَّفْسِير وصنف تَفْسِيرا حافلاً جمع فِيهِ خمسين مصنفاً وَذكر فِيهِ أَسبَاب النُّزُول والقراآت وَالْإِعْرَاب واللغة والحقايق وَعلم الْبَاطِن قيل إِنَّه فِي خمسين مجلدة سمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ
حَدِيث عَليّ بن حَرْب وبالتفسير نُسْخَة بِجَامِع الْحَاكِم بِالْقَاهِرَةِ أظنها فِي ثَمَانِينَ مجلدة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست ماية
شمس الدّين ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي الْعِزّ بن وهيب الإِمَام الْمُفْتِي شمس الدّين ابْن الْعَلامَة الأوجد شيخ الطايفة قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الْحَنَفِيّ مدرس النورية والعذراوية كَانَ من كبار الْحَنَفِيَّة مَقْصُودا بالفتوى أفتى نيفاً وثلثين سنة وناب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده بِدِمَشْق وَكَانَ منقبضاً عَن النَّاس وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية
وجيه الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الإِمَام الْمُفْتِي وجيه الدّين الرُّومِي القونوي الْحَنَفِيّ إِمَام الربوة شيخ فَاضل متواضع ولي تدريس العزية الَّتِي بالميادين وَأعَاد وَأفْتى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية
قَاضِي الْقُضَاة الزواوي الْمَالِكِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سرُور الْبَرْبَرِي الزواوي لقَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو عبد الله المغربي الْمَالِكِي ولد فِي حُدُود سنة ثلثين وَقدم الْإسْكَنْدَريَّة حَدثا فتفقهن بهَا وبرع فِي الْمَذْهَب وفرط فِي السماع من ابْن رواج والسبط ثمَّ سمع من أبي عبد الله المرسي وَابْن الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن برطلة وعالج الشُّرُوط وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَحكم بالشرقية وَغير مَكَان ثمَّ قدم على قَضَاء دمشق سنة سبع وَثَمَانِينَ فَحكم بهَا ثلثين سنة وَكَانَ ذَا قُوَّة وصرامة بتؤده وَكَانَ ماضي الْأَحْكَام بتاتاً دينا ورعاً عَارِفًا بمذهبه حصل لَهُ فِي آخر عمره فالج ورعشة وَبَقِي ينْطق بِمَشَقَّة وَعجز عَن الْعَلامَة واستناب من يكْتب عَنهُ ثمَّ عزل قبيل وَفَاته بِابْن سَلامَة بِنَحْوِ من عشْرين يَوْمًا توفّي سنة سبع عشرَة وَسبع ماية وَلم يسْرع إِلَيْهِ الشيب
إِمَام مَسْجِد قداح مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْخ الصَّالح الْمُقْرِئ أَبُو عبد الله بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن يُوسُف الصنهاجي المراكشي الإسكندري إِمَام مَسْجِد قداح سمع عبد الوهاي بن رواج ومظفر ابْن الفوى أَخذ عَنهُ الرحالون وَكتب فِي الإجازات وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَسبع ماية)
ابْن الْمُنِير المراوحي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَرح بن الْمُنِير الْكِنْدِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع من أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة الشَّافِعِي وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ دينا صَالحا ورعاً تولى الحكم بأرمنت وأدفو وبأسوان وبقفط وَفِي كل ولَايَة تولاها كَانَ على خير من الْوَرع والتقشف وزرق عشرَة أَوْلَاد مِنْهُم ذُكُور سَبْعَة وَثلث أناث وَكَانَ لَهُ ثلث نسْوَة وَكَانَ يضيق رزقه عَلَيْهِ فَيعْمل المرواح بِيَدِهِ وَيَأْكُل من ثمنهَا فَعرف بالمراوحي وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية وَمن شعره
الرزق مقسوم فقصر فِي الأمل واستقبل الْأُخْرَى بإصلاح الْعَمَل وجانب النّوم وإخوان الكسل واهجل بني الدُّنْيَا رَجَاء ووجل فقد جرى الرزق بِتَقْدِير الْأَجَل فالذل من أَي الْوُجُوه يحْتَمل ابْن الْفَخر الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد تَاج الدّين ابْن الْفَخر سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن غَالب الجياني بِمَكَّة وَمن تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد بِالْقَاهِرَةِ من غَيرهمَا وَحدث بقوص وَغَيرهَا واشتغل بِالْعلمِ وَكَانَ متعبداً مُمْتَنعا من الْغَيْبَة وسماعها وَله فِي السماع حَال حسن وَكتب الْخط الْجيد وَكتب كثيرا من الحَدِيث وَالْفِقْه وَغير ذَلِك قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَلما عدل بعض الْجَمَاعَة بقوص فِي أَيَّام ابْن السديد قَامَ فِي ذَلِك وَقصد أَن لَا يَقع وَتوجه إِلَى مصر وَقَالَ قصيدة سَمعتهَا مِنْهُ أَولهَا
شريعتنا قد انْحَلَّت عراهافحي على الْبكاء لما عراها
وَأقَام بِمصْر فَتوفي بهَا فِي سنة إِحْدَى وثلثين وَسبع ماية
تَقِيّ الدّين الجعبري مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْمُحدث الْفَقِيه الْفَاضِل تَقِيّ الدّين الجعبري الشَّافِعِي الشَّاهِد ولد سنة سِتّ وَسبع ماية سمع من الحجار وطبقته وقرأن كثيرا وَتخرج بو الدحميه شَيخنَا الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي وَقَرَأَ على الْعَامَّة وَهِي رفيقي فِي أَكثر مسموعاتي بِالشَّام وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وأجزت لَهُ ولأولاده)
القَاضِي ابْن سَمَّاعَة مُحَمَّد بن سَمَّاعَة بن عبد الله بن هِلَال بن وَكِيع بن بشر أَبُو عبد الله القَاضِي الْحَنَفِيّ التَّمِيمِي ولد سنة ثلثين وماية وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا صَاحب اختيارات فِي الْمَذْهَب وَرِوَايَات وَله المصنفات الحسان وَهُوَ من الْحفاظ الثِّقَات قَالَ ابْن معِين لَو كَانَ أهل الحَدِيث يصدقون كَمَا يصدق ابْن سَمَّاعَة فِي الرَّأْي لكانوا فِيهِ على نِهَايَة كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم مايتي رَكْعَة وَقَالَ مكثت أَرْبَعِينَ سنة لم تفتني التَّكْبِيرَة الأولى إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا مَاتَت فِيهِ أُمِّي فاتتني صَلَاة الْجَمَاعَة فَقُمْت فَصليت خمْسا وَعشْرين صَلَاة أُرِيد بذلك الضعْف فَنمت فَقيل لي قد صليت وَلَكِن كَيفَ لَك بتأمين الملايكة ولي الْقَضَاء لهرون الرشيد بعد يُوسُف بن أبي يُوسُف إِلَى أَن ضعف بَصَره فَعَزله المعتصم توفّي سنة ثلث وثلثين وماتين
العوقي مُحَمَّد بن سِنَان العوقي بِفَتْح الْوَاو والعوقة حَيّ من الأزد بِالْبَصْرَةِ نزل فيهم روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن رجل عَنهُ وروى عَنهُ جمَاعَة وثقة ابْن معِين وَتُوفِّي سنة ثلث وَعشْرين وماتين
الْقَزاز مُحَمَّد بن سِنَان بن يزِيد أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الْقَزاز صَاحب الْجُزْء الْمَعْرُوف بِهِ رَمَاه أَبُو دَاوُد بِالْكَذِبِ وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وماتين
الْمُعظم صَاحب الجزيرة مُحَمَّد بن سنجر شاه بن غَازِي بن مودود الْملك الْمُعظم صَاحب الجزيرة العمرية وَابْن صَاحبهَا بَقِي فِي الْملك ثلثا واربعين سنة لقبه معز الدّين تزوج ابْنه ببنت بدر الدّين صَاحب الْموصل وَكَانَ دينا قبل السلطنة فَلَمَّا طَالَتْ أَيَّامه تجبر وتفرعن وظلم وَكَانَ الْكَامِل صَاحب مصر يهاديه ويراسله وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَة وَصَاحب الْموصل ويحترمونه لكَونه بَقِيَّة الْبَيْت الأتابكي تملك الجزيرة بعد أَبِيه المسعود زوج بنت صَاحب الْموصل فبغى عَلَيْهِ صَاحب الْموصل وغرقه وَتُوفِّي الْمُعظم نسة ثَمَان وَأَرْبَعين وست ماية
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع