من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن زِيَاد
الْحَارِثِيّ مُحَمَّد بن زِيَاد الْحَارِثِيّ أورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان قَوْله
تخالهم للحلم صمًّا عَن الْخَنَاوخرساً عَن الْفَحْشَاء عَن التهاجر
ومرضى إِذا لوقوا حَيَاء وعفةوَعند الْحفاظ كالليوث الخوادر
لَهُم دلّ إنصاف ولين تواصلبذلهم ذلت رِقَاب المعاشر
كَأَن بهم وصماً يخَافُونَ غَارةوَمَا وصمهم إِلَّا اتقاء المعاير
ابْن الْأَعرَابِي مُحَمَّد بن زِيَاد ابْن الْأَعرَابِي مولى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد كَانَ عجبا فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَكَانَ أحوى روى عَن أبي معوية الضَّرِير وَالْكسَائِيّ وَالْقسم بن معن المَسْعُودِيّ كَانَ يَقُول فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو حنيفَة ولدت وَلم يكن فِي الْكُوفِيّين أشبه بِرِوَايَة الْبَصرِيين مِنْهُ وَكَانَ يزْعم أَن الْأَصْمَعِي وَأَبا عُبَيْدَة لَا يعرفان شَيْئا قَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي ابْن الْأَعرَابِي كُوفِي الأَصْل صَالح زاهد ورع صَدُوق وَله كتاب النَّوَادِر وَالْخَيْل والأنواء وتاريخ القبايل ومعاني الشّعْر وَتَفْسِير الْأَمْثَال والألفاظ وَصفَة الزَّرْع وَصفَة النّخل والنبات وَنسب الْخَيل ونوادر الزبيريين ونوادر بني فقعس والذباب وَغير ذَلِك قَالَ ثَعْلَب شاهدت مجْلِس ابْن الْأَعرَابِي كَانَ يحضرهُ زهاء عَن ماية إِنْسَان وَكَانَ يسْأَل وَيقْرَأ عَلَيْهِ فيجيب من غير كتاب وَلَزِمتهُ بضع عشرَة سنة مَا رَأَيْت بِيَدِهِ كتابا قطّ وَلَقَد أمْلى على النَّاس مَا يحمل على أجمال وَلم ير أحد فِي علم الشّعْر أغزر مِنْهُ وَهُوَ ربيب الْمفضل بن مُحَمَّد صَاحب المفضليات كَانَت أمه تَحْتَهُ وَأخذ عَن الْمفضل الضَّبِّيّ وَأخذ عَنهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وثعلب وَابْن السّكيت وَغَيرهم وناقش الْعلمَاء واستدرك عَلَيْهِم وَخطأ كثيرا من نَقله اللُّغَة وَكَانَ يَقُول يجوز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يعاقبوا بَين الضَّاد والظاء فَلَا يُخطئ من يَجْعَل هَذِه مَوضِع هَذِه وينشد قَول الشَّاعِر بالضاد
إِلَى الله أَشْكُو من خَلِيل أودهيبث خلالاً كلهَا لي غايض
وَيَقُول هَكَذَا سمعته من الْعَرَب الفصحاء توفّي بسر من رأى سنة إِحْدَى وثلثين وماتين)
اليؤيؤ مُحَمَّد بن زِيَاد بن عبيد الله يُقَال لَهُ اليؤيؤ بيائين آخر الْحُرُوف مضمومتين وواوين مهموزتين كَانَ معمراً من أَبنَاء التسعين روى عَنهُ البخارى وَابْن ماجة توفّي سنة سِتِّينَ وماتين
أَبُو زِيَاد الْفُقيْمِي مُحَمَّد بن زِيَاد أَبُو زِيَاد الْفُقيْمِي الْكُوفِي قَالَ للمنصور لما قدم الْكُوفَة فَلم يقسم فِيهَا درهما
نزلت بِأَقْوَام خماص بطونهموَأَنت بطين والبرية جوع
سوى عصبَة كَانُوا من الْفَيْء مرّةفَصَارَ لَهُم مَا فِي الْبَريَّة أجمع
تقوم إِذا مَا قُمْت تشفع خطْبَةتشقق فِيهَا والدموع تربع
كَأَنَّك صياد تسيل دُمُوعهمن القر والصياد يفرى وَيقطع
يجذ رِقَاب الطير من غير رَحْمَةوَعَيناهُ من برد العشية تَدْمَع
فَأَنت كَذَاك الْيَوْم يَا شَرّ عَاملرَأينَا على أعوادها يتخشع
تزهد فِي الدُّنْيَا وَأَنت بنهبهاملح على الدُّنْيَا تكد وَتجمع
وَقَالَ يهجو شَرِيكا القَاضِي
وليت أَبَا شريك كَانَ حَيافيقصر حِين يبصره شريك
وَيقصر من تدريه عليناإِذا قُلْنَا لَهُ هَذَا أَبوك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع