تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْخضر

فَخر الدّين ابْن تَيْمِية مُحَمَّد بن الْخضر بن مُحَمَّد بن الْخضر بن عَليّ بن عبد الله الإِمَام فَخر الدّين أَبُو عبد الله ابْن أبي الْقسم بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر صاحبالخطب شيخ حران وعالمها ولد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس ماية قَرَأَ الْعَرَبيَّة على ابْن الخشاب وتفقه بحران على الْفَقِيه أبي الْفَتْح احْمَد بن أبي الْوَفَاء وَأبي الْفضل حَامِد بن أبي الْحجر وتفقه بِبَغْدَاد على الإِمَام أبي الْفَتْح نصر بن المنى وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن بكروسن وَله مُخْتَصر فِي الْمَذْهَب حج جده وَله امْرَأَة حَامِل فَلَمَّا كَانَ بتيماء رأى طفلة قد خرجت من خباء فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى حران وجد أمْرَأَته قد ولدت بِنْتا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا تَيْمِية يَا تَيْمِية فلقب بِهِ وَقَالَ ابْن النجار ذكر لنا أَن جده مُحَمَّدًا كَانَت أمه تسمى تَيْمِية وَكَانَت واعظة فنسب إِلَيْهَا وَعرف بهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه إِمَامًا فِي التَّفْسِير إِمَامًا فِي اللُّغَة ولي خطابة بَلَده ودرس وَوعظ وَأفْتى قَرَأَ الشهَاب القوصي خطْبَة عَلَيْهِ بحران وَسمع وروى وَله شعر مِنْهُ

سَلام عَلَيْكُم مضى مَا مضىفراقي لكم لم يكن عَن رضى
سلوا اللَّيْل عني مذ غبتماجفني بِالنَّوْمِ هَل غمضا
أأحباب قلبِي وَحقّ الَّذِيبمر الْفِرَاق علينا قضى

وَهُوَ شعر نَازل توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية

ابْن الزين خضر مُحَمَّد بن الْخضر بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عَليّ القَاضِي تَاج الدّين ابْن زين الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الزين خضر كَانَ من جملَة كتاب الدرج بِبَاب السُّلْطَان ثمَّ أَنه كتب قُدَّام الجمالي الْوَزير وَكَانَ حظياً عِنْده وَكَانَ يجلس فِي دَار الْعدْل هُوَ وشمس الدّين ابْن اللبان خلف موقعي الدست على عَادَة كتاب درج الوزارة ثمَّ أَن السُّلْطَان الْملك الناصرة جهزه إِلَى حلب كَاتب السِّرّ بهَا لما عزل القَاضِي جمال الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود فَتوجه إِلَيْهَا فِي سنة ثلث وثلثين وَسبع ماية فباشرها إِلَى سنة تسع وثلثين وَسبع ماية فَحَضَرَ فِي أوايلها صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا نايت حلب إِلَى بَاب السُّلْطَان فعزلهما مَعًا وجهز بدلهما الْأَمِير سيف الدّين طرغاي

الجاشنكير نايباً وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين طاجار الدوادار يعتني بِهِ كثيرا فسعى)

لَهُ ورتب من جملَة موقعي الدست بَين يَدي السُّلْطَان فَأَقَامَ على ذَلِك مُدَّة فَلَمَّا توفّي بدر الدّين مُحَمَّد بن فضل الله كَاتب سر دمشق رسم السُّلْطَان الْملك الْكَامِل للْقَاضِي تَاج الدّين بِكِتَابَة سر دمشق عوضا عَنهُ فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي سلخ شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَأقَام بهَا إِلَى ثامن شهر ربيع الآخر فَتوفي لَيْلَة الجمعشة من الشَّهْر الْمَذْكُور سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَدفن بسفح فاسيون وَصلى النايب عَلَيْهِ والقضاة والأعيان وَكَانَ مَرضه بذو سنطاريا انْقَطع بِهِ ثَمَانِيَة أَيَّام

السَّابِق ابْن أبي المهزول المعري مُحَمَّد بن الْخضر بن الْحسن بن الْقسم أَبُو الْيمن بن أبي المهزول التنوخي الْمَعْرُوف بالسابق من أهل المعرة قَالَ ابْن النجار كَانَ شَاعِرًا مجوداً مليح القَوْل حسن الْمعَانِي رَشِيق الْأَلْفَاظ دخل بَغْدَاد وجالس ابْن بَاقِيا والابيوردي وَأَبا زَكَرِيَّاء التبريزي وأنشدهم من شعره وَدخل الرّيّ واصبهان ولقى ابْن الهابرية الشَّاعِر وَعمل رِسَالَة لقبها تَحِيَّة الندمان أَتَى فِيهَا بِكُل معنى غَرِيب تشْتَمل على عشرَة كراريس وَأورد لَهُ فِي مليح حلق شعره

وَجهك المشتنير قد كَانَ بَدْرًافَهُوَ شمس لنفي صدغك عَنهُ
ثبتَتْ آيَة النَّهَار عَلَيْهِإِذْ محا الْقَوْم آيَة اللَّيْل مِنْهُ
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

قلت ارشق مِنْهُ قَول القايل

حَلقُوا شعره ليكسوه قبحاًغيرَة مِنْهُم عَلَيْهِ وشحا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
كَانَ صبحاً وَقد تغشاه ليلفمحوا ليله وأبقوه صبحا

واغرب مِنْهُ قَول بلول الْكَاتِب

حلقوك تقبيحاً لحسنك رَغْبَةفزداد وَجهك بهجةً وضياء
كَالْخمرِ فك ختامها فتشعشعتكالشمع قطّ ذباله فأضاء

وَمن شعر السَّابِق المعري

وأغيد واجه الْمرْآة زهواًفَحرق بالصبابة كل نفس
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة
وَلَيْسَ من العجايب أَن تَأتيحريق بَين مرْآة وشمس
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

وَمن شعره أيضاص

وَلَقَد عصيت عواذلي واطعتهرشأ يقتل عاشقيه وَلَا يَدي
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

)

إِن تلق شوك اللوم فِيهِ مسامعيفبمَا جنت من ورد وجنته يَدي
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

وَمن شعره أَيْضا

وَرَاح أراحت ظلام الدجىفأبدى الْفراش إِلَيْهَا فطَارَا
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة
رَآهَا توقد فِي كأسهافيممها يحْسب النُّور نَارا
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة
وَمَا زلت أشربها قهوةتميت الظلام وتحيي النهارا
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

حلمت عَن السَّفِيه فَزَاد بغياًوَعَاد فكفه سفهي عَلَيْهِ
للشاعر السابق المعري، اقرأ القصيدة

وَفعل الْخَيْر من شيمي وَلَكِن أتيت الشَّرّ مدفوعاً إِلَيْهِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار قَالَ لنا أَبُو عبد الله بن الملحي كنت عِنْد السَّابِق قبل مَوته فَقَالَ لي قد وصف لي صديقنا أَبُو نصر بن حَلِيم سماقية فَتقدم إِلَى من يطبخها وأنفذها إِلَيّ فَقلت نعم وانصرفت فتقدمت إِلَى غُلَام لي بتعجيل مَا اقترحه وعدت إِلَى منزلي عَاجلا فَقدم من السَّابِق رقْعَة بِخَطِّهِ الْمليح يَا سيدنَا كَانَت السماقية ممسكة فَصَارَت ممسكة وأظن سماقها مَا نبت والسكين عَن ذبح شَاتِهَا نبت

فَلَا شفى الله من يَرْجُو الشِّفَاء لَهَاوَلَا علت كف ملق كَفه فِيهَا
للشاعر البحتري، من قصيدة «وجدت وعدك زورا في مزورة»

فَكتبت فِي ظهر الرقعة وأنفذتها وَمَا اقترحه

بل كل فَلَا حرج مِنْهُ عَلَيْك ودععَنْك التمثل بالأشعار تهديها
وَلَا تعن لتشقيق الْكَلَام وَلَاقصد الْمعَانِي تنقاها وتبنيها

قلت هَذَا الْبَيْت الَّذِي كتبه السَّابِق من جملَة أَبْيَات كتبهَا البحتري الشَّاعِر إِلَى من وعده بمزورة وسوف تَأتي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله فِي مَكَانهَا من حرف الْوَاو

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.