تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن زَكَرِيَّاء

الرَّازِيّ الطَّبِيب مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ الطَّبِيب الفيلسوف كَانَ فِي صباه مغنياً بِالْعودِ فَلَمَّا التحى قَالَ كل غناء يخرج بَين شَارِب ولحية مَا يطرب فَأَعْرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على دراسة كتب الطِّبّ والفلسفة فقرأها قِرَاءَة معقب على مؤلفيها فَبلغ من مَعْرفَتهَا الْغَايَة واعتقد صحيحها وَعلل سقيمها وصنف فِي الطِّبّ كتبا كَثِيرَة فَمن ذَلِك الْحَاوِي يدْخل فِي مِقْدَار ثلثين مجلدة وَالْجَامِع وَكتاب الأعصاب وَهُوَ أَيْضا كَبِير والمنصوري الْمُخْتَصر جمع فِيهِ بَين الْعلم وَالْعَمَل يحْتَاج إِلَيْهِ كل أحد صنفه لأبي صَالح مَنْصُور ابْن نوح أحد مُلُوك السامانية وَغير ذَلِك وَمن كَلَامه إِذا كَانَ الطَّبِيب عَالما وَالْمَرِيض مُطيعًا فَمَا أقل لبث الْعلَّة وَمِنْه عالج فِي أول الْعلَّة بِمَا لَا يسْقط بِهِ الْقُوَّة وَلم يزل رَئِيس هَذَا الشَّأْن واشتغل بِهِ على كبر قيل أَنه اشْتغل فِيهِ بعد الْأَرْبَعين وَطَالَ عمره وَعمي فِي آخر عمره واشتغل على الْحَكِيم أبي الْحسن عَليّ بن ربن الطَّبَرِيّ صَاحب التصانيف الَّتِي مِنْهَا فردوس الْحِكْمَة وَكَانَ مسيحياً ثمَّ أسلم وَذكر أَن سَبَب عماه أَنه صنف للْملك مَنْصُور الْمَذْكُور كتابا فِي الكيمياء فأعجبه وَوَصله بِأَلف دِينَار وَقَالَ أُرِيد أَن تخرج مَا ذكرت من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل فَقَالَ إِن ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَى مُؤَن وآلات وعقاقير صَحِيحَة وَأَحْكَام صَنْعَة فَقَالَ لَهُ الْملك كل مَا تريده أحضرهُ إِلَيْك وأمدك بِهِ فَلَمَّا كع عَن مُبَاشرَة ذَلِك وَعَمله فَقَالَ الْملك مَا اعتقدت أَن حكيماً يرضى بتخليد الْكَذِب فِي كتب ينسبها إِلَى الْحِكْمَة يشغل بهَا قُلُوب النَّاس ويتعبهم فِيمَا لَا فايدة فِيهِ وَالْألف دِينَار لَك صلَة وَلَا بُد من عُقُوبَتك على تخليد الْكَذِب فِي الْكتب وَأمر أَن يضْرب بِالْكتاب الَّذِي عمله على رَأسه إِلَى أَن يقطع فَكَانَ ذَلِك الضَّرْب سَبَب نزُول المَاء فِي عَيْنَيْهِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَثلث ماية قَالَ ابْن أبي أصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء قَالَ عبيد الله بن جِبْرِيل إِن الرَّازِيّ عمر إِلَى أَن عاصر الْوَزير ابْن العميد وَهُوَ الَّذِي كَانَ سَبَب إِظْهَار كِتَابه الْحَلْوَى بعد وَفَاته بِأَن بذل لأخته مَالا حَتَّى أخرجت المسودات لَهُ فَجمع تلاميذه الْأَطِبَّاء بِالريِّ حَتَّى رتبوا الْكتاب فَخرج الْكتاب على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الِاضْطِرَاب انْتهى قلت وَمن شعر الرَّازِيّ

لعمري مَا أَدْرِي وَقد آذن البلىبعاجل ترحالي إِلَى أَيْن ترحالي
وَأَيْنَ مَحل الرّوح بعد خُرُوجهمن الهيكل المنحل والجسد الْبَالِي
للشاعر معروف الرصافي، من قصيدة «الا لفت منا إلى الزمن الخالد»

وَكنت وقفت عَلَيْهِمَا بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وثلثين وَسبع ماية فَقلت راداً عَلَيْهِ)

إِلَى جنَّة المأوى إِذا كنت خيراتخلد فِيهَا ناعم الْجِسْم والبال
وَإِن كنت شريراً وَلم تلق رَحْمَةمن الله فالنيران أَنْت لَهَا صالي

الْفَقِيه صَاحب ابْن سُرَيج مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن النُّعْمَان أَبُو بكر الهمذاني الْفَقِيه الشَّافِعِي صَاحب ابْن سُرَيج كَانَ أوحد زَمَانه فِي الْفِقْه لَهُ كتاب السّنَن وَلم يسْبق إِلَى مثله توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثلث ماية

الْغلابِي الأخباري مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي بالغين الْمُعْجَمَة وَاللَّام المخففة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعد الْألف الْبَصْرِيّ الخباري هُوَ فِي عداد الضُّعَفَاء وَابْن حبَان ذكر فِي الثِّقَات وَقَالَ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَن ثِقَة وَقَالَ الدَّار قطنى بَصرِي يضع

مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا القلعي أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي الحديقة قَوْله

مَا لذا الْحسن عَن نهاي نهانيوَهُوَ عَن قبح فعلكم مَا نهاكم
إِن هَذَا الْعقَاب من غير جرمغَارة شنها على هواكم

قلت وَيجوز أَن يصحف هَذَا فَيُقَال عَادَة سنّهَا بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالدَّال الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُهْملَة والمعنيان صَحِيحَانِ

لم يدع لي فراقكم غير طرفلَا يرى م يحب حَتَّى يراكم

وَمِنْه أَيْضا

وقاد الْجِيَاد الأعوجيات دونهَاعوابس تطفو فِي العجاج وترسب
عَسَاكِر ملْء الطّرف أَن خفن ضلةأَضَاء لَهَا صبح الْحَدِيد المذرب
يمر نَهَاهُ بالشكوك فينجلىوَيجْرِي نداه فِي الأجاج فيعذب

قلت شعر جيد طبقَة

مُحَمَّد بن زنبور الْمَكِّيّ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وماتين

الفرضي البُخَارِيّ مُحَمَّد بن زَنْجوَيْه أَبُو بكر البُخَارِيّ الْفَقِيه الفرضي حدث بِدِمَشْق وَكَانَ إِمَامًا فِي السّنة توفّي سنة تسع وَخمسين وَثلث ماية

الْمَنْصُور صَاحب سنجار مُحَمَّد بن زنكي بن مودور بن زنكي الْملك الْمَنْصُور قطب الدّين ابْن الْملك عماد الدّين هُوَ صَاحب سنجار كَانَ حسن السِّيرَة فِيهِ عدل وإنصاف وعقل وجود خلف من الْوَلَد سُلْطَان شاه وزنكي ومظفر الدّين وعدة بَنَات وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست ماية)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.