من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن خَلِيل
الشَّيْخ مُحَمَّد الأكال مُحَمَّد بن خَلِيل بن عبد الْوَهَّاب بن بدر أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالأكال أَصله من جبل بني هِلَال ومولده بقصر حجاج خَارج دمشق سنة سِتّ ماية وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين ماية فِي شهر رَمَضَان كَانَ رجلا صَالحا كثير الإيثار وحكاياته فِي أَخذ الْأُجْرَة على مَا يَأْكُلهُ وَمَا يقبله من بر الْمُلُوك والأمراء وَغَيرهم مَشْهُورَة لم يسْبقهُ إِلَى ذَلِك أحد وَلَا اقتفى أثر غَيره وَجَمِيع مَا يتَحَصَّل لَهُ يصرف فِي وُجُوه الْبر ويتففد بِهِ المحاييس والمحاويج والأرامل وَكَانَ بعض النَّاس يُنكر على من يعامله بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة فَإِذا اتّفق لَهُ ذَلِك مَعَه انفعل لَهُ وَدفع لَهُ مَا يرضاه على الْأكل وَكلما تناهى الْإِنْسَان لَهُ فِي الْمطعم وتأنف زَاد هُوَ فِي الِاشْتِرَاط عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك حُلْو الشكل والْحَدِيث تَامّ الشكل مليح الْعبارَة لَهُ قبُول تَامّ من ساير النَّاس توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية
شمي الدّين الصُّوفِي مُحَمَّد بن خَلِيل الشَّيْخ شمس الدّين الصُّوفِي سمع من الشَّيْخ شمي الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَأبي الهيجاء غَازِي ابْن أبي الْفضل الحلاوي وَغَيرهمَا وَحدث مرَارًا أجَاز لي
مُحَمَّد بن خَلِيل أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْأَخْفَش الصَّغِير الدِّمَشْقِي قَرَأَ على ابْن الأخرم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحسن بن الْحسن الْهَاشِمِي وَكَانَ يحفظ ثلثين ألف بَيت شعر شَاهدا فِي الْقُرْآن توفّي سنة سِتّ وَثلث ماية فِيمَا يظنّ
الاسكندري مُحَمَّد بن الخمسي الاسكندري قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب شَاعِر قريب الْعَصْر لَهُ فِي رجل ينعَت بِعَين الْملك
أَلا أَن ملكا أَنْت تدعى بِعَيْنِهجدير بِأَن يُمْسِي وَيُصْبِح أعورا
فَإِن كنت عين الْملك حَقًا كَمَا ادعوافَأَنت لَهُ الْعين الَّتِي دمعها جرا
وَقَالَ
قَالَ لي العاذل فِي حبهوَقَوله زور وبهتان
مَا وَجه من أحببته قبْلَةقلت وَلَا قَوْلك قُرْآن
ابْن أبي الْخِيَار مُحَمَّد بن أبي الْخِيَار الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْعَبدَرِي الْقُرْطُبِيّ صَاحب التصانيف كَانَ من أهل الْحِفْظ والاستبحار فِي الرَّأْي وَله تنابيه على الْمُدَوَّنَة ورد على أبي عبد الله ابْن)
الفخار وَكتاب الشجاج وأدب النِّكَاح وَرَأس قبل مَوته فِي النّظر فَترك التَّقْلِيد وَأخذ بِالْحَدِيثِ وَبِه تفقه أَبُو الْوَلِيد ابْن خيرة وَأَبُو خَالِد ابْن رِفَاعَة توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخمْس ماية
الاشبيلي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن خير عمر بن خَليفَة الْمُقْرِئ الْأُسْتَاذ الْحَافِظ أَبُو بكر اللمتوني الأشبيلي تصدر للإقراء وَكَانَ مقرئاً مجوداً ومحدثاً متقناً أديباً نحوياً لغوياً وَاسع الْمعرفَة لما مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية بِيعَتْ كتبه بأغلى أثمانها
ابْن خيرة تقدم فِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن دانيال مُحَمَّد بن دانيال بن يُوسُف الْخُزَاعِيّ الْموصِلِي الْحَكِيم الْفَاضِل الأديب شمس الدّين صَاحب النّظم الحلو والنشر العذب الطباع الدَّاخِلَة والنكت الغربية والنوادر العجيبة هُوَ ابْن حجاج عصره وَابْن سكرة مصره وضع كتاب طيف الخيال فأبدع طَرِيقه وَأغْرب فِيهِ فَكَانَ هُوَ المطرب والمرقص على الْحَقِيقَة وَله أَيْضا ارجوزة سَمَّاهَا عُقُود النظام فِي من ولي مصر من الْحُكَّام أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ كَانَ الْحَكِيم شمس الدّين الْمَذْكُور لَهُ دكان كحل دَاخل بَاب الْفتُوح فاجتزت بِهِ أَنا وَجَمَاعَة من أَصْحَابه فَرَأَيْنَا عَلَيْهِ زحمة مِمَّن يكحله فَقَالُوا تَعَالَوْا نخايل على الْحَكِيم فَقلت لَهُم لَا تشاكلوه تخسروا مَعَه فَلم يوافقوني وَقَالُوا لَهُ يَا حَكِيم أتحتاج إِلَيّ عصيات يعنون بذلك أَن هَؤُلَاءِ الَّذين يكحلهم يعمون ويحتاجون إِلَى عصي فَقَالَ لَهُم سَرِيعا لَا إِلَّا إِن كَانَ فِيكُم أحد يَقُود لله تَعَالَى فَمروا خجلين وَكَانَ لَهُ راتب على الدِّيوَان السلطاني من لحم وعليق وَغير ذَلِك فَعمل فِي وَقت استيمار وَقطع راتبه من اللَّحْم فَدخل على الْأَمِير سيف الدّين سلار وَهُوَ يعرج فَقَالَ لَهُ مَا بك يَا حَكِيم فَقَالَ بِي قطع لحم فَضَحِك مِنْهُ وَأمر بِإِعَادَة مرتبه وَيُقَال أَن الْملك الْأَشْرَف قبل أَن يَلِي السلطنة أعطَاهُ فرسا وَقَالَ هَذَا اركبه إِذا طلعت القلعة أَو سَافَرت مَعنا لِأَنَّهُ كَانَ فِي خدمته فَأَخذه مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام رَآهُ وَهُوَ على حمَار مكسح فَقَالَ يَا حَكِيم مَا أعطيناك فرسا لتركبه فَقَالَ نعم
بِعته وزدت عَلَيْهِ واشتريت هَذَا الْحمار فَضَحِك مِنْهُ وَله من هَذَا النَّوْع غرايب ينقلها المصريون عَنهُ وَمن نظمه قَوْله
قد عقلنا وَالْعقل أَي وثاقوصبرنا وَالصَّبْر مر المذاق
كل من كَانَ فَاضلا كَانَ مثليفَاضلا عِنْد قسْمَة الأرزاق
وَقَوله)
بِي من أَمِير شكاروجد يذيب الجوانح
لما حكى الظبي جيدا حنت إِلَيْهِ الْجَوَارِح وَقَوله فِي الخور
ومنزل حف بالرياض فَمَانعدم نورا بِهِ وَلَا نورا
وَكَانَ خوراً تلهو النُّفُوس بِهِوَزيد مَاء فَصَارَ ماخورا
وَقَوله
مَا عَايَنت عَيْنَايَ فِي عطلتيأقل من حظي وَلَا بخْتِي
قد بِعْت عَبدِي وحصاني وَقدأَصبَحت لَا فَوقِي وَلَا تحتي
وَقَوله
يَا سايلي عَن حرفتي فِي الورىوضيعتي فيهم وإفلاسي
مَا حَال من دِرْهَم إِنْفَاقهيَأْخُذهُ من أعين النَّاس
وَقَوله
يَقُولُونَ الطَّبِيب أَبُو فلَانحوى كرماً وجودا فِي الْيَدَيْنِ
فَقلت علمت ذَلِك وَهُوَ سمحيضيع كل يَوْم ألف عين
وَقَوله
قطعت من يَوْمَيْنِ بطيخةوجدت فِيهَا جعس مصمودي
قَالُوا خرى الخولي فِي أَصْلهَاأَيَّام جري المَاء فِي الْعود
وَقَوله فِي الشَّمْس الجرواني
رَأَيْت سراج الدّين للصفع صَالحاوَلكنه فِي علمه فَاسد الذِّهْن
أستره بالكف خوف انطفايهوآفته من طفئه كَثْرَة الدّهن
وَقَوله فِي النَّبِيذ الشمسي
نديمي عد بِالْمِصْبَاحِ عنيوَلَا تحفل بِهِ فِي ليل أنسي
فَلَيْسَ أَخَاف أَن يدجو ظلامعَليّ وقهوتي فِي اللَّيْل شمسي
وَقَوله فِي الزئبق الأقطع
واقطع قلت لَهُأَأَنْت لص أوحد
)
فَقَالَ هذي صَنْعَةلم يبْق لي فِيهَا يَد
وَقَوله وَقد صلبوا ابْن الكازروني وَفِي حلقه جرة خم فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة
لقد كَانَ حد الْخمر من قبل صلبهخَفِيف الْأَذَى إِذْ كَانَ فِي شرعنا جلدا
فَلَمَّا بدا المصلوب قلت لصاحبيأَلا تب فَإِن الْحَد قد جَاوز الحدا
وَقَوله أَيْضا
لقد منع الإِمَام الْخمر فِينَاوصير حَدهَا حد الْيَمَانِيّ
فَمَا جسرت مُلُوك الْجِنّ خوفًالأجل السَّيْف تدخل فِي القناني
وَقَول ابْن دانيال موشحة يُعَارض بهَا أَحْمد بن حسن الْموصِلِي
غُصْن من البان مثمر قمرايكَاد من لينه إِذا خطرا يعْقد
أسمر مثل الْقَنَاة معتدل ولحظه كالسنان منصقل نشوان من خمرة الصَّبِي ثمل
عربد سكرا عَليّ إِذْ خطراكَذَاك فِي النَّاس فِي كل من سكرا عربد
يَا بِأبي شادن فتنت بِهِ يهواه قلبِي على تقلبه مذ زَاد فِي التيه من تجنبه
أحرمني النُّون عِنْدَمَا نَفراحَتَّى لطيف الخيال حِين سرى شرد
عَيناهُ مثوى الفتور والسقم قد زلزلا من سطاهما قدمى سيفان قد جردا لسفك دمى
إِن كَانَ فِي الْحبّ قتلتي نكرافها دمي فَوق هده طهرا يشْهد
لَا تلحني بالملام يَا عذلي
فأنني من هَوَاهُ فِي شغل وَانْظُر لماذا بِهِ الْمُحب بلَى
لَو عبد النَّاس قبله بشرالَكَانَ من حسنه بِغَيْر مرى يعبد
)
حملت وجدا كردفه عظما وصرت نضواً كخصرة سقما لَو أَن مَا بِي بالصخر لانهدما
وَالْحب دَاء لَو حمل الحجرالذاب من هول ذَاك وانفطرا
جوى أذاب الحشا فحرقني ونيل دمع جرى فغرقني لكنه بالدموع خلقني
فرحت أجري فِي الدمع منحدراذَاك لِأَنِّي غَدَوْت منكسرا مُفْرد
بديع حسن سُبْحَانَ خالقه أَحْمَر خد يُبْدِي لعاشقه مسكاً ذكي الشذا لناشقه
نمل عذار يحير الشعراوُفُود شعر يستوقف الزمرا أسود
فَأَما موشحة الْموصِلِي فَإِنَّهَا قَوْله وَهُوَ أصنع وَقَول الأول أسرى
بِي رشأ عِنْدَمَا رنا وسراباللحظ للعاشقين إِذْ أسرا قيد
السحر من لحظه ومقلته والرشد من فرقه وغرته والغي من صُدْغه طرته
بدر لصبح الجبين قد سترابلَيْل شعر فَانْظُر لَهُ سترى أسود
إِن قلت بدر فالبدر ينخسف أَو قلت شمس فالشمس تنكسف أَو قلت غُصْن فالغصن ينقصف
وَسنَان جفن سما عَن النظراوكل طرف إِلَيْهِ قد نظرا
يزهو بثغر كالدر والشهب والطلع والأقحوان والحبب رصع شبه اللجين فِي الذَّهَب)
حوى الثريا من ثغره أثرالَهُ الَّذِي أدمعي بِهِ نثرا نضد
حَاجِبه مشرف على شغفي عَارضه شَاهد على أسفي ناظره عَامل على تلفي
بِهِ غرامي قد شاع واشتهراوسيفه فِي الحشا إِذا شهرا يغمد
بِمَا باجفانه من الوطف وَمَا بأعطافه من الهيف وَمَا بأردافه من الترف
ذَا الأسمر اللَّوْن ردني سمراوَفِي فُؤَادِي من قده سمرا أملد
عذاره النَّمْل فِي الْفُؤَاد سعى والنحل من ثغره الأقاح رعى ويوسف أَيدي النسا قطعا
بِالنورِ من وَجهه سبا الشعراوردني بالجفا وَمَا شعرًا مكمد
وَقَوله ابْن دانيال أَيْضا على شير
إِذا مَا كنت مَخْتُومًافَكُن ضيف على شير
فَمَا يخرج مِنْهُ الخبر إِلَّا بالمناشير
وَقَوله أَيْضا
كم قيل لي إِذْ دعيت شمساًلَا بُد للشمس من طُلُوع
فَكَانَ ذَاك الطُّلُوع دَاءيرقى غلى السَّطْح من ضلوعي
وَقَوله أَيْضا
فسر لي عَابِر مناماًفصل فِي قَوْله وأجمل
وَقَالَ لَا بُد من طُلُوعفَكَانَ ذَاك الطُّلُوع دمل
وَقَوله أَيْضا
يَا رشا لحظه الصَّحِيح العليلكل صب بِسَيْفِهِ مقتول
لَك ردف غادرته رهن خصروَهُوَ رهن كَمَا علمت ثقيل
)
وَقَوله أَيْضا
تمنيت لما عزني الوفر والمنىضلال بِأَن الوفر خص بِهِ غَيْرِي
وَلَو كَانَ أيري مثل مَا قلت وافراًلأتعبني حملا ولذ بِهِ غَيْرِي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع